نوبل للآداب ستمنح لكاتبين ولا عرب في بورصة الشائعات

الأكاديمية السويدية ستختار منح جائزة نوبل للآداب، كتّابا يميلون إلى الكلاسيكية ويتمتعون بتقدير كبير في الأوساط الأدبية وباستحسان القراء أيضا.
الأربعاء 2019/10/09
هل تكون الفائزة ليودميلا أوليتسكايا أم جويس كارول أوتس أم أولغا توكارتشوك

لم تمنح جائزة نوبل للآداب االسنة الفارطة إثر الفضيحة الجنسية التي هزت الأكاديمية السويدية الجهة المانحة للجائزة، لكن بإصرار كبير من مختلف الفاعلين الثقافيين عبر العالم تعود الجائزة لتمنح هذا العام مزدوجة لسنتي 2018 و2019، حيث عادت الرهانات والتوقعات والشائعات حول اسم المتوج، وهي عادات رافقت الجائزة منذ أزيد من قرن على تأسيسها. لكن هذا يسلط ضغطا مضاعفا على القائمين على أعرق الجوائز الأدبية وأهمها على الإطلاق.

ستوكهولم- تمنح الأكاديمية السويدية، الخميس، جائزتي نوبل للآداب، ترجح التوقعات أن تكون إحداهما من نصيب امرأة، بعدما أرجأت منح الجائزة العام الماضي إثر فضيحة جنسية هزت أركان هذه المؤسسة العريقة في خضم حركة “مي تو”.

وحركة “مي تو”، وترجمتها العربية “أنا أيضا”، حركة تسعى إلى فضح التحرشات والاعتداءات الجنسية التي طالت خاصة العديد من النساء حول العالم.

وكانت الفضيحة التي هزت جائزة نوبل قد لطخت سمعة هذه المؤسسة التي كانت تنهشها خلافات وامتيازات داخلية، ما زعزع مبادئ الشفافية والمساواة والاستقامة التي يعتد بها هذا البلد.

وبعد تدخل الملك وسلسلة من الاستقالات وتعديل القانون الداخلي والمواجهات الكلامية العنيفة عبر وسائل الإعلام، هدأت العاصفة وعادت الأكاديمية لتهتم بالأدب، ولتمنح جائزتها مزدوجة هذا العام.

توقعات وشائعات

حسب العادة منذ 1901، تعج الصالونات الأدبية بشائعات جمة حول الاسم المتوج بالجائزة، وهي شائعات غالبا ما تعكس رغبات مروجيها. لكنهم ليسوا أفضل اطّلاعا من مكاتب المراهنات التي ترجح فوز ماريز كونديه من غوادلوب ونغوغي واثيونغو من كينيا والشاعرة الكندية آن كارسون.

وكانت الخلافات حول طريقة التعامل مع ما كشف من اعتداءات جنسية ارتكبها الفرنسي جان كلود أرنو، وهو شخصية نافذة على الساحة الثقافية السويدية أدت إلى انهيار الأكاديمية.

وكان أرنو متزوجا من عضو في الأكاديمية قدمت استقالتها، ويتلقى مساعدات سخية من المؤسسة ويعتد بأنه “العضو التاسع عشر” فيها، وكان بحسب شهود يهمس إلى أصدقاء له بأسماء الفائزين الملقبين بجائزة نوبل.

وقد قامت مواجهات عنيفة بين أعضاء الأكاديمية خلال هذه الأزمة، ما أدى إلى سلسلة من الاستقالات شملت الأمينة العامة الدائمة ساره دانيوس. وحكم على جان كلود أرنو بالسجن سنتين ونصف بعد إدانته بتهمة الاغتصاب.

أغلب النقاد الذين استطلعت آراؤهم يرجحون أن الجائزة ستتخذ خيارات توافقية مع فوز امرأة واحدة على الأقل
أغلب النقاد الذين استطلعت آراؤهم يرجحون أن الجائزة ستتخذ خيارات توافقية مع فوز امرأة واحدة على الأقل

سنة التوافق

تعلن هوية الفائز بنوبل للآداب، الخميس، عند الساعة الواحدة بالتوقيت المحلي (الساعة 11 بتوقيت غرينيتش). ويتوقع نقاد، استطلعت وكالات الأنباء آراءهم، خيارات توافقية مع فوز امرأة واحدة على الأقل قد تكون الصينية كان شوي أو الروسية ليودميلا أوليتسكايا أو الأميركية جويس كارول أوتس أو البولندية أولغا توكارتشوك.

وفازت 14 امرأة فقط بجائزة نوبل في مقابل مئة رجل منذ استحداث جوائز نوبل العام 1901. وعلى صعيد الرجال، يطرح اسم الشاعر والروائي الروماني ميرتشا كارتاريسكو والياباني هاروكي موراكامي والفرنسي ميلان كونديرا.

ورأى سفانت ويلير، الكاتب والناشر السابق، أن الأكاديمية يمكنها أن تستعيد بريقها “فقط من خلال خيار مصيب للفائزين”. وقال إن الأكاديمية ستختار كتّابا يميلون إلى الكلاسيكية ويتمتعون بتقدير كبير في الأوساط الأدبية وباستحسان القراء أيضا. مؤكدا أنه “من المستبعد كليا اختيار شخص يمكنه أن يثير جدلا سياسيا”.

وكان منح الجائزة لبوب ديلان العام 2016 قد أثار استهجان المحافظين. وفي العام 2017، اعتبر فوز الكاتب البريطاني من أصل ياباني كازوو إيشيغورو، الذي عليه توافق أكبر، نوعا من تصحيح وتعويض.

سمعة ملطخة

استعانت لجنة جائزة نوبل، المؤلفة عادة من خمسة أعضاء يرفعون التوصيات باسم الفائز إلى الأكاديمية في العام 2019، بـ”خمسة خبراء خارجيين” لا سيما من النقاد والناشرين والمؤلفين بين سن السابعة والعشرين والثالثة والسبعين. وستعتمد النهج نفسه لعام 2020. وقد فرضت هذا النهج مؤسسة نوبل التي تمول الجوائز بعد الفضيحة.

وفي تصريح إعلامي له قال الأمين العام الدائم الجديد للأكاديمية ماتس مالم، قبل أيام من إعلان اسمَيْ ،الفائزين “التغييرات مثمرة جدا وكلنا أمل بالمستقبل”.

لكن يرى كثيرون أن السمعة السيئة لا تزال تلاحق الأكاديمية. وقالت مادلين ليفي، الناقدة في صحيفة “سفينسكا داغبلاديت”، “بعدما كان اسمها مرتبطا بالنخبة الأدبية، باتت جائزة نوبل اليوم مرتبطة بحركة ”مي تو“ وبمنظمة تعاني من مشكلات تنظيمية”. ورأى ماتس مالم أنه “لا يزال أمامنا الكثير من العمل ونحن ندرك ذلك”.

15