هل يمكن المفاضلة بين الزواج الثاني ونزوة الزوج

نزوات الزوج تعرّض جميع أفراد الأسرة للضرر، والزوج الخائن يحظى بازدراء المجتمع وينتقل هذا الازدراء إلى أبنائه وبناته.
الأحد 2018/08/12
شرخ لا يمكن إصلاحه

ترى بعض الزوجات أن الزواج الثاني للزوج يغلق الباب أمام خيانته وما يمكن أن ينتج عنها من آثار تهدد مستقبل وحياة أبنائه وزوجته الأولى، كما يمكنهن استرداد الزوج واعتبار الأمر مجرد نزوة عارضة.

وتقول هالة السيد، موظفة وزوجة “من الصعب جداً أن تقدم أي امرأة تحب زوجها على مثل هذه الخطوة، فكيف تسمح لامرأة أخرى أن تشاركها مشاعره واهتمامه، ولو حدث أنّ زوجي سقط في نزوة، فهذا يدل على تقصيري تجاهه، وهذا التقصير يحتاج مني إلى معالجته بحكمة، لأنني لا أقبل مبدأ انحراف زوجي عن طريق زواجه بأخرى”.

وتتفق مع الرأي السابق نبيلة محمود، ربة بيت، حيث تقول “مبدأ الاختيار بين انحراف الزوج أو زواجه بامرأة ثانية مرفوض تماماً، لأنني قادرة على الحفاظ على زوجي واحتواء نزواته أو شعوره بالملل من روتين الحياة الزوجية، من خلال قدرتي على تغيير نمط الحياة الزوجية.

 وتضيف لقد مررت بهذه التجربة منذ فترة إذ لاحظت إعجاب زوجي بزميلة جديدة له في العمل، فذهبت لزيارتها وراقبتها جيدا في تصرفاتها وأفعالها وشكلها وغيرها من الأشياء التي قد تكون جذبته إليها، وبدأت أقلدها في تسريحة شعرها وأسلوب حديثها وكان ذلك كفيلا بحل المشكلة دون أي خسائر، والعجيب أن زوجي بنفسه بدأ يطلب مني زيارته في مقر عمله ليعرفني على أي فتاة جديدة من آن لآخر”.

وترفض محاسن عبدالحليم، أخصائية اجتماعية بشدة الزواج الثاني، لأن ذلك معناه تواجد امرأة في حياة زوجي لها نفس حقوقي ونفس مكانتي عنده، ولكن النزوة شيء مؤقت وسرعان ما يشعر بتفاهة هذا النوع من العلاقات ويعود لي ثانية، ولكن زواجه بامرأة أخرى لا يعني إقلاعه عن هذه النزوات إلى الأبد، وربما يعود إلي مع امرأة ثالثة ورابعة، فهل أزوجه من كل امرأة ينظر إليها.

 أما ريهام جعفر، محاسبة، فتقول “زوجي من الشخصيات العنيدة فإذا أصر على فعل ما فلا يثنيه عنه أي شيء وتحت أي ظرف، وإذا قرر الزواج من امرأة ثانية فلا بد وأنه سيفعل، ولو أخبرته أنني أقبل نزواته بديلا عن الزواج فلن يستمع إلي، أو ربما يشك في، ومن هنا فالحل الوحيد هو أن أقبل زواجه بأخرى، وحبذا لو سمح لي بأن أختارها له حتى أتأكد من مدى توافقنا معاً في ما بعد”.

بعض النزوات كالمخدرات بالنسبة لبعض الأزواج، لا يستطيع بسهولة الإقلاع عنها وتصبح بمرور الوقت عادة

تفيد وفاء نورالدين، زوجة، أن الزواج الثاني كالدواء المُرّ في البداية، ولكنها سوف تعتاد عليه بمرور الوقت، أما عن الخيانة فهي جرح لا ينسى لكرامة الزوجة وشرخ لا يمكن إصلاحه ولا مبرر له، لذلك فالزواج أفضل عندي من الخيانة، خاصة للحفاظ على صورة زوجي أمام أبنائي، فالزواج الثاني شرّعه الله، أما الخيانة فلا مبرر لها من الناحية الدينية أو الأخلاقية.

