مواقف متضاربة في إنجلترا من إمكانية استئناف الدوري

فرضية إكمال الدوري الإنجليزي في ملاعب محايدة وخلف أبواب موصدة تبقى أكثر الفرضيات المطروحة في ظل تفشي فايروس كورونا.
الأربعاء 2020/04/01
لحظة ينتظرها ليفربول طويلا

دفع الحديث عن إمكانية استئناف الدوري الممتاز لكرة القدم في إنجلترا إلى بروز مواقف متباينة حول هذه الفرضية في بلد يعاني من أزمة متفشية لفايروس كورونا المستجد وتزايد أعداد المصابين يوميا، فيما تبدو الرؤية ضبابية بشأن القرار الحاسم الذي قد يتخذه الاتحاد الإنجليزي للعبة الجمعة المقبل.

لندن- رغم تزايد الحديث مؤخرا عن سيناريوهات محتملة لعودة الدوري الممتاز لكرة القدم إلى النشاط، أبرزها المعسكرات المغلقة وإكمال الموسم على ملاعب محايدة دون جمهور، لكن في بلد يعاني لتطويق أزمة متفشية لفايروس كورونا المستجد الذي أودى حتى صباح الثلاثاء بحياة أكثر من 1400 بريطاني من أصل أكثر من 22 ألف إصابة، تلوح الأمور ضبابية بانتظار الحسم النهائي والذي سيكون الجمعة المقبل.

وبعد أن تم اتخاذ قرار في منتصف مارس الماضي بتعليق الأنشطة الكروية حتى الرابع من أبريل قرر مسؤولو كرة القدم الإنجليزية تمديد فترة التوقف حتى الـ30 أبريل المقبل وسيجتمعون الجمعة للنظر في الخطوة التالية.

وبدأت ترتفع أصوات متناقضة بخصوص الخطوة التالية التي يجب اتخاذها، حيث طالب البعض بإلغاء الموسم في حال استحالة استكماله بنهاية يونيو، فيما رأى آخرون وجوب منح ليفربول اللقب الذي طال انتظاره منذ ثلاثين عاما، في حال اتخذ قرار التوقف نهائيا بما أنه من غير العادل حرمانه من التتويج وهو يتصدر الترتيب بفارق 25 نقطة عن أقرب ملاحقيه بعد 29 مرحلة من أصل 38.

وبانتظار أن تتبلور الرؤية النهائية لمسؤولي كرة القدم في إنجلترا في ظل تواصل ارتفاع عدد الإصابات بفايروس “كوفيد – 19” في المملكة المتحدة ومن بينهم رئيس الوزراء بوريس جونسون والوزيرة المنتدبة لدى وزارة الصحة نادين دوريس، تدور أسئلة حارقة وراء الكواليس حول مدى نجاعة الخطة التي سيضعها المسؤولون لمواصلة البطولة؟ كيف سيضحي هؤلاء بصحة اللاعبين والأجهزة الفنية في ظل وباء مستشر يطال الجميع مهما كانت شدة تحصينهم؟

الخطة الأكثر ترجيحا

بول باربر: في حال جُمّدَ الموسم، فسيكون ذلك غير عادل بحق ليفربول
بول باربر: في حال جُمّدَ الموسم، فسيكون ذلك غير عادل بحق ليفربول

يُعتبر خيار إكمال الموسم في ملاعب محايدة وخلف أبواب موصدة، مع السماح فقط للموظفين الأساسيين والجهات الناقلة للدوري، أكثر الخيارات المطروحة حاليا ويُعتقد أن هناك دعما متزايدا من الأندية لهذه الخطة، على أن تستكمل المراحل التسع المتبقية ما بين شهري يونيو ويوليو، لاسيما بعد قرار إرجاء كأس أوروبا وأولمبياد طوكيو من صيف 2020 إلى صيف 2021.

وفي حال قرر المعنيون السير في هذه الخطة، فيحتمل أن تقام المباريات المتبقية في موقع أو اثنين فقط في ميدلاندز (وسط البلاد) ولندن، مع إجبار اللاعبين والكوادر الفنية على الدخول في معسكرات مغلقة بعيدا عن عائلاتهم، مشابهة لتلك التي تسبق البطولات الكبرى للمنتخبات أو المباريات النهائيات لمسابقات الأندية، وذلك من أجل تجنب الإصابة بفايروس كورونا.

ويشكل الانحسار الجذري لفايروس “كوفيد – 19” في المملكة المتحدة خلال الشهرين المقبلين، مفتاح هذه الخطة لعدد من الأسباب، أبرزها تخفيف مخاوف اللاعبين من إمكانية الإصابة بالفايروس أثناء اللعب، وأيضا تجنب أن يصبح اللاعبون عرضة للانتقادات لنيلهم امتياز الخضوع للفحوص غير المتاحة لعامة الناس وخصوصا العاملين في الخطوط الأمامية لمكافحة هذه الجائحة. وفي حال لم يحصل الانحسار في عدد الإصابات من الآن وحتى الصيف، فإن اضطرار الطواقم الطبية الرسمية إلى تخصيص جزء كبير من جهودها على فحص اللاعبين في حدث غير أساسي ومصيري للبلاد، لن يلقى استحسان البريطانيين على الإطلاق.

