هل تحد صلاة الاستسقاء من تأثير التغير المناخي.. عنوان جدل في تونس

نظرية "الفلكلور والشعوذة" تستنفر مستخدمي فيسبوك.
الخميس 2021/11/25
الأمن الغذائي بين النظريات العلمية والروحية

“صلاة الاستسقاء شعوذة” نظرية شغلت فيسبوك في تونس في الأيام الاخيرة خاصة بعد أداء التونسيين لصلاة الاستسقاء الأحد الماضي، ذلك أن البلاد تعاني جفافا منذ ثلاث سنوات بسبب التغير المناخي.

تونس - فتحت تصريحات المحامية التونسية المثيرة للجدل مايا القصوري بأن “صلاة الاستسقاء هي فلكلور” وتندرج ضمن “ثقافة الشعوذة” نقاشات واسعة على فيسبوك في تونس التي تشهد تذبذبا في هطول الأمطار خلال العام الجاري، لأسباب مرتبطة بتأثيرات التغير المناخي.

وجاء تصريح القصوري تعليقا على ريبورتاج بثه التلفزيون التونسي، خاص بصلاة الاستسقاء حيث نقل التقرير أن المصلين قالوا إن “انحباس الأمطار سببه كثرة المعاصي والذنوب”.

وعلقت القصوري في تصريح لإذاعة خاصة “هذا الفكر خرافي والصلاة لا تجلب الأمطار”. كما عبّرت عن استغرابها من التقرير الذي تغافل عن الأسباب الحقيقية لعدم نزول الأمطار.

وأقام التونسيون الأحد الماضي صلاة الاستسقاء في جميع المساجد التونسية طلبا لنزول الغيث النافع. ودعا لهذه الصلاة، وزير الشؤون الدينية إبراهيم الشائبي.

وتشهد تونس للعام الثالث على التوالي حالة من الجفاف أسهمت في المزيد من فرض الضغط على المنظومة المائية.

وأثارت الجملة في التقرير الذي بثه التلفزيون جدلا. وقال الباحث التونسي في الإعلام محمد شلبي إنه كان بإمكان الصحافي معد التقرير أن يجنب الناس الجدل وأن يتجنب هو الانتقاد بالعودة إلى أبجديات المهنة”.

وتقول الجملة حرفيا “قد اعتبروا (أي المصلون) أن انحباس الأمطار سببه كثرة المعاصي”.

وأضاف شلبي “كان ينبغي عليه أن يورد ذلك الكلام على لسان شاهد من الحاضرين لسببين: الأول أن الصحافيين يتعلمون منذ بداية عهدهم بالعمل الصحافي ضرورة إيراد الكلام المثير للجدل في شكل اقتباس واضح بوضعه بين ظفرين في المكتوب وبصوت صاحبه في الإذاعة والتلفزيون. والثاني أنه لا أحد سيقتنع بأن المصلين كلهم قالوا في الوقت نفسه وبالألفاظ نفسها الجملة التي أوردها الصحافي”. وتابع “لو أوردها على لسان أحدهم من عامة الناس ما كانت لتؤدي إلى ذلك الجدل الذي نحن في غنى عنه. عودوا إلى الأبجديات فهي مهمة”.

وتعاني تونس من انحباس الأمطار وارتفاع درجات الحرارة إلى معدلات قياسية، فيما يشهد منسوب المياه في السدود تراجعاً يومياً.

ويهدد هذا التراجع الموسم الزراعي في البلاد ما جعل المزارعين قلقين من اتساع رقعة العطش للعام الثالث، ما يضع الأمن الغذائي للبلاد في مأزق كبير.

ولا تتجاوز نسبة امتلاء السدود 40 بالمئة لإجمالي 37 سدّاً في البلاد، كما تقدر كمية المياه المخزنة في السدود حتى تاريخ الرابع والعشرين من سبتمبر الماضي، بنحو 703 ملايين متر مكعب، تمثل 30.4 في المئة فقط من الطاقة التخزينية.

وسبق أن نبّهت شركة استغلال المياه وتوزيعها الحكومية من أنها قد تواجه صعوبات في تزويد المواطنين بالماء خلال سنة 2023. وتشهد تونس خلال السنوات الأخيرة تحركات احتجاجية من المواطنين في العديد من المناطق على خلفية الانقطاعات المتكررة للمياه، خاصة في فصل الصيف.

ويؤكد معلقون أنه في وقت تحارب فيه الدول تغيرات المناخ علميا تقوم الدولة التونسية بإيقاظ المواطنين الثامنة صباحا بالأبواق العملاقة يوم راحتهم الأسبوعية لإقامة صلاة الاستسقاء، معتبرين أن “المسؤولين في الدولة التونسية بلا أفكار ولا حلول علمية وليس لديهم أي تصورات لحل المشكلة إلا الروحانيات والماورائيات”. وسخروا “التلفزيون يتحفنا بنظرية جديدة ويؤكدها مفادها إن لم تنزل الأمطار فلأننا غارقون في المعاصي”.

وتهكمت معلقة “وحتى لو هطلت الأمطار بعد صلاة الاستسقاء فبما ستفيد المواطن الجائع الذي يبحث عن الهجرة بأي ثمن”.

وفيما طالب معلقون الدولة بإيجاد حلول جدية وعلمية اعتبر آخرون أن صلاة الاستسقاء “لا تتناقض مع المعارف العلمية”.

وقال معلق:

[email protected]

كي تلقى أستاذ علوم فيزيائية وإلا عالم جيولوجيا وإلا طبيب وإلا أستاذ فلسفة يشارك المصلين صلاة الاستسقاء فأعرف حجم الكارثة في المنظومة التعليمية.

لكن باحثا أجاب:

كما تدخل رجال دين على الخط ليعتبروا أن المستهزئين بصلاة الاستسقاء “يتطاولون على الدين”.

ويعتقد معلقون أن مايا القصوري أو غيرها “حرّة في كل ما ترى وتعتقد، لكن في المقابل يجب أن تدرك أنه ليس من حقّها ولا من حق غيرها أن يتهكّم على معتقدات جزء كبير من التونسيين.

ويؤكد البعض أن القصوري تلعب أدوارا غامضة وتتعمّد إثارة بعض المواضيع الحساسة كلّما أحسّت بأن النسيان بدأ يلفّها كما أنها ترى  أنها أعلى من الجميع وأكثرهم علما بوصفها من “النخبة المثقفة”.

وكانت القصوري قالت مؤخرا إن “السفير الفرنسي أفشى لها سرّا خاصا يتعلّق بالنفق الذي تم اكتشافه في ضاحية المرسى في العاصمة التونسية غير بعيد عن إقامته”، وهو ما أثار جدلا واسعا حينها.

وكتب الممثل مهذب الرميلي:

ويقول معلقون على الجدل الدائر بين معسكرين إن الخطاب على مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة فيسبوك انحدر إلى التجييش والتخوين والحض على الكراهية وهو ما يهدد السلم الاجتماعي. ويصف خبراء الأمر بأنه”المحاولة الأخيرة لتقسيم تونس بعدما شهدت صنوفا عدة من محاولات التقسيم بعد 14 يناير 2011” وذلك  من خلال أطراف بعينها تدفع إلى التصادم دائما بين فئات الشعب التونسي.

16