هل اختار رونالد كومان التوقيت الخطأ لتدريب برشلونة؟

كأس السوبر الإسباني أكبر تحدّ للهولندي للرد على المشككين.
الأحد 2021/01/10
أي الطرق سيسلك

يعيش فريق برشلونة الإسباني أزمة على مستوى النتائج والترتيب يرجعها البعض إلى ضعف في الاختيارات الفنية للمدرب رونالد كومان، فيما يقر البعض الآخر بأن هذه الأزمة مترابطة ومتشابكة ولا يمكن الفصل بين كل عناصرها. وبين هذا وذاك يتساءل محللون، هل اختار المدرب الهولندي التوقيت الخطأ لتدريب فريق في حجم برشلونة؟

برشلونة (إسبانيا) - كشفت تقارير صحافية إسبانية، السبت، أن هناك أزمة تلوح في الأفق داخل جدران “الكامب نو” بين مدرب برشلونة الهولندي رونالد كومان من جهة، وأكثر من لاعب في الفريق الكتالوني من جهة أخرى.

وشرحت صحيفة “سبورت” الإسبانية هذه الأزمة بأن ميراليم بيانيتش بالكاد يشارك مع برشلونة منذ بداية الموسم، ووصل بصعوبة للتواجد في 40 في المئة من إجمالي الدقائق المتاحة هذا الموسم.

وعانى بطل إسبانيا في المواسم الماضية من أزمة نتائج مكشوفة، ولم يجد طريقه إلى تشكيلة واضحة رغم الاختيارات الفنية العديدة التي يتميز بها النادي في أكثر من موقع.

وتساءل محللون رياضيون عن أسباب الأزمة العاصفة التي لا تزال تضرب الفريق الكتالوني، وهل هي متعلقة باختيارات فنية، أم أن المدرب الجديد زاد من تعميقها؟

ومنذ توليه تدريب برشلونة في أغسطس الماضي خلفا للإسباني المقال كيكي سيتيين، سعى المدرب الهولندي إلى فرض منهجية واضحة في الفريق على أمل التغيير، لكنّ محللين يرون أن اللاعب القيدوم للنادي الكتالوني كان عليه أن يوازن بين العديد من الاختيارات قبل الشروع في تطبيق فلسفته الجديدة.

وأول هذه الاختيارات ما يتعلق بالوجوه الجديدة التي سعى النادي إلى جلبها من أجل النهوض بمستوى الفريق، إضافة إلى خطوة إخراج بعض اللاعبين من حسابات النادي دون أسباب واضحة على غرار مهاجم أتلتيكو مدريد الحالي لويس سواريز.

وبعد أزمة النتائج التي عصفت بالفريق في الموسم الماضي وعكسها خروجه منه خالي الوفاض، اتجهت إدارة الفريق إلى محاولة معالجة بعض الثغرات في الميركاتو الصيفي بالاعتماد على مستوى إنفاق أقل رغم أن الفريق يعاني من العديد من المشاكل بعد فقدانه لركائزه الأساسية.

أزمة برشلونة تبدو أعمق من أن ترتبط بمدرب لا يمكنه الموازنة بين تشكيلة من اللاعبين لا تقدر على تقديم أداء جيّد

وتعاقد برشلونة الصيف الماضي مع البوسني بيانيتش لاعب يوفنتوس الإيطالي السابق من أجل تقوية تشكيلته، لكنه وفق ما يراه كومان، فشل في إظهار قدراته الفنية.

ولفتت الصحيفة إلى أنه عند قدوم بيانيتش ظن الكثيرون أنه سيبعد سيرجيو بوسكيتس عن التشكيلة الأساسية ويكوّن ثنائيا نموذجيّا مع فرينكي دي يونغ.

وأوضحت أنه “بعد مرور أربعة أشهر من المنافسات الرسمية هذا الموسم، فإننا نجد وضع بيانيتش في برشلونة مثيرا للقلق”.

وقالت الصحيفة إن كومان ترك بيانيتش يجري عمليات الإحماء طوال الشوط الثاني من مواجهة أتلتيك بيلباو في سان ماميس، الأربعاء الماضي، دون أن يدفع به في المباراة. وأضافت أن الأخير سبق أن خرج عن صمته وصرح بأنه لا يشعر بالراحة تجاه دوره منذ القدوم إلى برشلونة. وختمت الصحيفة بالتأكيد على أن ما يعيشه بيانيتش سببه أن كومان لا يحب طريقة لعبه وغير راضٍ عن عمله في التدريبات اليومية.

