نقل التفاصيل سبب الاعتداء على صحافيين لبنانيين

الانتهاكات الصارخة ضدّ حريّة التعبير والرأي والصحافة في لبنان تتوسع يوميا بوتيرة متسارعة من أجل لجم التغطيات التي تظهر تقصير المسؤولين.
الجمعة 2020/07/03
المسؤولون مستاؤون.. المشكلة في التفاصيل

اعتداء جديد على الصحافيين في لبنان لنقلهم استياء المسافرين في مطار بيروت الدولي الذي يعتبر لدى المسؤولين “تفاصيل” لا يجب نقلها. وكعقاب للصحافيين على نقل الوضع كما هو وليس “الصورة الكبيرة” فقد تعرضوا إلى الاعتداء من عناصر جهاز أمن المطار.

بيروت- أثار تعرض صحافيين إلى الاعتداء من عدد من عناصر جهاز أمن مطار بيروت الدولي في لبنان استهجانا إعلاميا واسعا خاصة أنه كان بحضور وزير الأشغال العامة والنقل ميشال نجار ووزير الصحة حمد حسن.

وأظهرت لقطات مصورة الاعتداء على المراسلين بعد اقترابهم من المسافرين الذين بدا عليهم الاستياء من الاجراءات المتبعة في المطار.

واستعاد مطار بيروت الدولي الأربعاء حركته بقدرة استيعابية تصل إلى نسبة 10 في المئة في المرحلة الأولى بعد فترة إغلاق دامت أشهر.

وبدت الحركة خفيفة في اليوم الأول، افتُتحت بوصول أول رحلة من دولة الإمارات، في حين أقلعت أول طائرة من مطار بيروت متوجّهة إلى باريس.

وعند بدء وصول المسافرين إلى المطار، بدأوا يتململون جرّاء حصول الفوضى وعدم التنظيم، فقرر جهاز أمن المطار منع الصحافيين من التصوير وإجراء المقابلات مع القادمين، “تجنباً لنقل صورة غير لائقة عن الإجراءات المتخذة، خصوصاً أن القادمين أكدوا أن الإجراءات في المطارات التي أتوا منها مختلفة ومنظمة”.

وناشد وزير الأشغال والنقل ميشال نجار في تصريح كل وسائل الإعلام المحلية والعربية والأجنبية “نقل الصورة الكبيرة وليس الدخول في التفاصيل لكي لا نعطي انطباعا لدى الراغبين في العودة إلى لبنان بأننا لسنا على مستوى المسؤولية، سواء بالرعاية الصحية أو الأمور التي نطبقها على الأرض”.

ميشال نجار

واعتبرت تقارير إعلامية أن الوزير يطلب من الصحافيين الكذب علانية وحجب جزء أساسي من الحقيقة، لترويج إدارة الـدولة اللبنانية للوضع في المطار. وأضاف نجار “نحن اليوم، نقوم بدور أساسي في بلدنا ونعيد فتح هذا المرفق الذي هو بوابة العبور إلى العالم”.

وقال “لا شيء في الحياة كاملا. إن المطار كان يعمل خلال الفترة السابقة واليوم بعد إعادة تشغيله فهو سيستقبل حوالي 2500 راكب يوميا ومن الطبيعي أن تكون هناك تدابير وإجراءات استثنائية تراعي المرحلة التي نمر فيها وإن كانت مع حصول بعض الثغرات”.

وتابع نجار “الكل يعرف الجهود الجبارة التي بذلت من قبل وزارة الصحة في لبنان والتي لاقت استحسانا من قبل المؤسسات الدولية المعنية بالطيران المدني”.

وعبّر الوزير عن أسفه لتعرض صحافيين إلى الضرب قائلا “للأسف حصل بعض التوتر اليوم بين الإعلاميين والمشرفين على تنفيذ التدابير الأمنية في المطار. فالكل أعصابهم مشدودة. كلنا أخطأنا والجميع يتحمل هذه المسؤولية سواء من قبل الإعلاميين أو القوى الأمنية والجميع عليه أن يستوعب الآخر ولا داعي لتركيز الصورة على الأشخاص أثناء خضوعهم لأخذ عينات خاصة وأن الأشخاص المعنيين هم بذاتهم من أبدوا انزعاجا من هذا الأمر وطلبوا التوقف عن ذلك واحترام خصوصية الأشخاص”.

