مناورات حوثية لتجزئة مسارات السلام في اليمن

رغم تواصل التحركات الدولية للدفع نحو إنهاء الحرب اليمنية يتمسك الحوثيون بالمناورة وفرض شروط جديدة حول فصل المسارين العسكري والسياسي عن الإنساني.
الخميس 2021/06/03
فصل أخير من قصة فشل

طريقة تعاطي الحوثيين مع الجهود الدولية المتعلقة بالملف اليمني تشير إلى رغبتهم في استثمار حالة الإرباك التي تسود مواقف المجتمع الدولي والعجلة التي تبديها الدول الفاعلة في الملف لفرض شروط جديدة قائمة على تجزئة القضايا وفصل مسار التفاوض مع التحالف عن مسار المشاورات مع الحكومة اليمنية، وهو ما يكشف عنه رفضهم وقف العمليات العسكرية في مأرب وربط وقف هجماتهم على السعودية بإيقاف عمليات التحالف العربي.

عدن- كشفت مصادر يمنية مطلعة لـ“العرب” عن فشل المبعوث الأممي مارتن غريفيث في انتزاع موافقة من قيادة الجماعة الحوثية في صنعاء على خطته لوقف إطلاق النار في نسختها المعدلة التي تضمنت المطالب التي دأب الحوثيون على تقديمها في كل جولات الحوار السابقة معهم، كشرط لتعاملهم مع مبادرة الأمم المتحدة (الإعلان المشترك) التي وافقت الحكومتان السعودية واليمنية عليها.

وقالت المصادر إنّ غريفيث عرض على قيادات الجماعة خلال زيارته لصنعاء خطة شاملة لوقف إطلاق النار تتضمن وقف الهجمات على مأرب والأراضي السعودية وإعادة فتح مطار صنعاء وتخفيف القيود المفروضة على ميناء الحديدة بموجب قرارات مجلس الأمن الدولي الخاصة بمراقبة عمليات تهريب الأسلحة إلى اليمن.

ووفقا لمصادر “العرب” فقد رفض الحوثيون تقديم أي التزام بوقف هجومهم العسكري على مأرب، في حين ربطوا توقف هجماتهم على الأراضي السعودية بوقف عمليات التحالف العربي في اليمن، كما اعتبروا إعادة فتح مطار صنعاء وميناء الحديدة استحقاقات إنسانية لا يجب ربطها، حسب قولهم، بالملف السياسي والعسكري، في مؤشر على توجهم للعودة إلى نقطة البداية في مباحثات السلام غير المباشرة التي ترعاها الأمم المتحدة.

وعلق رئيس وفد التفاوض الحوثي محمد عبدالسلام على تصريحات وزير الخارجية في الحكومة المعترف بها دوليا أحمد عوض بن مبارك عن السماح لعدد من سفن المشتقات النفطية بالدخول إلى الحديدة للتخفيف من الوضع الإنساني الحالي، بتغريدة على تويتر تعكس توجهات الخطاب الحوثي القادم حول فصل المسارين العسكري والسياسي عن الإنساني في الملف اليمني. وقال عبدالسلام:

وفي تعليق على نتائج الزيارة الأخيرة التي قام بها المبعوث الأممي مارتن غريفيث إلى صنعاء، وصف الباحث السياسي اليمني فارس البيل هذه الزيارة بأنها محاولة أخيرة للاستفادة من الحراك الدبلوماسي الدولي لتحقيق أي اختراق، اصطدمت كالعادة بالعقبة الوحيدة المتمثلة في تعنت ميليشيا الحوثي، ومراوغاتها لتجنب الضغوط، لكن بلا نية حقيقية للسلام.

ولفت البيل إلى أن تعلّلات الحوثي كل مرة تأتي بأشكال مختلفة مثل الحديث عن الجانب الإنساني أو الرواتب والمساعدات أو فتح مطار صنعاء، ثم حين يتم التعاطي مع هذه القضايا لأبعاد إنسانية سرعان ما تقف ميليشيا الحوثي ضد حلها وتتعلل بغيرها.

