مهرجان دولي للرسوم المتحركة يحوّل مكناس إلى قبلة عالمية

مهرجان مكناس الدولي للأفلام المتحرّكة يقدم برنامجا غنيا ومتنوعا من خلال عروض أفلام ومعارض وطاولات مستديرة، وندوات وورش عمل تدريبية للطلاب المغاربة.
الاثنين 2019/03/25
أفلام لها خصوصيتها الفنية

تحوّلت مدينة مكناس وفضاءاتها الثقافية إلى قبلة لجمهور أفلام الرسوم المتحركة بفعل استضافتها لشخصيات فنية وثقافية كبيرة، من مخرجين ورسامين ومنتجين وعاملين عالميين، في هذا المجال الفني الممتع وصناعته المزدهرة في كل أنحاء العالم لاسيما في أميركا وفرنسا واليابان. 

استقبلت مدينة مكناس المهرجان الدولي لسينما التحريك في دورته 18 والذي يعقد في الفترة من 22 إلى 27 مارس الجاري، وهو حدث دولي سنوي تنظمه مؤسسة عائشة هذا العام بالشراكة مع المعهد الفرنسي لمكناس ويستضيف السينما المتحركة الإسبانية، كما يستقبل كلا من المخرج ألبرتو فازكويز الذي تركت أفلامه الروائية انطباعات مؤثرة حيثما عرضت في العالم، وكارولينا لوبيز مديرة مهرجان كاتالونيا الدولي للأفلام المتحركة، وإميليو دي لاروزا منتج ومخرج أفلام الرسوم المتحركة المشهور.

هذا ويقدم “مهرجان مكناس الدولي للأفلام المتحرّكة” واختصاره “فيكام”، برنامجا غنيا ومتنوعا من خلال عروض أفلام ومعارض وطاولات مستديرة، وندوات وورش عمل تدريبية للطلاب المغاربة. وأحد أبرز الأحداث برنامج الأفلام القصيرة ولقاءات مع محترفي سينما التحريك.

واعتبرت ليليان دو سانتوس، مديرة المعهد الفرنسي بمكناس، في كلمتها أن المهرجان وصل إلى سن النضج بعد 18 سنة من الشراكة بين المعهد الفرنسي بمكناس ومؤسسة عائشة، وهو ما جعل من مدينة مكناس عاصمة معروفة عالميا وتلعب دورا محليا، خاصة مع الشباب، بالعمل على التعلم من خلال الصورة والمرافقة في ما يتعلق بمهن المستقبل. واعتبرت المسؤولة الفرنسية أن الجودة العالية للبرمجة تعزز وتدعم سينما الرسوم المتحركة في الإنتاج الدولي كفن عالمي.

الشاهد على هذا التنوع الدول المشاركة من إسبانيا واليابان والولايات المتحدة الأميركية واللوكسمبورغ، وغيرها، وهو ما خلق مجتمعا من المبدعين. ورأت أن من التحديات الكبيرة التي نجح المهرجان في تجاوزها انتقاله من ثمانية أفلام مشاركة في أول تظاهرة في العام 2001، إلى المئات من الأفلام المشاركة اليوم. إقبال كبير يطمح من خلاله المنظمون والمساهمون في تقوية هذه التظاهرة الفنية السنوية، وتساهم فيكام في تسجيل دينامية دولية لافتة للنظر بمشاركة 300 فيلم قصير من 16 دولة مختلفة ومؤسسة مرموقة تشارك في المسابقة.

رئيس جماعة مكناس يكرم المنتج الفرنسي ديديي برونيي
رئيس جماعة مكناس يكرم المنتج الفرنسي ديديي برونيي

ومنذ البداية كان الإقبال الجماهيري على المهرجان حسبما قال محمد بيوض المدير الفني لمهرجان سينما التحريك، لـ”العرب”، مشجعا فهناك جمهور من جميع الفئات توافد للحصول على تذاكر الحضور والهدف هو تقديم فرجة سينمائية ممتعة في مدينة مكناس التي لها تاريخ سينمائي وتمنح فضاءات يمكن استغلالها لتنظيم مثل هذه التظاهرة.

في حفل الافتتاح جرى تكريم مخرج الرسوم المتحركة والكاتب الياباني إيساو تاكاهاتا، وقد أشاد منظمو المهرجان بالرسام الأسطوري تاكاهاتا الذي توفي في أبريل الماضي عن عمر ناهز 82 عاما، ومن بين أفضل أفلامه “قبر اليراعات” و”حكاية الأميرة كاغويا”.

وفي شهادته حول الراحل قال يويتشي كوتابي، أحد مجايليه وأحد أفضل رسامي الرسوم المتحركة في اليابان، إنه تأثر لرؤيته صور تاكاهاتا المعروضة على الشاشة الكبيرة في مهرجان مكناس.

وتكريم الراحل من طرف الفريق المنظم لفيكام، يأتي لكونه شخصية بارزة ومؤسس أشهر أستوديوهات سينما التحريك الياباني “جيبلي”. وتجدر الإشارة إلى أن آخر أفلام الراحل كان “ذا تيل أوف برينسيس كاجويا”، الذي أُنتج عام 2013، وترشح لجائزة الأوسكار لأفضل فيلم رسوم متحركة.

من ناحية ثانية جرى في الافتتاح تكريم المنتج الفرنسي ديديي برونيي لإنجازاته الكبيرة في سينما التحريك، وقد أشاد المهرجان بهذا المنتج الذي أنتج العديد من الأفلام الطويلة الناجحة، كيريكو والساحرة ثلاثية بيلفيل، وبريندان وسر كيلز، وإرنست وسيليستين، وباشاماما.

