موجة وباء جديدة من كوفيد الغوريلا أم وصفة للعلاج

دواء أميركي جديد يتكون من الأجسام المضادة وهي خليط بين بملانيفيماب وإتيسيفيماب أثبت قدرته على علاج فصيلة القردة العليا المصابة بكوفيد – 19.
الخميس 2021/01/28
هل تحل الأجسام المضادة محل اللقاحات

استطاعت حديقة حيوانات سان دييغو الأميركية أن تشفي عددا من حيوانات الغوريلا أصيبت بالسلالة الجديدة شديدة العدوى من كورونا بعد أن تلقت مزيجا من الأجسام المضادة للفايروس. ويأمل العلماء أن يساعد هذا العلاج على حماية الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بكوفيد - 19.

لندن- حذر علماء من احتمال انتقال عدوى فايروس كورونا من الغوريلا إلى البشر، بعد إصابة إثنين على الأقل من فصيلة القردة العليا بكوفيد – 19.

وأثار خطر التقاط حيوانات، مثل الغوريلا، لعدوى فايروس كورونا وتحولها إلى “منابع” للعدوى، قلقا دوليا.

ويخشى العلماء أن يؤدي استمرار انتشار فايروس كورونا في النهاية إلى ظهور سلالات متحورة أو متغيرات “مثيرة للقلق”.

وقال حاكم ولاية كاليفورنيا الأميركية غافن في الثاني عشر من يناير الجاري إن “انتشار فايروس كورونا قد تفاقم في الولاية، بعد إصابة اثنين على الأقل من الغوريلا في حديقة حيوانات سان دييغو بكوفيد – 19”.

وأعلن القائمون على الحديقة أن أكبر الغوريلات سنا (48 عاما) واسمه وينستون عانى من التهاب رئوي ومرض بالقلب وأعطي أدوية للقلب ومضادات حيوية وعلاجا بالأجسام المضادة لكوفيد – 19 غير مصرح به للاستخدام الآدمي. وأضافوا “يعتقد فريق البيطريين الذي أشرف على علاج وينستون أن الأجسام المضادة أسهمت في قدرته على التغلب على الفايروس”.

دانيال سكوفرونسكي: إتيسيفيماب وبملانيفيماب لديهما القدرة على علاج الوباء
دانيال سكوفرونسكي: إتيسيفيماب وبملانيفيماب لديهما القدرة على علاج الوباء

وبالرغم من أن خطر انتشار فايروس كوفيد – 19 المتحور عبر الحدود من خلال هذه الحيوانات ومنتجاتها ضئيل جدا، حذّر العلماء من الاقتراب من حيوان الغوريلا.

وأظهرت دراسات أن بعض الأجناس من الرئيسيات، على غرار البشر الذين ينتمون إلى السلالة نفسها، قد تصاب بالفايروس المسؤول عن مرض كوفيد – 19، لكنها الحالة الأولى المعروفة لانتقال طبيعي إلى قردة كبيرة وليس من المعروف ما إذا كان سيحصل لدى هذه الحيوانات تفاعل خطر”، وفق بيان حديقة حيوانات سان دييغو.

ويتشارك البشر وباقي الرئيسيات جينومًا متشابها جدا، حيث تصل نسبة التشابه إلى 98 في المئة بين الإنسان والغوريلا على صعيد الحمض النووي. وفي أفريقيا أتى فايروس إيبولا على قردة من نوع الشمبانزي والغوريلا.

ويشتبه القائمون على حديقة حيوانات سان دييغو أن تكون قردة الغوريلا أصيبت بالعدوى عن طريق “موظف مصاب لا تظهر عليه الأعراض” رغم اتباع الموظفين التدابير الاحترازية المحددة من السلطات الصحية الأميركية وارتدائهم كمامات عند الاقتراب من القردة.

وكان قردا الغوريلا اللذان تأكدت إصابتهما قد بدآ يسعلان في السادس من يناير الجاري، ما دفع حديقة الحيوانات إلى إخضاعهما لفحص كورونا بالاعتماد على عينات من الغائط. وأُثبت وجود الفايروس بعد يومين من خلال فحوص أولية أكدتها مختبرات الطب البيطري الفيدرالية.

