هندسة شاشات القمرات الذكية ميدان آخر لتنافس المركبات المستقبلية

مرسيدس تقدم أكبر "هايبر سكرين" في أيقونتها إي.كيو.أس.
الأربعاء 2021/09/08
واحة من الاسترخاء والراحة

تسعى كبرى الشركات لإغواء عشاق السيارات الحديثة عبر طرح خيارات تتمحور حول الأدوار التي يمكن للسائقين القيام بها مستقبلا عندما تصبح المركبات أدوات تنقل ذكية، خاصة بعد أن باتت التجهيزات الرقمية وأولها الشاشات العملاقة الذكية تمثل محور التنافس في هندسة قمرات القيادة.

لندن - يعكف المصممون داخل مصانع السيارات منذ أشهر طويلة على تطوير مفاهيم جديدة لقمرات المركبات الحديثة وخاصة تلك التي تتماشى مع البيئة حتى تتناسب مع الاتجاهات المستقبلية في طريق طويل بدت فيه التكنولوجيا أحد المحددات الأساسية في هذا السباق.

ولكن مع الرغبة الجامحة في التفرد بشكل التصاميم الداخلية للسيارات، يتبنى معظم المبتكرين أفكارا هندسية مثيرة للاهتمام لدرجة أن المختصين عبر تركيزهم على أحد أهم التجهيزات الرئيسية التي تقبع أمام السائق بدأوا في التساؤل حول كيف ستبدو عليه هندسة الشاشات في سيارات المستقبل؟

وطيلة السنوات الأخيرة وبفضل الطفرة التكنولوجية، انصبّ تركيز عمالقة هذه الصناعة على تبسيط كل شيء في المركبات من خلال تطوير قمرات القيادة ليكون تواصل السائقين معها بصريا أمرا بديهيا، نظرا للاستغناء عن معظم الأزرار التي لم تعد ذات فائدة.

وتعد مراقبة عدادات لوحة القيادة من الأمور الهامة لمعرفة بيانات القيادة، لكن هذه المراقبة قد تتسبب في تشتت انتباه قائد السيارة عن متابعة الطريق، ما يرفع خطر وقوع حادث.

ولذلك دفع هذا الأمر الشركات وخاصة شركة مرسيدس المتخصصة في صناعة السيارات الفاخرة إلى الاعتماد على شاشات "هايبر سكرين" التي تقوم بعرض بيانات القيادة الهامة على الزجاج الأمامي، ومن ثم تمنع الانشغال عن مراقبة حركة المرور.

ماتياس بول: تحقيق رؤيتنا لقمرة الجيل القادم من السيارات أمر ملح

ويرى خبراء القطاع بمن فيهم مهندس مرسيدس ماتياس بول، رئيس مشروع أم.بي.يو.إكس هايبر سكرين، أنه كلما اقترب المهندسون من تحقيق رؤيتهم في هذا المضمار واقعيا، يصبح هذا الأمر أكثر إلحاحا على مصممي القمرة الداخلية للجيل القادم من المركبات.

وشهد عشاق السيارات مطلع هذا الشهر الظهور الأول لسيارة مرسيدس السيدان الكهربائية بالكامل إي.كيو.أس بعد طول انتظار حيث كان التصميم الداخلي نموذجا على اتجاهات القمرات الذكية في مركبات الشركة.

وإحدى الميزات البارزة لسيارة مرسيدس-بنز الكهربائية سيدان 2022، البديل الكهربائي بالكامل للفئة، هي شاشات "هايبر سكرين".

وتحتوي لوحة العدادات على شاشتي عرض مقاس 12.3 بوصة أحدهما أمام السائق والآخر وحدة شاشة تعمل باللمس موضوعة أمام الراكب، إلى جانب شاشة لمس مركزية ضخمة مقاس 17.7 بوصة خلف لوحة زجاجية واحدة.