وتمهد الأزمة التي يعيشها برشلونة، على مستوى النتائج وأيضا على مستوى نوعية اللاعبين، الطريق أمام أسئلة عديدة يطرحها المهتمون بوضعية هذا النادي “الكبير”.

ويتعلق أول هذه الأسئلة بمدى قدرة النادي على الإنفاق لجلب نجوم جدد بعد رحيل الجيل الذهبي، أو تقدم بعض اللاعبين في العمر واختيارهم إنهاء مشوارهم بعيدا عن الأضواء. وهل يمكن حصر الأزمة التي يعيشها برشلونة وما زالت ارتداداتها متواصلة، في رئاسة النادي بقيادة الرئيس السابق جوسيب ماريا بارتوميو التي لم تقم بالإصلاحات اللازمة، أم أن الأمر يتعلق باختيار مدرب كفؤ بإمكانه تعديل الأوتار بعيدا عن صخب الإدارة ومشاكلها التي لا تنتهي؟ وإذا كانت الأزمة تتعلق بمدرب من طينة الكبار، لماذا وقع الاختيار على بعض الوجوه التي لا يمكن أن ترتقي إلى مستوى قيادة فريق في حجم برشلونة؟ وعندما أحسّ بأنه أخطأ في هذا الاتجاه، هل لجأ إلى مدرب مثل رونالد كومان لتصحيح خطئه؟

ومن جانبه، هل اختار الهولندي الوقت المناسب ليكون على رأس فريق في حجم برشلونة يعاني العديد من المشاكل من أجل إعادة الأمور إلى مسارها الصحيح؟

كل هذه الأسئلة يرى محللون أنها منطقية بالتوازي مع الترتيب الذي يقبع فيه الفريق الكتالوني في الدوري، حيث يحتل المرتبة الرابعة خلف أتلتيكو مدريد المتصدر بفارق سبع نقاط، وأيضا خلف الغريم التقليدي ريال مدريد الثاني بفارق خمس نقاط.

نفذت الحلول
نفذت الحلول

وفتحت أزمة تراجع برشلونة العام الماضي بعد رحيل إرنستو فالفيردي وتعويضه بمواطنه كيكي سيتيين، الباب أمام تأويلات عديدة وآراء متباينة تناولت وضعية النادي العريق بالتحليل والنقاش. ورغم اعتراف العديد من المحللين حينها بأن الاختيار على سيتيين لم يكن موفقا باعتبار تجربته المتواضعة في عالم التدريب، خصوصا أنه لم يسبق له قيادة أحد الأندية الكبرى في أوروبا. إلا أن ما بدا جليّا هو أن أزمة برشلونة أعمق من أن ترتبط بحظوظ هذا المدرب أو ذاك في الموازنة بين تشكيلة من اللاعبين لا تقدر على تقديم أداء جيّد على أرضية الميدان.

لكن الأهم، وفق محللين، أن المدرب كومان ربما اختار الوقت الخطأ للقدوم إلى نادٍ يعاني على أكثر من جبهة، ويحتاج إلى ثورة داخلية كبيرة تعيد له ألقه المعتاد.

ورغم التفاؤل الذي يبديه كومان في كل مرة عندما يتعلق الأمر بوضعية النادي، إلا أن ذلك لا يحجب حجم الإحباط الذي يعاني منه عشاق البارسا وخاصة في ما يتعلق بمواجهات بينية في الدوري على غرار قمة الكلاسيكو أو ببطولة دوري أبطال أوروبا.

وعلّق كومان مؤخرا حول وضعية فريقه في سباق الدوري بأن “الدوري لا يزال مستمرا لأن الموسم طويل للغاية”. وأضاف “قد تكون هناك إصابات ويحدث تذبذب كبير في المستوى على مدار الموسم، وهذا يمكن أن يؤثر بشكل كبير على فريق يسير بشكل جيد للغاية”.

ورغم عودته إلى سكة الانتصارات مؤخرا، إلا أن ذلك لا يمكن أن يبدّد حدة الانتقادات الموجهة للنادي الكتالوني الذي يعاني في كل مرة من شبح السقوط أمام أندية متواضعة.

وسيكون اختبار كأس السوبر الإسباني، التي تنطلق قريبا بمشاركة أربعة أندية وهي ريال مدريد وبرشلونة وريال سوسيداد وأتلتيك بيلباو، بمثابة تحدٍّ لكومان من أجل الرد على حملة التشكيك في فلسفته واختياراته الفنية.

23