وزراء الإعلام العرب يطالبون بمواجهة فيسبوك وغوغل قبل إنقاذ إعلام بلدانهم

أعضاء مجلس وزراء الإعلام العرب يجمعون من منطلق تداعيات أزمة جائحة كورونا على أهمية التأسيس لإعلام عربي يتعامل بفعالية واستباقية مع الأزمات.
الجمعة 2021/06/18
الصحافة محرك الرأي العام

أصدر مجلس وزراء الإعلام العرب توصيات ومقترحات لحل مشاكل وأزمات الإعلام والصحافة في المنطقة تتعلق بالتصدي للإرهاب ومكافحة التضليل والشائعات والتعامل مع شركات الإنترنت العالمية وخطط مسبقة للتعاطي مع الأزمات الصحية، لكنها غير ملزمة وتصطدم بخصوصية كل بلد وقوانينه.

القاهرة- لم تخل أجندة اجتماع مجلس وزراء الإعلام العرب في دورته الواحدة والخمسين من قضايا الإعلام والصحافة الملحة والعاجلة، وتناولت تحديات غاية في الأهمية بالنسبة إلى المشهد الإعلامي العربي وتأثيراته على الساحة الإقليمية والأمن القومي، غير أن الخلاصات والمقترحات التي خرج بها من غير المؤكد أن تجد طريقا للتنفيذ الفعلي.

وطرح الكاتب الصحافي كرم جبر رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام المشاكل والتحديات التي تواجه الإعلام التقليدي وفي صدارته الصحافة الورقية لصالح الإعلام الجديد، واعتبر أن إيجاد حلول لهذه المشاكل ضرورة ملحة للحفاظ على الأمن القومي العربي “حتى لا نترك الرأي العام للعشوائية والارتجال الذي يحدث في بعض الأحيان”.

وانطلق كرم من أزمة الصحافة والإعلام في مصر وهي مشابهة إلى حد كبير لغالبية الدول العربية، وقد قامت الحكومة في السنوات الأخيرة بعدة إجراءات ونفذت خطط إعادة هيكلة في القطاع، لكن الحلول بقيت مؤقتة وآنية ولم تنجح في انتشال الصحافة الورقية خصوصا من أزمتها، فيما يستمر نزيف الصحف الورقية في دول المنطقة لاسيما تلك التي لا تقدم دعما للمؤسسات الإعلامية.

وأشار إلى أن بعض الشركات الكبرى تسيطر على المجال التكنولوجي ولا تقدم للدول العربية الحقوق المستحقة لها، وأن هناك توصية بتشكيل لجنة دائمة لدراسة هذا الموضوع من الأردن واليمن ولبنان على تقدم الدول الأخرى ما لديها من أبحاث، مؤكدًا أن الدول العربية ليست أقل من الدول الأوروبية في مواجهة هذا الأمر خاصة أن هناك 400 مليون عربي يستخدمون التكنولوجيا ويجب توحيد رؤية عربية مشتركة.

كرم جبر: إيجاد حلول لمشاكل الإعلام ضرورة للحفاظ على الأمن القومي

وقدم وزراء الإعلام العرب مقترحات وحلولا بهذا الشأن خصوصا أن الهيئات والمؤسسات الإعلامية العربية تطالب منذ فترة بالضغط على شركات التكنولوجيا للدفع لها مقابل المحتوى.

ودعم المجلس مقترح السعودية المتعلق بتطوير إستراتيجية موحدة للتعامل مع شركات الإنترنت الدولية مثل غوغل، فيسبوك، أمازون ونتفليكس بناءً على دراسة أفضل النماذج الدولية في التعامل مع هذه الشركات.

ودعا إلى مسايرة التحولات التي يشهدها المشهد الرقمي العالمي بما في ذلك إحكام رؤية تفاوضية مع كبرى الشركات وشبكات التواصل لكفالة الحقوق العربية على الصعيدين القانوني والمالي.

وطلب المجلس من الأردن عرض مقترحه الخاص بتأطير العلاقة القانونية مع شركات الإعلام الدولية، وطرحه على اللجنة المعنية بوضع إستراتيجية موحدة للتعامل مع كل شركات الإعلام الدولية.

ودعا “اتحاد إذاعات الدول العربية” إلى تقديم تصوره حول مقترحه بشأن مشروع وثيقة تعامل الدول العربية مع الفضاء الرقمي والشركات الكبرى المسيطرة.