ونظرا لما تتمتع به القمرة الداخلية من مزايا جذابة يرى خبراء السيارات في موقع "موتور تريند" المتخصص في عالم المركبات أن التصميم المذهل لشاشة "هايبر سكرين" يخفي بعض الهندسة الجادة وخلفية غريبة للمصممين الذين استلهموا هذه التسمية.

وتم تصميم معظم الأسطح في مقصورة السيارة الحديثة لامتصاص تأثير الرأس أو أجزاء أخرى من الجسم، مهما كانت طفيفة، في حالة وقوع حادث.

وتشمل الشاشة ميزات متنوعة، مثل عداد السرعة الرقمي فوق عجلة القيادة، وأدوات التحكم في التهوية على الجانبين من السيارة، إضافة إلى نظام المعلومات والترفيه في نصف الشاشة، مع وظائف مثل أدوات التحكم في الراديو أو الهاتف الذكي.

وبالنظر إلى هايبر سكرين، يبدو في البداية أنه مرشح ضعيف للحماية المناسبة من التأثير المحتملة لأنها لوحة زجاجية منحنية برفق مع شاشات عرض وإلكترونيات أخرى مقترنة بظهرها الخلفي عبر بنية أساسية خفيفة لكنها قوية من المغنيسيوم.

ولذلك تعامل مهندسو مرسيدس على أن الشاشة مكون داخلي ضخم، وعملوا على ضمان تلبية كافة اللوائح التصميمية حيث قاموا بتثبيت شاشة هايبر سكرين الضخمة وأجهزة التحكم مباشرة على شعاع الهيكلية المتقاطع للسيارة شديد القوة والذي يمتد بين الأعمدة أي في أي.كيو.أس.

اختبار جديد لقمرة القيادة

وللتأكد من أن اللوحة ستكون مرنة ومتماسة ولا تسبّب أضرارا، قامت مرسيدس بتثبيتها عبر تركيبات الألومنيوم المصممة خصيصا لها إلى جانب حوامل معزولة بالمطاط لتقليل الاهتزازات والخشخشة عند وقوع حادث.

وثمة تصميمات أمان ذكية أخرى تعمل حول هايبر سكرين، فقد صُممت الوسادة الهوائية للراكب لتنتشر من أعلى وأمام اللوحة، لتنتفخ فوق الشاشة الفائقة لتلتقي برأس الراكب الأمامي في حالة اصطدام أمامي.

تركيز عمالقة هذه الصناعة انصبّ على تبسيط كل شيء في المركبات من خلال تطوير قمرات القيادة ليكون تواصل السائقين معها بصريا أمرا بديهيا

وفي الواقع، تعتبر شاشة هايبر سكرين الجديدة في سيارة إي.كيو.أس هي الأكبر على الإطلاق، رغم وجود محاولات من قبل عدد الصانعين تكثيف منتجات المعلومات والترفيه الخاصّة بهم مؤخرا.

فقد عملت شركة كاديلاك الأميركية التابعة لجنرال موتورز قبل أشهر على تجهيز سيارة الدفع الرباعي ليريك بشاشة تعمل باللمس بحجم 33 بوصة، تغطي معظم لوحة القيادة في السيارة.

كما قامت شركة تسلا المتخصصة في ابتكار السيارات الكهربائية على إضافة المزيد من الميزات إلى نظام المعلومات والترفيه الخاصة بها داخل سياراتها، بما فيها شاشة اللمس بحجم 15 بوصة من طراز واي، التي ترتبط بخدمات البثّ مثل نتفليكس وهولو.

ويعتقد المختصون أن شركة بايتون الصينية الناشئة هي أول من قاد هذا الاتجاه فقد خلال معرض لاس فيغاس للإلكترونيات في يناير 2018 عن سيارة أم-بايت التي اعتبرت الأذكى في العالم.

ويرجع المختصون ذلك إلى كون أم-بايت تتمتع بقمرة قيادة مكونة من تابلت قياس 7 بوصات ولوحة قيادة عملاقة، فضلا عن شاشة لمسية مركزية قياس 8 بوصات بالكونسول الأوسط.

مردسيدس الأيقونة الجديدة

 

17