"ميسيون آرت" البيروتية تحتضن معرضا لتشكيلية مصرية

تضحيات المرأة العربية تسردها شيماء كامل عبر "العنكبوت الأم".
الأربعاء 2020/08/05
استلهام من الأساطير الفرعونية

تقدّم صالة “ميسيون آرت” البيروتية في خضم الأوضاع اللبنانية المتأزمة، ذاتها على الساحة الفنية من خلال معرض للفنانة المصرية شيماء كامل تحت عنوان "العنكبوت الأم"، معرضا جاء متسقا مع البيئة المصرية التي تنتمي إليها الفنانة الشابة.

بيروت – تحتضن صالة “ميسيون آرت”، بما معناه “الفن كرسالة” باللغة الفرنسية، معرضا يضم مجموعة من الأعمال الفنية المشغولة بمادة الأكريليك والميكست ميديا تطغى عليها ألوان دافئة مستوحاة من البيئة المصرية التي تنتمي إليها الفنانة المصرية شيماء كامل.

والمعرض الذي حمل عنوان “العنكبوت الأم” جاء متسقا مع إرث الفنانة المصرية  الغني والمجبول بالعاطفة والأساطير وحكايات النسوة التي عايشتهنّ أو تعرّفت عليهنّ خلال مسيرتها الفنية، وتركن في نفسها أثرا كبيرا لناحية شجاعتهنّ.

منبر ثقافي جديد

أعمال لفنانة نشيطة من الصعيد في الجنوب المصري
أعمال لفنانة نشيطة من الصعيد في الجنوب المصري

يقول توفيق الزين عن الصالة، التي احتضنت المعرض الفردي الأول للفنانة في لبنان، إنه هو، وشخص آخر اسمه غياث المشنوق قاما مؤخرا بتأسيس وإطلاق نشاطات الصالة على الساحة الفنية المنكمشة حاليا وتقديم المعارض على الرغم من التأزّم السياسي والاقتصادي والصحي. ولكن دون التهاون مع آلية الحفاظ على معايير السلامة الصحية ضد فايروس كورونا، وأهمها الطلب من الزوار وضع الكمامة قبل الدخول إلى الصالة.

ويضيف الزين “إن أحد أهم أهداف الصالة تقديمها للفنانين مساحات منفصلة عن بعضها بعضا كي يحوّلوها إلى محترفات فنية وينتجوا فيها أعمالهم خلال فترة زمنية محددة. كما تهدف الصالة إلى إقامة صلات بين الفنانين وتشجيعهم على العرض الفني”.

أما بالنسبة لمعرض الفنانة شيماء كامل، فهو يقع من ضمن تعريف الجمهور اللبناني على فنانة نشيطة من الصعيد في الجنوب المصري استقرت في لبنان منذ خمس سنوات، وتفرّغت للعمل الفني وشاركت في معارض جماعية كثيرة داخل وخارج مصر، حيث عرضت أعمالها في ألمانيا واليونان والولايات المتحدة ولبنان من خلال صالون الخريف الفني في متحف سرسق العريق.

وتقع الصالة في منطقة مار مخايل التي يلوذ إليها العديد من الفنانين اللبنانيين سكنا أو استجماما. وقد قامت الصالة مؤخرا بإطلاق معارض عنونتها بـ”ليكون هناك نورا” و”الفن المدهش” و”7 فنانين في 7 غرف”.

وعن المعرض الجديد الذي تستضيفه الصالة وتقّدم عبره الفنانة شيماء كامل أعمالها، يقول توفيق الزين “تم انتقاء جميع لوحاتها المعروضة من بين الأعمال التي أنتجتها منذ 2016، وجميع هذه اللوحات تدور في فلك لوحة أساسية أطلقت عليها الفنانة اسم “العنكبوت الأم”، التي تسرد قصة أم تحوّلت إلى عنكبوت لكي تحتضن وتحمي صغارها من كل الأخطار المحدقة بها”.