وأرجح البيل فشل كل الجهود الدولية لإحلال السلام في اليمن إلى موقف الحوثي الذي قال إنّه “غير معني بمستقبل البلاد، في حين تنحصر مهمته العسكرية ضمن إستراتيجية إيران في المنطقة وحسب، ودخول الحوثي في المشهد السياسي معناه انغماسه في الحالة اليمنية وانشغاله بها، وهذا لا تريده إيران”، مشيرا إلى أن “كل فرص وقف إطلاق النار، وفرص السلام كلها مرهونة بحل هذه عقدة: ما الذي تريده إيران من الحوثي، ومدى ارتباط الحوثي بمشروع إيران”.

فارس البيل: السلام في اليمن مرهون بحل عقدة ارتباط الحوثي بإيران

وتتواصل التحركات الدولية الحثيثة التي تجري على مسارات متزامنة للدفع نحو إنهاء للحرب اليمنية، حيث استقبل وزير الخارجية اليمني في الرياض، الأربعاء، المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث الذي يقوم بجولة أخيرة قبل ترك منصبه بعد زيارة قام بها إلى صنعاء، وقالت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية إن الوزير ناقش مع المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، “آخر التطورات على الساحة اليمنية والجهود الدولية الرامية لإيقاف الحرب وصولا إلى تحقيق السلام الشامل والدائم، وفقا للمرجعيات المتفق عليها”.

وجاء لقاء وزير الخارجية اليمني مع غريفيث الذي عاد من صنعاء بعد لقاء ضم الوزير مع وزيرة الخارجية السويدية آن كريستين ليندى التي قامت بزيارة محافظة حضرموت، قبل لقائها وفد التفاوض الحوثي في العاصمة العمانية مسقط التي شهدت خلال الأيام القليلة الماضية حراكا دبلوماسيا أمميا وأميركيا وأوروبيا لإيجاد تسوية للملف اليمن.

كما التقى وزير الخارجية اليمني، الأربعاء، بالمبعوث الأميركي إلى اليمن تيم ليندركينغ الذي يتزامن وجوده في العاصمة السعودية الرياض مع وجود المبعوث الأممي ضمن سلسلة لقاءات جديدة مع المسؤولين في الحكومة اليمنية، لا تبدو بعيدة عن نقل نتائج المشاورات التي قام بها المبعوثون في مسقط مع الوفد الحوثي والحكومة العمانية التي تلعب دور الوسيط.

ونقلت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية عن ابن مبارك خلال لقائه المبعوث الأميركي تأكيده على “التزام الحكومة بالعمل على تحقيق سلام شامل ومستدام وفقا للمرجعيات الأساسية المتفق عليها”، لافتا إلى أن “تعنت الميليشيات الحوثية ومراوغتها إزاء المبادرات والجهود المبذولة أديا إلى مفاقمة الوضع الإنساني وزيادة معاناة اليمنيين”.

وأشارت الوكالة إلى تأكيد المبعوث الأميركي على “ضرورة وقف الحوثيين لجميع العمليات العسكرية في مأرب والامتناع عن الأعمال المزعزعة للاستقرار في اليمن”، وهو المحور الذي تتركز حوله التحركات والتصريحات الأميركية والأوروبية والأممية خلال الفترة الأخيرة.

الحوثيون رفضوا تقديم أي التزام بوقف هجومهم العسكري على مأرب، في حين ربطوا توقف هجماتهم على الأراضي السعودية بوقف عمليات التحالف العربي في اليمن

وفيما أكدت وزيرة الخارجية السويدية، بعد لقائها الوفد الحوثي في مسقط أن وقف إطلاق النار هو الإجراء الإنساني الأكثر أهمية، والذي يبدو كرد ضمني على محاولات الحوثيين فصل المسارين العسكري والإنساني، أكد المبعوث الأممي إلى اليمن خلال مؤتمر صحافي في مطار صنعاء قبيل مغادرته اليمن، أن “الأنشطة العسكرية في العديد من أنحاء البلاد، بما في ذلك في مأرب، تقوض فرص السلام”.

وفي رسالة ضمنية على استمرار واشنطن في ضغوطها على الحوثيين لوقف هجومهم العسكري على مأرب، أجرى المبعوث الأميركي إلى اليمن اتصالات بمحافظ محافظة مأرب سلطان العرادة، عبر فيه وفقا لمصادر سياسية يمنية عن دعم واشنطن للسلطات المحلية في المحافظة ورفضها استهداف المدنيين واستمرار الحوثيين في مهاجمة المدينة المكتظة بالنازحين.

3