وفي حين كان بعض المسافرين يشكون سوء إدارة الوضع في المطار، قال رئيس جهاز أمن المطار، جورج ضومط، بأن “المسافرين يشتكون ومنزعجون من التعدي على خصوصيتهم خلال إجراء فحوصات، وقلنا إن المقابلات ممنوعة، والإعلاميون خلقوا فوضى، فطلبنا أن ينسحبوا لأن راحة المسافر من واجبنا”.

وتتوسّع يومياً الانتهاكات الصارخة ضدّ حريّة التعبير والرأي والصحافة في لبنان، بوتيرة متسارعة بدأت تستفحل منذ احتجاجات 17 أكتوبر، فبدأت البلاد تشهد قمعاً مباشراً للصحافيين من أجل لجم التغطيات التي تظهر تقصير المسؤولين..

وكان تجمّع “نقابة الصحافة البديلة” استنكر في بيان الحادثة وسواها من حالات التعرّض للإعلام، ودعا إلى وقفة احتجاجيّة أمام وزارة الإعلام تليها مسيرة نحو وزارة الداخلية.

وجاء في البيان “منذ أصدر النائب العام التمييزي التعميم الذي يجرّم نقد الرئيس ميشال عون والسلطات ويوجب احترامها، أعلن القضاء أنه ليس متحيّزاً لحريّة التعبير وحقوق الناس التي تصونها القوانين المحلّية والدولية، وإنّما للسلطات وكراماتها. توالت الاستدعاءات إثره، وتوالت المواجهات بين الصحافة والأجهزة الأمنية وصولاً إلى المطار”.

وانتقد البيان وزيرة الإعلام اللبنانية منال عبدالصمد قائلا “أمّا وزيرة الإعلام التي تستخدم الإعلام لذرف الدموع على أحوال السوق والمواطنين، فكان الأجدى بها أن تستعمل منصبها -لا الإعلام- للدفاع عن حرّية هؤلاء المواطنين في التعبير عن غضبهم، معاناتهم وانعدام ثقتهم بالحكم”.

وتابعت النقابة البديلة في بيانها “ندعم رَفض زملائنا تغطية أيّ فعل تُقدم عليه هذه السلطة التي تريد حولها وحول إعلاناتها مهرّجي بلاط لا صحافيين محترفين. نرفض رمي الإعلام تحت سلطة الأجهزة الأمنية، ولن نقف متفرّجين أمام توجّهات التجريم الواردة في الاقتراحات القانونية لتنظيم الإعلام والصحافة قيد النقاش راهناً”.

لقطات مصورة أظهرت الاعتداء على المراسلين بعد اقترابهم من المسافرين الذين بدا عليهم الاستياء من الاجراءات المتبعة في المطار

من جانبها، تساءلت مبادرة “إعلاميون من أجل الحرية” في بيان “هل هو ازدراء أم استقواء أم إصرار على التمادي في الاعتداء، لأن لا قدرة لحامل القلم والكاميرا والميكروفون، على الدفاع عن نفسه؟ هل هو استهانة بدور الإعلام وجنوده الذين يغطون الأحداث بتفان؟ وهل هو انفصام من ينتظرون الإعلام كي ينقل صورتهم وصوتهم، فيما هم يمارسون الاستعلاء من أبراج عاجية واهية؟”.

وأضاف “أسئلة لم نعد نريد أجوبة عليها، فالرد على هذا الاعتداء الذي يقترب من السلوك الميليشياوي، يكمن في إعلان موقف موحد من وسائل الإعلام كافة مقروءة ومرئية ومسموعة، لمقاطعة هؤلاء المسؤولين، كل على قدر ما يتحمل من مسؤولية. إن الاعتذار عن الاعتداء السافر الذي طاول الإعلاميين في مطار رفيق الحريري، لم يعد كافياً، وندعو الجسم الإعلامي، وخصوصاً إدارات المؤسسات التلفزيونية، والإذاعية، إلى اتخاذ القرار المناسب لحماية الإعلاميين”.

وقال البيان “إنها فضيحة، تستلزم مواجهة مرتكبيها كي لا يستسهل أي كان التعدي على الإعلام والإعلاميين، وسنتشاور مع الجميع للتفاهم على التحرك الاحتجاجي، المناسب”.

من جانبها، قالت نقابة المصورين في لبنان ونقابة محرري الصحافة اللبنانية إن الاعتداء على الاعلاميين والمصورين غير مقبول وغير مبرر ومستهجن ومدان أيا تكن الأسباب.

18