هاني شاكر يعلن الحرب

الأمر بالتأكيد لا يحتاج إلى حرب يعلنها هاني شاكر، فكل الحروب السابقة فشلت، لكن الزمن وحده استطاع فرز السمين من الغث والأصيل من الدخيل والثمين من الرخيص.
الخميس 2021/11/25
ماذا سيكون مصير مؤدي المهرجانات؟

يبدو أن المطرب هاني شاكر قد أعلن الحرب دون هوادة ضد مغني المهرجانات، وهو بذلك يعبّر عن قرار غير قابل للتراجع من قبل نقابة الموسيقيين التي يرأسها، ويجد الدعم والمساندة من نقابة الممثلين ورئيسها الدكتور أشرف زكي، وربما كذلك من أجهزة الدولة، إلى جانب نسبة مهمة من المجتمع ترى أن القانون والرقابة يمكن أن يحصّنا الذوق العام، بعد أن بات سداحا مداحا لكل من هب ودب من ميليشيات الغناء الهابط، وفق منتقديه طبعا.

الأسبوع الماضي أعلن هاني شاكر عن منع 19 مغنيا من ميليشيا المهرجانات من العمل، من أبرزهم حمو بيكا وحسن شاكوش وكزبرة وحنجرة ومسلم وأبوليلة وفيلو وأحمد موزة وحمو طيخة وريشا كوستا وسمارة وشواحة والعصابة وعلاء فيفتي وفرقة الكعب العالي ومجدي شطة ووزة وشكل وعمرو حاحا وعنبة.

 وهم كما يبدو من أسمائهم الفنية ومن الكلمات التي يؤدونها والحركات التي يأتونها، يمثلون عناوين المرحلة بما فيها من تمرد على القيم الاجتماعية والثقافية، ومن خروج عن الطبيعة المحافظة للمجتمع.

ولدى مغني المهرجانات الملايين من المعجبين والمعجبات، وفيديوهاتهم تحقق مئات الملايين من المشاهدات، وحفلاتهم تستقطب الآلاف المؤلفة من المتفرجين، ومداخيلهم تتجاوز بكثير ما كان يحصل عليه محمد عبدالوهاب وأم كلثوم وعبدالحليم وفريد ونجاة وفائزة ووردة وغيرهم.

وفوق ذلك يستطيعون الاستمرار في عملهم بتحدي قرار النقابة في الداخل، والاقتصار على بث فيديوهاتهم على غوغل، وإقامة الحفلات في الخارج حيث لهم جمهور واسع.

 قبل أيام أقام زميلهم عمر كمال صاحب الأغنية الشهيرة “بنت الجيران” بعض الحفلات في السعودية، وقبل عودته إلى مصر، فاجأته إحدى الأسر هناك بحفل تكريم أهدته خلاله سيارة بنتلي لا يقل سعرها عن 500 ألف دولار.

هناك من يرى أن عبدالحليم حافظ نفسه تعرض للرشق بالبيض والطماطم أثناء بداياته الفنية، حين اتهمه البعض بالخروج عن أصول الطرب العربي.

وفي أواخر الستينات، ظهر أحمد عدوية كفنان شعبي هز عروش الأصوات المتربعة على دنيا الغناء آنذاك، ورغم أن أغانيه كانت ممنوعة من البث بالإذاعة والتلفزيون، إلا أنها انتصرت على المعوقات وتجاوزت كل الحواجز، وهي اليوم تمثل كلاسيكيات الغناء الشعبي. وعندما برز حميد الشاعري وجماعته في الثمانينات، قيل إنهم مفسدو الأجيال، وأطلق على موجتهم اسم موجة الأغنية "الهبابية" بدل الشبابية، ولكن اليوم هناك من أبناء تلك الفترة مثل محمد منير ومدحت صالح من تحولوا إلى أساطين للطرب في عصرنا.

ويبقى السؤال: ماذا سيكون مصير مؤدي المهرجانات الذين لا يختلفون عن مؤدي الراب؟

كل المعطيات تقول إن غناءهم لن يستطيع الصمود طويلا، رغم انتشاره الواسع حاليا، لأنهم بالأساس ظاهرة مرحلية استفادت من تأثير مواقع التواصل الاجتماعي ومن حالة الفراغ الثقافي العام، ومن القلق الذي يبدو أنه يضرب فئة الشباب في كل أرجاء العالم، وستنتهي مع بروز ظاهرة جديدة، كما هو الحال في كل الصناعات الاستهلاكية الأخرى.

فكلّ ظاهرة تلغي ما سبقها، إلا الفن الجميل الأصيل الذي قد يقّل مريدوه، لكن عراقته لن تنكسر ودوره لن ينتهي وموقعه لن يهتز وروحه لن تنهزم، والأمر بالتأكيد لا يحتاج إلى حرب يعلنها هاني شاكر، فكل الحروب السابقة فشلت، لكن الزمن وحده استطاع فرز السمين من الغث والأصيل من الدخيل والثمين من الرخيص.

20