من هو نبيه برّي الذي لم يفعل شيئا

رئيس مجلس النواب اللبناني تحرك خلال السنوات الأخيرة لتعبيد الطريق أمام سيطرة حزب الله ومن ورائه إيران على المشهد السياسي والأمني اللبناني.
الخميس 2019/10/24
رجل في خدمة أجندات خارجية

بيروت - خلال العقود الأخيرة، دأب نبيه بري، رئيس مجلس النواب اللبناني وزعيم حركة أمل الشيعية، على الظهور في كل المناسبات وارتبط اسمه بالأزمات الأمنية والسياسية التي عاشها لبنان في العقود الأخيرة بدءا من الحرب الأهلية (1975 -1990) واتفاق الطائف. لكن لا أحد يتذكر له إنجازا حقيقيا سوى رعاية النظام الطائفي وتحريك المناورات والمؤامرات من وراء ستار للحفاظ على ذلك النظام وتأييده.

وفضلا عن كونه رئيسا دائما لمجلس النواب وتقلّد قبل ذلك مناصب وزارية، فإن بري عنوان حقيقي لاستمرار نظام المحاصصة الطائفية في لبنان، وهو حافظ له من خلال رعاية أغلب “المصالحات” والاتفاقيات التي تتم بين الفرقاء اللبنانيين على قاعدة الوفاء له.

واختفى زعماء تاريخيون مثل رشيد كرامي وريمون أده وكمال جنبلاط والشيخ بيار الجميل وبقي نبيه بري الذي يتهمه مثقفون وفنانون ونشطاء في المجتمع المدني وعلى مواقع التواصل الاجتماعي بأنه أحد الذين يعيقون بناء نظام جديد في البلاد مع تغيير الأوضاع والوعي الشعبي وتوسع كراهية التقسيم الطائفي والديني بين الأجيال الجديدة، وهو ما يفسر تصريحاته بشأن الدولة المدنية، الأربعاء، في محاولة لتبرئة نفسه من تعطيل حلم اللبنانيين بدولة غير طائفية.

ويقول هؤلاء المثقفون والنشطاء إن مأساة لبنان الحقيقية هي أن من يقود عربته التشريعية شيخ بلغ الحادي والثمانين من عمره من غير أن يكون له أي منجز على المستوى الاقتصادي ومن غير أن يشهد له الناس بتشريع يعبر عن أي نوع من العدالة الاجتماعية، أو أنه ساهم في حلحلة نظام المحاصصة.

ولم تكن حياة نبيه بري السياسية حافلة بالإنجازات. فالرجل لم ينجز شيئا يُسمى باسمه سوى أنه كان زعيما لميليشيا أوغلت في دماء اللبنانيين والفلسطينيين.

لكن ما يثير مخاوف اللبنانيين هو أن الرجل الذي أعاق كل الإصلاحات وكان حافظا أمينا لنظام المحاصصة، بات اهتمامه مركزا على خدمة أجندات خارجية تحت عنوان خدمة الطائفة وتقوية نفوذها.

رجل في خدمة أجندات خارجية
تحريك المؤامرات من وراء ستار

ويتحرك بري خلال السنوات الأخيرة بهدف تعبيد الطريق أمام سيطرة حزب الله ومن ورائه إيران على المشهد السياسي والأمني اللبناني، وتحديد توجهات لبنان الخارجية وعلاقاته الدبلوماسية وفق حسابات الحزب وأمينه العام حسن نصرالله، وليس وفق مصالح لبنان، وهو أحد العناصر التي تفسر غياب الدعم والاستثمارات للبنان في السنوات الأخيرة ما عمق الأزمة وقاد إلى الانتفاضة.

لكنه في الوقت نفسه يحاول الإيحاء بأن حركة أمل تتمايز عن حزب الله عندما يتعلق الأمر بالعقوبات الأميركية المفروضة على حزب الله.

وسبق أن التجأ نبيه بري إلى مرجعية النجف لإظهار هذا التمايز للرأي العام بعد اشتداد القبضة الأميركية على إيران وحزب الله.

وحرص بري على مقابلة المرجع الشيعي علي السيستاني في النجف في أبريل الماضي من منطلق أن مناصري أمل وأعضاء الحركة، في أكثريتهم، يقلّدون السيستاني وليس علي خامنئي مرشد الثورة في إيران الذي يقلده حزب الله.

1