يسرا: عرض فيلم "صاحب المقام" إلكترونيا لا يغضبني

المنصات الرقمية تمثل تحديا للأفلام التجارية في السينما.
السبت 2020/07/18
"صاحب المقام" أول فيلم مصري صوفي يعرض على منصة رقمية

يمرّ سوق السينما المصرية بلحظات فارقة مع طول فترة ابتعاد الجمهور عن دور العرض السينمائي نتيجة إجراءات مواجهة فايروس كورونا، ما دفع لضرورة التفكير في عرض الأفلام على المنصات الرقمية أملا في تقليص حجم الخسائر، غير أن الأمر سيكون في ارتباط بمدى جودة هذه الأعمال وقابلية عرضها لجمهور المنصات ذات الخدمة المدفوعة، والذي يبحث عن الجودة بعيدا عن الأعمال التجارية التي تتّسم بها غالبية الأفلام المصرية.

القاهرة - حسم القائمون على إنتاج فيلم “صاحب المقام” أمرهم بعرضه على منصة “شاهد” انطلاقا من 30 يوليو الجاري ولمدة ثلاثة أشهر، ليكون أول فيلم مصري جديد يعرض على منصة رقمية، وهو اختبار حقيقي لجودة العمل ومدى إقبال الجمهور عليه.

ويرى البعض من النقاد أن “صاحب المقام” تتوافر له المكوّنات التي تحتاجها المنصات الرقمية، باعتباره أول عمل مصري صوفي، بحسب وصف مؤلفه إبراهيم عيسى، ويشكل أول عودة للفنانة المصرية يسرا إلى السينما بعد غياب دام سبع سنوات وهو عنصر جذب لجمهورها، وتحظى قصة الفيلم باهتمام الفئات المرتبطة بالمنصات، وقد لا يحقّق نجاحا في دور العرض التي تعتمد على المراهقين.

الحل الوحيد فنيا

قالت الفنانة يسرا، إن عرض فيلمها على منصة رقمية بسبب جائحة كورونا التي أثّرت على نسبة الإقبال في دور العرض السينمائي، بات أمرا طبيعيا، وهو أمر لا  يغضبها كممثلة ونجمة، على اعتبار أن المنصات هي الحل الوحيد للمنتجين، حيث أثّرت الأوضاع الحالية على طريقة عرض المحتويات السينمائية في جميع بلدان العالم.

وأضافت في تصريح خاص لـ”العرب”، أن الكثير من الأفلام حقّقت نجاحات ساحقة ونسب مشاهدات مرتفعة عبر عرضها رقميا، ما يجعلها أكثر ثقة بأن الفيلم سوف يحقّق نجاحا مماثلا، لأن المنصات جذبت الكثير من جمهور السينما الذي يبحث عن أدوات بديلة لإرضاء رغباته.

وأكّدت، أن الكثير من الجمهور صار يفضل مشاهدة الأفلام عبر المنصات الرقمية طالما لا يستطيع مشاهدتها في السينما، لأن الأمر نفسه أصبح يدار بهذا الشكل في الدراما التلفزيونية، حيث تم عرض مسلسلات عديدة في الآونة الأخيرة، وحقّقت مشاهدات مرتفعة على المنصات العالمية، وبالتالي لن تظلم الأعمال التي تُعرض عليها.

وتظهر يسرا طوال أحداث الفيلم مع آسر ياسين الذي يجسد دور رجل أعمال ثري، على هيئة روح تطارده طوال الأحداث، خاصة أن جد (والد أبيه) آسر يعتبر وليا من أولياء الله الصالحين وله ضريح تكتشفه يسرا حينما تظهر له في المنام بشكل دائم، وهو متزوج من الفنانة أمينة خليل وتتعرّض لحادث سير أليم. ويواجه الإنتاج السينمائي في مصر تحديات جمة حاليا، لأن غالبية شركات الإنتاج تعوّل على تقديم أعمال قليلة التكلفة وفي الوقت ذاته تجذب النسبة الأكبر من جمهور دور العرض الذي يكون غالبيته من المراهقين، وتمكنّت الكثير من الأعمال من تحقيق عوائد مادية مريحة لأفلام لم تحقّق نجاحا حين جرى عرضها على جمهور مختلف.

الفنانة المصرية يسرا ترى أن المنصات الرقمية هي الحل الأمثل للمنتجين في ظل الأوضاع الحالية التي أثّرت على القطاع السينمائي
الفنانة المصرية يسرا ترى أن المنصات الرقمية هي الحل الأمثل للمنتجين في ظل الأوضاع الحالية التي أثّرت على القطاع السينمائي

وهناك معادلة لدى السينمائيين في مصر تقوم على أن تقديم أعمال عديدة بتكلفة أقل أفضل كثيرا من إنتاج عمل واحد بتكلفة باهظة، وقد لا يكون النجاح مضمونا في دور العرض. مع أن بعض الأعمال مثل “الممر” و”الفيل الأزرق” كسرت تلك القاعدة خلال السنوات الأخيرة، لكن تحقيق مكاسب تجارية ليس مضمونا، ويتوقف على توقيت عرض الفيلم ومدى نجاح تسويقه على دور العرض المختلفة.