ونجح فريق من البيطريين في علاج الغوريلا وينستون باستخدام كوكتيل من الأجسام المضادة، ويأمل العلماء أن يمنح العلاج مرضى كوفيد – 19 القدرة نفسها على درء المرض.

وأعلنت حديقة حيوانات سان دييغو شفاء الغوريلات من سلالة الفايروس الجديدة شديدة العدوى، والتي رُصدت مؤخرا في كاليفورنيا.

وتعتزم الحديقة الاستعانة بلقاح غير مخصص للاستخدام الآدمي لحماية الحيوانات من كوفيد – 19. وأعرب فريق من العلماء عن أملهم في أن تساعد الأجسام المضادة على حماية الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بكورونا.

إبطال فاعلية الفايروس

يتشارك البشر وباقي الرئيسيات جينومًا متشابها جدا، حيث تصل نسبة التشابه إلى 98 في المئة بين الإنسان والغوريلا على صعيد الحمض النووي

وقام علماء في جامعة كولومبيا في نيويورك بفحص الأجسام المضادة من 40 مريضا، وحددوا 61 نوعا من الأجسام المضادة، من خمسة أفراد، وقد قضت هذه الأجسام على فايروس كورونا بشكل فعّال.

ويقول العلماء إن الاختبارات التي أجريت على الخلايا أظهرت أن الأجسام المضادة تقتل الفايروس، كما كشفت تجارب أجريت على حيوانات أن ضخ أحد الأجسام المضادة الأكثر قوة يحمي الحيوانات من المرض.

وقال ديفيد هو، أستاذ الطب في جامعة كولومبيا الذي قاد البحث، إن الأجسام المضادة “أبطلت تماما فاعلية الفايروس في أنسجة الرئة في فئران التجارب التي عالجناها”.

وأضاف”قمنا على وجه التحديد بعزل الأجسام المضادة القوية جدا، والتي يمكن إنتاجها بكميات كبيرة. نعتقد أنه يمكن استخدامها لمنع أو علاج فايروس كورونا المستجد”.

وتابع “في ما يتعلق بالوقاية من الفايروس، يمكن أن تحل الأجسام المضادة محل اللقاحات”.

وتشير عمليات نقل بلازما الدم المحتوية على أجسام مضادة من مرضى كوفيد – 19 إلى أنها يمكن أن تحول دون استفحال المرض.

نتائج واعدة

فريق من البيطريين نجح في علاج الغوريلا وينستون باستخدام كوكتيل من الأجسام المضادة
فريق من البيطريين نجح في علاج الغوريلا وينستون باستخدام كوكتيل من الأجسام المضادة

من جانبها أشارت شركة الأدوية الأميركية إيلي ليلي إلى أنها أجرت تجربة على مزيج من نوعين من الأجسام المضادة لكوفيد – 19 أظهر قدرته على خفض حالات المرض التي تستدعي الإدخال إلى المستشفى وخفض عدد الوفيات بنسبة 70 في المئة لدى المرضى المعرضين لمخاطر عالية والذين ثبتت إصابتهم مؤخرا بالفايروس.

وأعلن كبير المسؤولين العلميين لدى الشركة دانيال سكوفرونسكي أن “بملانيفيماب وإتيسيفيماب مجتمعان بإمكانهما أن يكونا علاجا ناجعا يخفض بشكل كبير استفحال الإصابات وعدد الوفيات لدى مرضى كوفيد – 19 المعرضين لمخاطر عالية”.

وتعني النتائج أن المرحلة الثالثة من التجارب التي شملت 1035 شخصا حققت هدفها الرئيسي وأن الدراسة حققت أيضا أهدافها الثانوية المتمثلة في خفض الحِمل الفايروسي، أي كمية الفايروس الموجودة في جسم المريض، وتقليص فترة التعافي من المرض.