أما ضيف شرف هذه النسخة من المهرجان فهو الأميركي بيتر دو سيغ، الذي تم تكريمه، واشتهر الأخير بتصميمه لأغلفة مجلة ذي نيو يوركر، ورسمه لشخصيات من فيلم العصر الجليدي كسكرات الشهير، كما يقوم حاليا بتصميم شخصيات للعديد من الأستوديوهات المختلفة لسينما التحريك.

أفلام الرسوم المتحركة تحولت عبر مهرجان مكناس إلى ثقافة منتظرة
أفلام الرسوم المتحركة تحولت عبر مهرجان مكناس إلى ثقافة منتظرة

ومن المنتظر في سياق اللقاءات أن يعقد لقاء لميشال أوسلو، مخرج شخصية كيريكو الشهيرة، وسيقدم أوسلو، حصصا مدرسية وأخرى لجمهور عريض. ويعتبر ميشال أوسلو فنانا عصاميا كرس حياته المهنية بالكامل إلى سينما التحريك. اكتشفه الجمهور العريض سنة 1998 بفضل “كيريكو والساحرة”، أول فيلم طويل له والذي حقق نجاحا كبيرا. وكان قد جرى عرض شريط ميشيل أوسلو المطول “ديليلي في باريس”، والذي أحرز جائزة الأوسكار لأفضل فيلم تحريك خلال الدورة الـ44 للأوسكار.

و خلال الافتتاح تم منح جائزة عائشة الكبرى لسينما التحريك لـ2019 للشاب المغربي أناس دوجديد الذي سيستفيد من منحة قيمتها 50000 درهم، ومن إقامة للكتابة في أبيي دو فونتيڤرو، وقد صرح لـ”العرب”، بأن الأهم في اكتشاف المواضيع التي يمكن الاشتغال عليها هو التركيز على المحيط دون البحث في أماكن أخرى، فما يحيط بنا يشكل مادة خاما غنية يمكن تحويلها إلى أفلام قد تشكل فارقا.

كما تم تخصيص مجتمع صحافي “للإقامة الفرنكوفونية للكتابة لفيلم سينما التحريك” وتأسست سنة 2016 بمبادرة مشتركة من طرف الجمعية الفرنسية للكتابات الجديدة لفيلم التحريك “نيف أنمسيون”، ومؤسسة عائشة والمعهد الفرنسي بمكناس، واستضافت الإقامة لمدة شهر مخرجين ناشئين لكتابة مشروعهم لفيلم التحريك.

وقد تألفت لجنة التحكيم للانتقاء المسبق لنسخة 2019 من المسابقة الدولية للفيلم القصير من كل من بوكرين، صحافية وناقدة سينمائية، باتريك إيڤنو، المؤسس الشريك بأستوديو “فوليماج” والمدير السابق لـ”مهرجان آنسي” بفرنسا، وإيميليو دي لا روزا، منتج ومخرج أفلام رسوم متحركة إسباني. وتم اختيار 53 فيلما ستقدم عبر 5 برامج خلال المسابقة الرسمية للأفلام القصيرة بفيكام 2019 مخولة في المجموع لأكثر من 240 دقيقة من العرض.

واستفاد المخرجون الشباب من منحة كتابة بقيمة 800 يورو، وتأطير من طرف كاتبة سيناريو ومنتجة أفلام تحريك فرنسية، وكذلك فرصة حضور فيكام. وأعطى المهرجان انطلاقة المسابقة الدولية لفيلم التحريك الطويل مع عرض فيلم “فونان”، وهو فيلم لدونيس دو من إنتاج سيباستيان أونومو، والذي يحكي قصة امرأة شابة لم تفقد الأمل ولم تستغن عن حب ابنها الذي نزع منها، أثناء نفيهما القسري من فنوم پين، فكافحت للعثور عليه.

شخصيات فنية من اليابان وأميركا وفرنسا تثري بحضورها العين والفكر
شخصيات فنية من اليابان وأميركا وفرنسا تثري بحضورها العين والفكر

 وقدم باتريك زاكمان أول عمل في طور الإنجاز لهذا الموسم لـ”ميستر وو”، وهو فيلم وثائقي عن النزوح الصيني، كما قدم من خلاله أعماله كمصور، وقد استمتع الجمهور الناشئ بفيلم “مانجو”، الذي قدمه مخرجه تريفور هاردي وكاتب السيناريو نيل جيمس، بعد ذلك، كان للجمهور موعد مع المخرج الياباني كيتارو كوساكا ومنتجه سايتو ماساهيرو لتقديم القصة الرائعة لفيلم “أكو والأشباح”.

قد وقفت إدارة المهرجان، على أرقام الدورة الماضية، التي سجلت حضور أكثر من 30000 شخص، و7500 تلميذ، ضمن خرجات مدرسية، فيما وصل عدد مشاهدي الأفلام المعروضة إلى أكثر من 8000 متفرج، كما احتضن “الفيكام” 200 طالب من جميع أنحاء المغرب.

وبالموازاة مع فعاليات المهرجان الدولي لسينما التحريك بمكناس، ينظم المعهد الفرنسي، سلسلة عروض عبر شبكته في 10 مدن مغربية خلال عشرين يوما، يتم خلالها عرض أفلام قصيرة وطويلة، وإقامة حفل موسيقي سينمائي، وكذلك لقاءات وندوات.

17