مهرجان الصورة التاسع في عمّان.. لقطات تفكك الواقع وتعيد بناءه

فنانون عالميون يطرحون رؤاهم حول فلسطين وقضايا الشعوب.
الأربعاء 2021/09/15
عمل للفنان الإسباني لوبيث أباريثيو

يتجاوز الفن الفوتوغرافي الصورة الإعلامية أو التقنية وحتى تلك التي تحاول نحت جمالية ما منفردة عما حولها، إنه فن متكامل بين الفكرة والتقنية والرؤية التي تختزل بالضرورة ثقافة صاحبها، علاوة على أن الصورة باتت تعوض الكلمة في الاحتجاج والتعبير. ويكرس هذا المبدأ مهرجان الصورة عمّان الذي فتح دورته هذا العام لفنانين من مختلف أنحاء العالم ليقاربوا القضية الفلسطينية من جوانب مختلفة.

عمان – تتواصل فعاليات مهرجان الصورة عمّان في دورته التاسعة بعنوان فلسطين، حيث كان الافتتاح مع معرض فوتوغرافي يتضمن صورا نادرة توثق قرى فلسطينية من أواخر القرن التاسع عشر وحتى ثلاثينات القرن الماضي، وهي من مجموعة المركز الفرنسيّ لدراسة الكتاب المقدّس والآثار بالقدس.

وتتواصل المعارض التي يقدمها المهرجان في دورته الحالية المستمرة حتى نهاية شهر سبتمبر الجاري، إذ يقدم 39 معرضا فوتوغرافيا بين العروض الفردية والجماعية، لأكثر من 50 مصورا ومصورة من أسماء رائدة وأخرى واعدة من عدة دول عربية وعالمية، منها الأردن وفلسطين ولبنان والبرازيل وإسبانيا والجزائر وفرنسا وإيطاليا.

وتستضيف مساحات فنية مختلفة في عدة مواقع في العاصمة عمان ومدينة إربد هذه المعارض في تواريخ مختلفة على مدار الشهر.

تعليقا على انطلاق النسخة التاسعة من المهرجان الأضخم محليا في فن التصوير، أعربت ليندا الخوري مؤسسة دارة التصوير والقيَمة على عروض المهرجان عن سعادتها البالغة، بعد رحلة توقف استمرت أكثر من عام نظرا لجائحة كورونا وتداعياتها.

وأكدت الخوري أن الدورة الحالية تقدم سلسلة فريدة ومميزة من المعارض التي تحتفل بفلسطين وتاريخها، كما تستعرض أشكال الحياة والجمال والمقاومة فيها.

وتقدم المعارض العربية والأجنبية رؤى مختلفة في عالم الفوتوغرافيا، كل رؤية تمثل وجهة نظر الفنان كما تعكس، وهذا الأهم، ثقافة كاملة ودراية بالعناصر والحكايات ونفوذا إلى عمق المشاهد دون اكتفاء بالصورة كعنصر جمالي أو تقني أو فكري في المطلق، بل ترصد جل الأعمال الفوتوغرافية المشاركة حكايات الشعوب وخاصة الشعب الفلسطيني وقضية اللاجئين، وتفكك ظواهر المشاهد لتروي حكايات أخرى بزوايا مختلفة كليا عما هو مألوف.

المهرجان يقدم سلسلة فريدة من المعارض التي تحتفل بفلسطين وتاريخها وأشكال الحياة فيها

ويذكر أن النسخة الحالية من المهرجان تم تنظيمها بدعم من مؤسسة عبدالحميد شومان، ذراع البنك العربي للمسؤولية الثقافية والاجتماعية، وبالشراكة مع أكثر من 20 مساحة فنية ومؤسسة ثقافية في الأردن.

من أهم المعارض التي قدمها المهرجان في المتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة ومعهد ثربانتس في عمان معرض فني بعنوان "لا تطلق النار" للفنان الإسباني لوبيث اباريثيو، الذي قدم في هذا المعرض أحد أعماله التي قام بها في مختلف أنحاء العالم، بحيث يظهر الفنان في هذا العمل معلقا رأسا على عقب أمام الجنود الإسرائيليين، مجردا من كافة وسائل الدفاع باستثناء قميص كُتب عليه عبارة "لا تطلق النار" في مخيم عايدة للاجئين، حيث اغتيل عدد لا يحصى من الفلسطينيين، كعبود شادي البالغ من العمر 13 عاما الذي قُتل برصاص قناص إسرائيلي عام 2015.