غير أن المعضلة الأساسية في هذا الشأن تكمن في اصطدام هذه المقترحات بالقوانين والإجراءات في كل دولة وتباين الهيئات والمؤسسات الرسمية المسؤولة عنها، كما أن فرض ضرائب أو رسوم على عمالقة التكنولوجيا كما حدث في دول مثل فرنسا وأستراليا والولايات المتحدة يستوجب إصدار تشريعات قانونية جديدة، وهو ما لم تتخذ أي حكومة عربية بشأنه أي خطوة.

وفي ما يتعلق بالبند الخاص بدور الإعلام العربي في التصدي لظاهرة الإرهاب، دعا المجلس كل وسائل الإعلام العربية الرسمية والخاصة إلى دعم جهود الدول العربية في تعزيز وحماية حقوق الإنسان في زمن الأزمة وما بعدها والتأكيد على أهمية محاربة التضليل والأخبار الزائفة وإعلاء مبدأ حق الرأي العام في التماس المعلومات الصحيحة ودعم جهود السلطات الرسمية والإعلام وكل المواطنين في هذا الإطار.

وأجمعت الدول الأعضاء من منطلق تداعيات الأزمة الصحية والاجتماعية والاقتصادية لجائحة كورونا على أهمية التأسيس لإعلام عربي يتعامل بفعالية واستباقية مع الأزمات.

وأكدت التوصيات ضرورة تنفيذ الإستراتيجية الإعلامية العربية والعمل على تحديث خطة التحرك الإعلامي في محورها المتعلق بالتصدي للإرهاب والتطرف والارتقاء بالصورة الجماعية العربية لدى الرأي العام الدولي، فضلا عن اعتماد برنامج عمل لتنفيذ أهداف الخارطة الإعلامية للتنمية المستدامة 2030.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبوالغيط خلال الجلسة الافتتاحية إن “التحدي الأكبر في وجه الإعلام العربي يتمثل في صناعة محتوى إعلامي قادر على الوصول إلى الآخر والتأثير في قناعاته بشأن القضايا العربية”.

من جانب آخر استعرض المجلس أنشطة وفعاليات المنظمات والاتحادات الممارسة لمهام إعلامية في إطار تقييم شامل والحاجة الماسة إلى تحقيق مزيد من النجاعة في الأداء. وكلّف القرار البحرين بتنفيذ مقترحها لاستضافة وتنظيم الحلقة النقاشية البحثية حول إدراج مادة التربية الإعلامية في المناهج الدراسية لكل المراحل.

ووافق المجلس على التشكيلة الجديدة لمكتبه التنفيذي برئاسة العراق، وعضوية السعودية وتونس والجزائر وجزر القمر والكويت ولبنان واليمن، إضافة إلى مصر وفلسطين كعضوين دائمين.

مجلس وزراء الإعلام العرب يؤكد دعمه لمقترح السعودية المتعلق بتطوير إستراتيجية موحدة للتعامل مع شركات الإنترنت الدولية

ويقول متابعون إن اجتماعات وزراء الإعلام العرب تبقى في إطار الاحتفاء والمجاملات الدبلوماسية، والتوصيات التي تصدر عن هذه الاجتماعات غالبا لا يتم الأخذ بها من قبل الدول الأعضاء ويعاد تدويرها إلى الاجتماعات المقبلة مع مناقشة المستجدات الطارئة.

وقد استقطب الاجتماع الذي اختتم أعماله الأربعاء اهتماما في وسائل الإعلام العربية، غير أن اللافت هو اهتمام الإعلام المحلي في كل دولة بالتركيز على كلمة ممثلها الإعلامي خلال الاجتماع، وتسميتها عاصمة للإعلام العربي في الأعوام المقبلة، أكثر من المخرجات والمقترحات التي صدرت عنه. وقد تم اختيار طرابلس عاصمة للإعلام العربي لعام 2022 وبيروت لعام 2023 والمنامة لعام 2024.

وانتقد صحافيون لبنانيون وزيرة الإعلام منال عبدالصمد التي احتفت باعتبار بيروت “عاصمة الإعلام العربي للعام 2023” متجاهلة البحث في المشاكل التي يعانيها الإعلاميون في ظل تردي الأوضاع، إلى جانب المشاكل داخل “تلفزيون لبنان” وأبرزها عدم تعيين رئيس مجلس إدارة جديدة.

18