وأُعطي المرضى علاجا وهميا أو مزيجا من بملانيفيماب وإتيسيفيماب بمقدار 2.8 غرام من كليهما. وسُجلت 11 حالة وفاة أو إدخال إلى المستشفى لمرضى تلقوا العلاج، أي ما يمثل 2.1 في المئة من المجموعة.

وفي المجموعة التي أعطيت علاجا وهميا، سُجلت 36 حالة وفاة أو إدخال إلى المستشفى، أي ما يمثل 7.0 في المئة من المجموعة. وبذلك ساهم العلاج في خفض المخاطر بنسبة 70 في المئة، وللنتيجة دلالات إحصائية أي أنه من غير المرجح أن تكون هذه النتيجة صدفة.

وسُجلت 10 وفيات في المجموع، جميعها لدى المرضى الذين تلقوا العلاج الوهمي، ولم يتوف أي مريض في المجموعة التي تلقت العلاج. وقالت الشركة إنها ستواصل إجراء دراسات على العقار في اختبار ثان لمعرفة ما إذا كان خفض الجرعات سيأتي بالنتيجة نفسها.

يخشى العلماء أن يؤدي استمرار انتشار فايروس كورونا في النهاية إلى ظهور سلالات متحورة أو متغيرات "مثيرة للقلق"

والأجسام المضادة أحادية المنشأ هي نسخ مصنعة في المختبر لدفاعات الجسم الطبيعية ضد الالتهابات. وأشاد العديد من العلماء بقدرتها على محاربة كوفيد – 19، وحصلت كل من شركة ليلي وشركة ريجينيرون للتكنولوجيا الحيوية على ترخيص يسمح بالاستخدام الطارئ لعلاجيهما. لكن استخدام هذه الأجسام كان محدودا في الولايات المتحدة لأسباب منها لا مبالاة المرضى ونقص أعداد الموظفين وضعف الجانب اللوجستي لدى المستشفيات.

وفي بيانها الصحافي أقرت ليلي ببعض تلك المصاعب. وقالت في البيان “تلقت ليلي من طواقم الممرضين والأطباء العاملين في الخط الأمامي الذين قدموا هذه الجرعات، تعليقات بشأن التعقيدات ومتطلبات الوقت لتحضيرها وحقنها”. ونتيجةً لذلك تتعاون الشركة مع إدارة الغذاء والدواء بشأن إمكانية خفض وقت حقن الدواء من 60 دقيقة حاليا إلى 16 دقيقة.

إرشادات جديدة

على صعيد آخر، أصدرت منظمة الصحة العالمية نصائح طبية جديدة لعلاج مرضى كورونا، بمن في ذلك أولئك الذين تظهر عليهم أعراض مستمرة بعد التعافي، وقالت أيضا إنها تنصح باستخدام جرعة بسيطة من مضادات التخثر لمنع تجلط الدم.

وقالت مارجريت هاريس، المتحدثة باسم المنظمة، في إفادة صحافية بجنيف “الأمور الأخرى في الإرشادات الجديدة هي أن مرضى كوفيد – 19 الذين يعالجون في البيت يجب أن يستخدموا مقياسا لنسبة الأكسجين في الدم عن طريق النبض لمعرفة مستوى الأكسجين، حتى يتسنى تحديد ما إذا كانت حالة المريض تتدهور وبالتالي سيكون من الأفضل نقله إلى المستشفى لتلقي الرعاية”.

وأضافت أن منظمة الصحة العالمية نصحت الأطباء بجعل المرضى في وضعية الاستيقاظ على جباههم، حيث اتضح أن هذه الوضعية تُحسّن عملية تدفق الأكسجين.

وتابعت هاريس “كما نقترح استخدام جرعات بسيطة من مضادات التخثر لمنع تكوّن الجلطات الدموية في الأوعية الدموية. وننصح باستخدام جرعات بسيطة بدلا من الجرعات العالية لأن الجرعات الأعلى يمكن أن تتسبب في مشكلات أخرى”.

17