نسل الأتعاب

المسلسل دارت قصته ضمن فنتازيا صعيدية هوليوودية بوليوودية، والإطار العام هندي بروح مافيوية يسيطر عليها البذخ الاستثنائي وغياب سلطة القانون.
الخميس 2021/05/27
تصدير ثقافة العنف وغياب سلطة القانون

يبقى "نسل الأغراب" أكثر مسلسلات رمضان الماضي إثارة للجدل، فقد تعرض لانتقادات عدة، وحظي بإعجاب فئات من المشاهدين، ولاحقته الاتهامات والإشاعات، وحاصرته النميمة والشتيمة، ووجد من يدافع عنه، وقد تكون أقسى ضربة تلقاها مؤلفه ومخرجه محمد سامي هي القرار الصادر عن الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، وهي شركة عامة مساهمة مصرية، وقف التعامل معه، بعد أن كانت أنتجت له عددا من الأعمال، وخصصت لمسلسله الأخير ميزانية تجاوزت 100 مليون جنيه مصري، أي ما يقارب 6.5 مليون دولار أميركي.

جمع المسلسل بين نجمين كان كلّ منهما ينفرد ببطولة أعماله، وهما أحمد السقا وأمير كرارة، مع عدد آخر من الممثلين من بينهم زوجة المخرج مي عمر، وشقيقته ريم سامي، وصديقه المقرب إدوارد الذي تصدى للدفاع عنه، وبعض الوجوه الأخرى التي اعتاد محمد سامي على تشريكها في مسلسلاته السابقة، وهذا أمر مفهوم، ومعمول به، ولاسيما أن المخرج عادة ما ينزع نحو الاستفادة من الأسماء التي يرتاح لها ويمتلك القدرة على إدارة قدراتها أمام الكاميرا.

المسلسل الذي يمكن أنه «نسل الأتعاب» دارت قصته ضمن فنتازيا صعيدية هوليوودية بوليوودية، حيث اللهجة صعيدية، والإطار العام هندي بروح مافيوية يسيطر عليها البذخ الاستثنائي وغياب سلطة القانون إلا بمقدار ما تستوجبه إدارة الأحداث التي تجري وفق هندسة درامية لتبرير صراع مصطنع ينتهي بموت الجميع، وبإعدام بطلي المواجهة عساف وغفران بعد مقتل أغلب الفاعلين البارزين في مجزرة قضت على نسل الأغراب.

عندما يكون المخرج هو ذاته المؤلف وكاتب السيناريو، وضمن سباق درامي مصري وعربي بأن يتميز بتصدير ثقافة العنف، ويصبح الدم هو التجارة الرابحة في ظل واقع إقليمي طغت عليه الدموية خلال السنوات الماضية، من الطبيعي أن يقع محمد سامي وهو من المبدعين حتما في صناعة الصورة، في الفخ بعد أن تجاوز المدى المسموح به في توجيه الأحداث إلى منطق سينما الأكشن، ولكن بعدمية غير مبررة انتهت إلى الترويج لثقافة الموت كمصير حتمي داخل مجتمع الدراما الذي ينعكس على نفسية متابعيه، وهو ما تميز به كذلك مسلسل «موسى» بطولة الفنان محمد رمضان.

مشاكل «نسل الأغراب» لم تقف عند هذا الحد، فالممثلة مريم سعيد التي قامت بدور والدة بكري زعيم غجر زلط، قالت إن المخرج كان يتعمد إهانة الممثلين، وأنها تعرضت بالفعل للإهانة، ولكنها واجهت الموقف بالحكمة والصبر لأنها تحتاج للحصول على أجر تصرفه على تعليم أبنائها في الجامعة، والممثلة مها أحمد صنعت مشكلة من اللاشيء، عندما هاجمت زميليها أحمد السقا وأمير كرارة، بدعوى أنهما لم يقبلا ترشيحها لدور في المسلسل، وتنازلا عن نجوميتهما لفائدة زوجة المخرج محمد سامي، وأنها كانت أخبرت زوجها الفنان مجدي كامل بأن لديها عشما في زميليها السابقين على مقاعد الدراسة لتمكينها من العمل معهما، وأن أحدهما وهو أحمد السقا والذي نعتته بالنذل، وعدها بدور مهم، وحدث عنها المخرج الذي عرض عليها دور كومبارس، والحقيقة أن السقا وكرارة حافظا على أقصى درجات الهدوء في الرد عليها، ولكن الموضوع أدى إلى انفلات عيار أطراف أخرى فدخلت في معركة التدوينات والهاشتاغات والتلميحات والتصريحات، ثم راجت إشاعة مفادها أن زوجة المخرج تخلت عن أجرها لفائدة الشركة المنتجة لتعويضها عن الخسارة، وهو ما كذبته مي عمر، ومن ثمة قيل إنه تم عزل المنتج تامر مرسي من إدارة الشركة المنتجة وهي المتحدة للخدمات الإعلامية بسبب ما وصف بالفساد داخلها، ليتبين أن لا صحة للخبر، لاسيما وأن مرسي وهو كذلك صاحب شركة "سينرجي" المهيمنة على الإنتاج الدرامي منذ سنوات، قدم إنجازات تغفر له الفشل في "نسل الأغراب"، أو في خطيئة "الملك أحمس" الذي تعرض للإلغاء من خارطة الإنتاج بعد الانتهاء من تصويره.

24