وقد قام الفنان بتعليق نفسه رأسا على عقب بمفرده أحيانا، وضمن مجموعات تصل إلى 15 شخصا في أحيان أخرى، وذلك من فنلندا إلى الصحراء الكبرى، تحت شعار "بالمقلوب، تعلم الارتباط". وهي مبادرة نشأت إبان محادثات السلام الكولومبية عام 2002.

وتم حظر هذا العمل في إسرائيل بينما أصبح رمزا في فلسطين. عمل يجب التفكّر به، وتنفيذه بطريقة تتغلب على جميع العقبات والقيود، بحيث لا يعود يخضع للرقابة، وينتهي به الأمر إلى أن يصبح حقيقة.

كما ينظم المتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة بالتعاون مع السفارة الإيطالية في عمان ومعرض بودبيلسكي المعاصر، معرضا للصور الفوتوغرافية للمصورة الإيطالية انيزي بوغاتوريو بعنوان "الرحل المستقرون"، وذلك بداية من الأربعاء الخامس عشر من سبتمبر الجاري في المتحف الوطني بعمان ويستمر المعرض إلى السادس من أكتوبر القادم.

ويحمل المعرض عنوان "الرحل المستقرون"، ويمثّل تصورالفنانة انيزي بوغاتوريو لمهرجان الصورة عمان لعام 2021، بحيث يشكل البعد الثقافي ركيزة من ركائز الاستراتيجية الإيطالية لإبراز تميزها في العالم، وخاصة في الأردن.

Thumbnail

الأعمال التي جمعتها الفنانة بوغاتوريو في "الرحل المستقرون" هي مقترحة بتنوع خاص على حد السواء، كمجال للتجارب التقنية، وكمكان للتشكيك في دور الصورة، التي هي في الوقت نفسه تعزز وتزيد من جاذبية معينة لمحتوى المشاركة العاطفية العميقة.

 وفي مشروع "الرحل المستقرون"، يُفهم موضوع عبور الحدود أو المعابر الحدودية على أنه مكان عبور نموذجي، حيث يتم الخلط بين ما هو ذاتي وجماعي وما هو دولي وتختلط القضايا في تزامن لا يمكن تصوره. وتصور الفنانة ذهول البشرية في طريقهم الصعب للجوء على الرغم من أننا نعيش في عصر الانتقال السهل فإن الحدود المفروضة والظروف التي يواجهها الراحلون من أوطانهم تبدو لا إنسانية بالمرة، وتتجاوز صور بوغاتوريو حكاية التاريخ ورصد الأحداث لتعيد بناء صورة تتجاوز وتزيح وتفكك الواقع والحدث والعناصر لتنفذ بنا إلى عالم التساؤل والمساءلة.

ويذكر أن بوغاتوريو فنانة إيطالية ولدت في باري وتعيش بين بلغراد وبيروت، نشطة في مجال تركيبات التصوير الفوتوغرافي والفيديو، والكولاج التناظري والرقمي. ينعكس بحثها على الذاكرة، وإعادة بناء الروايات الشخصية والجماعية، سواء من خلال العرض أو من خلال المواد الأرشيفية التي يتم التدخل فيها بين النظر إلى ما وراء اللقطة، الاقتراب، التعليق، إعادة بناء، تحويل النظرة.

وتستمر المشاركة الإيطالية في مهرجان الصورة عمان من خلال العديد من المعارض التي شاركت فيها السفارة الإيطالية في الدورات السابقة، كمعرض “البحر المتوسط” للمصور ميمو جوديتشي عام 2019، ومعرض "نوستلجيا" للمصورة ليندا دوريغو عام 2018، وتستمر في هذا العام كشهادة حية على ولادة جديدة، بعد الصعوبات المرتبطة بالجائحة خاصة لعالم الفنانين والمبدعين.

ويواصل المهرجان تقديم معارض أخرى نذكر من بينها “فلسطين: ذكريات 1984” لكل من ألتير ألكانتارا وكريس كونتي في معهد ثربانتس عمان، كما نجد معارض “100 وجه… 100 حياة” لشريف سرحان و”ثورة الشعب، ومظاهرات العودة، وكسر الحصار” لعلي جادالله و”نساء ملهمات” لسمر أبوالعوف، و”محاولةُ البقاءِ عَلى قيدِ الحياةِ في غزَّةَ منذُ حربِ 2014″ لسيرجي نيجري في المعهد الفرنسي.

14