أما ف.م فتقول “الزواج الثاني سكين في قلب الزوجة الأولى لأنه من الصعب على المرأة تقبل فكرة الزوجة الثانية بسهولة وخاصة لو كانت شريرة أو متسلطة، أما النزوة فهي أشبه بوخزة الإبرة تؤلم لفترة ولكن سرعان ما يلتئم جرحها ويطيب.. خاصة وأن أي رجل يحب أن يمارس بعض المغامرات من آن لآخر، وأحياناً يريد بذلك أن يستثير غيرة زوجته”.

ولكن السيدة م. س تقول “لو تزوج زوجي من امرأة غيري قد يستسهل لعبة الزواج فيتزوج بثالثة ثم برابعة وخاصة أنه ثري، والمشكلة في ما بعد الزيجة الرابعة فربما تحلو في عينيه امرأة أخرى فيطلقني ويتزوجها وتدور الدائرة بلا توقف وقتها أكون خسرته للأبد، ومن هنا فالنزوة أفضل كثيرا حتى لو تكررت لأنها الأضمن لي ولمستقبل أبنائي”.

وتوافقها الرأي ص.أ فتقول “لا أضمن الزوجة الجديدة فقد تمتلك قدرا من الشباب والجمال فتضغط عليه ليطلقني لتصبح هي السيدة الأولى والوحيدة في حياته فكيف أوافق على زواجه أصلاً وأضع نفسي في هذا الموقف أما النزوة، فسوف يخجل من الاعتراف بها أمام الناس والمجتمع وبالتالي تنتهي بمرور الوقت”.

وعن تفسير علم الاجتماع لتباين موقف الزوجات يقول الدكتور جمال صبحي الخبير الاجتماعي بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية بالقاهرة “النساء يختلفن في شخصياتهن ولذلك تختلف قرارتهن في هذا الموضوع، فالبعض يفضلن نزوات الزوج دون الزواج اعتقادا بأنّ النزوة عادة ما تحدث في الخفاء، ولا بد أن تنتهي يوماً ما وتزول آثارها نهائياً دون أن تؤثر على الاستقرار الفعلي للأسرة، والبعض الآخر يرى أن هذه النزوات تعرض أفراد الأسرة جميعا للضرر وخاصة الأبناء والبنات، فالزوج الخائن يحظى بازدراء المجتمع وينتقل هذا الازدراء إلى أبنائه وبناته فيلحق بهم عار أبيهم في كل مكان وخاصة عندما يصلون إلى سن الزواج”.

ويتابع صبحي “ومن خلال الواقع والتجارب العملية ثبت أن المسألة نسبية ولا يمكن المفاضلة بين الزواج الثاني والنزوة أو تحديد أيهما يؤدي إلى انهيار الأسرة، فكل حالة لها ظروفها المختلفة، فالنزوة ربما لا تنتهي سريعاً كما يتوقع البعض وربما تتحول إلى زواج، وثبت أنّ بعض النزوات كالمخدرات بالنسبة لبعض الأزواج، لا يستطيع بسهولة الإقلاع عنها وتصبح بمرور الوقت عادة بينما الزواج من المرأة الأخرى وإن كان مُرّاً فهو الحل الأكثر قبولاً من جانب المجتمع، خاصة وأنه لا يتعارض مع الشرع طالما تحقق شرط العدل بين الزوجات، بينما الزنا فلا خلاف على حرمته بكل درجاته وأشكاله”.

كما يرى أنه على الزوجة أن تكون على وفاق مع زوجها وتحيطه بالحب والاهتمام الدائم حتى لا يفكر في نزوة أو زيجة.

21