الحكومة اللبنانية تسعى إلى إقرار الحدّ الأدنى للأجور لتخفيف الأزمة

وزير العمل اللبناني يؤكد أنه سيتم تعديل نسبة عمل الأجانب لصالح اللبنانيين في القطاعات كافة.
السبت 2021/10/23
مسكنات دون إصلاحات جذرية

بيروت - أكد وزير العمل  اللبناني مصطفى بيرم السبت على ضرورة إقرار الحدّ الأدنى للأجور في القطاع الخاص، مشيرا إلى أن التفاصيل متروكة للنقاش العلمي الذي سيعقد بين الوزارة وإدارات الشركات والمؤسسات والعمال الأربعاء.

ونقلت "الوكالة الوطنية للإعلام" السبت عن بيرم قوله "أنا مستعد لعقد اجتماعات ليل نهار حتى نصل إلى رقم علمي يساعد في تحسين الأمور، ونحن لا نعد بالازدهار ولكن الأساس هو حدّ أدنى يجب أن نضعه".

وأضاف بيرم أنه تم خلال اجتماع  مجلس الوزراء الخميس "البحث في حزمة محفّزات، منها بدل نقل ومساعدات اجتماعية للقطاع العام والقطاع التعليمي والمستشفيات الحكومية والمؤسسات والإدارات العامة، للتخفيف من وطأة الأزمة".

وشدد بيرم على ضرورة إنقاذ العمال الذين هم "الأكثر تضررا"، معلنا "العمل على توفير فرص عمل عبر تعديل نسبة عمل اللبناني مقابل الأجنبي في القطاعات كافة".

وهذه الأفكار بحسب بيرم، هي "طريقة متّزنة بعيدة عن الشعبوية"، وبنظره فإن "التوازن والرؤية المتكاملة مطلوبان"، وهذه الاستراتيجية التي سيعمل على أساسها.

ومنذ صيف 2019، وفي ظلّ انهيار اقتصادي صنفه البنك الدولي بين الأسوأ في العالم منذ 1850، بدأت الليرة تتراجع تدريجيا أمام الدولار تزامنا مع أزمة سيولة حادة وتوقّف المصارف عن تزويد المودعين بأموالهم بالدولار، فيما لا يزال سعر الصرف الرسمي مثبتا عند 1507 ليرات.

وأدى التراجع المستمر في قيمة الليرة اللبنانية أمام الدولار، إلى جعل الرواتب في لبنان ضمن الأدنى عالميا، حيث بات الحدّ الأدنى للأجور يساوي 33 دولارا مع احتساب سعر صرف الدولار عند 20500 ليرة.

ووجه تحرير أسعار المحروقات بعد رفع الدعم عنها ضربة قاضية إلى المواطن اللبناني، في وقت يُتوقع أن يلامس سعر صفيحة البنزين خلال أسابيع الـ400 ألف ليرة نتيجة ارتفاع سعر برميل النفط عالميا بالتوازي مع تحليق سعر دولار السوق السوداء متخطيا حاجز الـ20 ألف ليرة.

وبالتالي أصبح رفع الحدّ الأدنى للأجور مطلبا أساسيا لموظفي وعمال لبنان، لاسيما وأن الاتحاد العمالي العام ما انفك يُطالب بأن يكون الحدّ الأدنى للأجور 7 ملايين ليرة.

وعن البطاقة التمويلية، أشار وزير العمل اللبناني إلى أن "وزير الشؤون الاجتماعية تقدم بتعديلات قد تقرّ في الجلسة النيابية المقبلة، وإلى أن العمل مستمر لتذليل العقبات سريعا".

وكان لبنان أطلق خلال الشهر الماضي برنامج دعم نقدي مباشر للأسر الأكثر احتياجا، من المتوقع أن تستفيد منه نصف مليون أسرة بينما لا تزال المفاوضات جارية بشأن تمويلها، حيث سيكون جزء منها من مخصصات حقوق السحب الخاصة الجديدة لصندوق النقد الدولي وقروض من البنك الدولي، رغم تشكيك المتابعين في نجاح الخطوة في ظل تجارب سابقة لم تتمكن السلطات من تنفيذها.

وشدد بيرم على "ضرورة أن يصبح كل لبناني مضمونا"، معلنا "العمل بالتعاون مع صندوق الضمان الاجتماعي على تفعيل مسألة الضمان".

وكشف أنه قدم اقتراحا لتأمين أموال، بعيدا من التسبب بالتضخم، تسد مستحقات الضمان الاجتماعي المتوجبة على الدولة، مشددا على "عدم السماح بالمس بتعويضات العسكريين وبالأمن الاجتماعي".

ولفت بيرم إلى أنه "لن نكون أمام خصخصة القطاع العام والمسألة غير مطروحة، ومن الممكن أن تكون هناك شراكة مع حفظ حق الدولة وهناك اقتراحات واعدة طرحت".

ويواجه اللبنانيون أسوأ أزمة مالية واقتصادية في تاريخ لبنان الحديث، وقد تراجعت معها قدرة مصرف لبنان على تلبية دعم الأدوية والمواد الأساسية والمحروقات، ما أدى إلى انخفاض مخزونها، وعدم توافر المحروقات.