ونظرا للتأثير الكارثي الهائل للفايروس على المجتمع بشكل عام، يرى الكثيرون أنه من غير المناسب أخلاقيا أن يعود اللاعبون إلى الملاعب بهذا الشكل المبكر، بل يجب الانتظار حتى يصبح “كوفيد – 19” تحت السيطرة تماما قبل استئناف اللعب.

وفي حال أصابت التوقعات بأن يبلغ عدد الإصابات بالفايروس ذروته في المملكة المتحدة خلال شهر يونيو، فذلك يعني الإبقاء على تعليق الأنشطة الرياضية حتى أغسطس أو سبتمبر.

والانتظار سيسمح بإكمال الموسم الحالي بالكامل، مما يضمن عدم اضطرار رابطة الدوري الممتاز إلى سداد مبلغ 750 مليون جنيه إسترليني (930 مليون دولار/ 842 مليون يورو) للشركات الناقلة للبريميرليغ بسبب خرق العقد.

لكن سيكون لهذا الأمر تأثير كبير على الموسم المقبل لأنه قد يؤدي إلى تقصير روزنامة الموسم المقبل، لاسيما بعد إرجاء كأس أوروبا للمنتخبات إلى صيف 2021.

الحل واضح بالنسبة إلى قائد إنجلترا وهداف توتنهام هاري كين، وهو إلغاء الموسم في حال استحالة استكماله بنهاية يونيو المقبل.

وقال كين في دردشة على إنستغرام مع لاعب وسط ليفربول وتوتنهام السابق جيمي ريدناب “أعرف أن المسؤولين عن الدوري الإنجليزي سيفعلون كل ما في وسعهم لإنهاء الموسم، وأنهم يبحثون في كل خيار ممكن. أعتقد، بالنسبة إليّ، نحن بحاجة إلى محاولة إنهاء الموسم، لكنني لا أرى فائدة كبيرة في اللعب في يوليو أو أغسطس وتأخير بداية الموسم المقبل. لكن بالتأكيد، لا أعرف الكثير عن الكواليس والأمور المادية”. وشدد على أن “كرة القدم ثانوية في الوقت الحالي.. الأمور ليست بيدي”.

سيناريو للتباحث

هناك مسؤولون يؤيدون موقف كين ويرون أن “لا مكان للرياضة في الوقت الحالي”، أبرزهم رئيس الاتحاد غريغ كلارك الذي قال لرابطة الدوري الممتاز في وقت سابق من الشهر الحالي إنه لا يتوقع استكمال الموسم بحسب التقارير المحلية.

ومن المؤكد أن هذا السيناريو يقضّ مضجع ليفربول الذي كان بحاجة إلى خسارة ملاحقه مانشستر سيتي أمام مضيفه بيرنلي، لكي يصبح مصيره بين يديه حين يتواجه مع جاره اللدود إيفرتون بعد يومين، قبل أن يتخذ قرار تعليق الدوري.

بدأت ترتفع أصوات متناقضة بخصوص الخطوة التالية التي يجب اتخاذها، حيث طالب البعض بإلغاء الموسم في حال استحالة استكماله فيما رأى آخرون وجوب منح ليفربول اللقب

وفي تقرير صدر الاثنين، أفادت صحيفة “ميرور” أنه كانت هناك مفاوضات من أجل محاولة منح ليفربول اللقب ومن ثم اتخاذ قرار تعليق الدوري، على أن يكون التتويج في ملعبه ضد كريستال بالاس في المرحلة الـ31 في حال فاز سيتي على بيرنلي قبلها بمرحلة.

وبالنسبة إلى الكاتب في صحيفة “ديلي تلغراف” بول هايوارد يجب تتويج ليفربول باللقب، موضحا “إذا انتهى الموسم قبل أوانه، فمن الطبيعي أن يحسم التتويج بحسب النقطة التي وصل إليها قبل التوقف: 29 مباراة من أصل 38 (مرحلة)، هي مسافة محترمة”.

ولم يكن موقف المدير التنفيذي لبرايتون، بول باربر، مختلفا عن هايوارد، إذ رأى أنه في حال “جُمِّدَ” الموسم، فسيكون ذلك غير عادل بحق ليفربول، لكن نائبة رئيس وست هام يونايتد، كارين برايدي، رأت أنه إذا تعذّر استكمال الدوري، فإن الحل العادل الوحيد هو أن يعلنوا الموسم “ملغى”.

23