وتجد شركات الإنتاج السينمائي نفسها الآن في مأزق لأن تقديم أعمال غير مهنية لم يُعد مناسبا مع جمهور المنصات الإلكترونية التي سيكون بعض المنتجين مضطرين لمخاطبته، في ظل سماح الحكومة المصرية بحضور 25 في المئة فقط للأعمال المعروضة في دور العرض دون أن يشمل ذلك حفلات السهرة، من العاشرة مساء، وهي الحفلات التي تشهد إقبالا كثيفا من الجمهور في الأوقات العادية.

وأمام القائمين على الإنتاج الفني في مصر طريقان لا ثالث لهما، إما تقديم أعمال تخاطب عقول الجمهور وتنافس جودة الأعمال الأجنبية المعروضة على المنصات بما يمكنها من تحقيق عوائد تعّوض خسائر دور العرض التي يصعب الرهان عليها خلال هذا العام على أقل تقدير، وإما تقليص حجم أعداد الأعمال المقدّمة انتظارا لعودة الأوضاع الصحية إلى طبيعتها.

وفي تلك الحالة سوف تشهد الحركة الفنية المصرية ركودا يؤثر سلبا على قدرة الفن المصري على المنافسة في ظل سيل الأعمال المقدّمة على المنصات الرقمية، والتي أصبحت تحظى بإقبال من الجمهور المصري.

وبالنظر إلى الأوضاع الراهنة فإن الأفلام المقرّر عرضها في عيد الأضحى المبارك تواجه أزمات عديدة لعدم الاستقرار على إمكانية طرحها أم تأجيلها، خاصة وأن بعض هذه الأفلام لن يتمكّن صناعها من عرضها على المنصات الإلكترونية، لأسباب ترتبط بالأبعاد التجارية التي يقوم عليها إنتاج غالبية الأفلام، وبالتالي لن تكون مناسبة، أو انتظار القائمين على تلك الأفلام تحقيق عوائد أكبر عند فتح دور العرض بكامل أعدادها قريبا.

ومن المتوقع أن يشهد عيد الأضحى عرض عدد قليل من الأفلام، منها فيلم “الغسالة”، بطولة أحمد حاتم وهنا الزاهد ومحمود حميدة، وإخراج عصام عبدالحميد، و”عفريت ترانزيت” بطولة بيومي فؤاد ومحمد ثروت وأحمد فتحي وأسماء أبواليزيد.

رواج منتظر

يتوقع النقاد أن تتداخل المنصات الرقمية بشكل أكبر في إنتاج الأفلام المصرية بما يدفع نحو توظيفها لتتماشى مع جمهورها، وذلك من شأنه أن يغيّر مواسم الأفلام التقليدية التي ترتبط أساسا بالمواسم والأعياد والإجازات، وأن العديد من المنتجين في الوقت الحالي أقدموا على التواصل مع ذوي المنصات المصرية والعربية لاختبار التجربة خلال الأشهر المقبلة.

ويذهب البعض من النقاد، إلى التأكيد على أن الفترة المقبلة قد تشهد بروز بعض المنصات التي تستهدف عرض الأعمال السينمائية فقط، وأن ظهور منصة “شوف فيلم” التي تستهدف تقديم محتويات مجانية بأفلام السينما البديلة من أنحاء العالم كافة، جاء لتمكين الجمهور من مشاهدة تلك الأفلام، وبدأت بشكل تجريبي خلال هذا الشهر.

وأوضحت الناقدة الفنية ماجدة موريس، أن بدء عرض الأفلام في هذا الوقت على المنصات الرقمية سوف يسمح بوجود ممثلين مختلفين، لكن لا بد في الوقت نفسه أن يتضمن العمل توليفة جيدة تجذب المشاهد، فهذه المنصات لها معلنون، ومشتركون يدفعون مبالغ شهرية أو سنوية للاشتراك، ولهذا من الضروري أن يجد كل واحد ما يغريه للإعلان، وما يحفزّه لمشاهدة عمل فني.

وأضافت في تصريح لـ”العرب”، أن إنتاج الأفلام المرتبطة بالمنصات الرقمية سيواكبه انخفاض في تكلفة الإنتاج بما لا يؤدّي لتحقيق خسائر فادحة، وسوف يصبح الوضع بحاجة إلى جودة تمكّن الفيلم من تحقيق مشاهدات مرتفعة، كما أن النجوم المشاركين في تلك الأعمال يقع على عاتقهم عامل مهم في النجاح عبر تخفيض أجورهم وتقديم المزيد من التضحيات والتنازلات المادية كي تسير عجلة الإنتاج.

ولفتت موريس إلى أن بعض الأفلام التي سوف تحقّق نجاحا على المنصات لن تكون بحاجة إلى عرضها سينمائيا لأن توزيع أكثر من 70 نسخة على القاعات سيكون أمرا مكلفا بالنسبة لجهات الإنتاج، وبالتالي فإن الجميع سينصب تركيزه على جودة النص والأبطال المشاركين، وقد يكون التركيز على الوجوه الشابة عملية مهمة من الناحية المادية وعلى مستوى استقطاب الجمهور من الشباب أيضا.

15