أما الفنانة فتقول عن هذه اللوحة بالذات التي تتميّز بالمُباشرة الفجة والبساطة التعبيرية “لا زلت عبر هذه اللوحة وعبر ثيمة المعرض أتناول التجاور والصراع ما بين الخير والشر. ولكن في زمن متبدل وباستخدام تقنيات فنية مختلفة”.

وتضيف “يعكس هذا المعرض مشاهد حياتية مُعاشة أعبّر عنها بأسلوبي الخاص، الذي لا يخلو من السخرية التي بدورها لا تخلو من المرارة ولا تدعو مُشاهدها إلى الضحك”.

عنوان مباشر

Thumbnail

يأخذ عنوان المعرض “العنكبوت الأم” المرء للوهلة الأولى وبشكل مباشر إلى العوالم الأسطورية والنفسية والفلسفية/ الوجدانية التي طالما ارتبطت بهذه الحشرة، التي يخاف منها البعض حد الهيستيريا ويستلطفها البعض الآخر حد الاحتفاظ بها في منزله كـ”حشرة أليفة”، إذا صح التعبير.

غير أن الناظر إلى أعمال الفنانة المصرية يكتشف أن ما تقدّمه لا يغوص في سراديب هذا الكائن الشيق، ولا يتعدّى كونه منطلقا من تعددية أرجل “العنكبوت” في إشارة إلى الأعمال والمسؤوليات المتعددة والمختلفة التي تقع على عاتق المرأة العربية بشكل خاص.

تقول الفنانة حول ذلك “المرأة في رأيي كائن بشري يتمتع بقوة خارقة. فهي الأم التي تربّي وتعلّم وتؤدّي الواجبات المنزلية، وتعمل خارج بيتها وتدير ميزانية عائلتها، وغيرها من المهام.. هكذا تماما أرى المرأة، وهكذا رسمتها في مخيلتي وترجمتها على الكانفاس في لوحاتي.. فكرة -العنكبوتة- هي فكرة توحّدي أنا كامرأة وكأم مع الكائن العنكبوت”.

المعرض الذي حمل عنوان "العنكبوت الأم" جاء متسقا مع إرث الفنانة المصرية شيماء كامل الغني بالعاطفة والأساطير

وتحبك الفنانة لوحاتها بمضاعفة التفاصيل حينا وتبسيطها حينا آخر. وتبدو في لوحاتها، لاسيما التي ترسم فيها وجوه النساء، مُتنقلة في اعتماد الأساليب الفنية. غير أن ما يوحّد بين اللوحات هي النبرة العابقة بدفء ألوان وطنها مصر والتنويعات اللونية المختلفة، انطلاقا من الألوان الترابية وتدرجاتها وصولا إلى حضور اللون البرتقالي الناري الذي يضفي على أعمالها مشرقية مميزة وغنية بتفاصيل صغيرة لكائنات غرائبية أسطورية من عالم النبات والحشرات.

وتعتبر الفنانة المصرية شيماء كامل أن هذا الصراع بين الشر والخير الذي تناولته في عدد كبير من لوحاتها الجديدة والسابقة، ليس صراعا لا نهائيا، وتؤمن بأن الخير سينتصر في نهاية المطاف. مبدأ تتمسك به الفنانة من خلال أعمالها المشرقة والمكتنزة بألوان الحياة. ولكن ذلك لم يمنع الرتابة في أن تتسلل إلى أعمالها.

وربما، إذا امتهنت الفنانة بضع درجات أكبر من الإمعان في تأمل تلافيف سراديب المواضيع والرموز المتصلة ببعضها البعض قبل طرحها وتحقيقها بصريا على قماش اللوحات، سيعطي ذلك لأعمالها بعدا أكثر تشويقا وأكثر إفصاحا عن الوجدانيات التي تعتمل في داخلها وتود أن تعبّر عنها.

وشيماء كامل فنانة مصرية شابة من مواليد 1980، تناول خيالها الفني، بعد أن كان مشغولا بذكريات شخصية وعائلية، قضايا المجتمعات العربية بشكل عام والمجتمع المصري بشكل خاص، لاسيما تلك القضايا المتعلقة بحقوق ووضع المرأة في مصر.

16