ممنوع اللمس رفعا للبس

سيكون على من سيكتب عملا ليوسف الشريف أن يضع نصب عينيه أن اللمس ممنوع، وألا يتحدث عن معايير فنية أو ضرورات درامية.
الخميس 2020/07/02
ممنوع اللمس شرط ملزم في عقود يوسف الشريف

لا أدري كيف يمكن تفسير شعار «ممنوع اللمس رفعا للبس» الذي رفعه الممثل المصري يوسف الشريف في علاقة بأدواره الدرامية، حيث يسعى خلال أحداث 30 حلقة من أي من مسلسلاته إلى ألا يلمس أي ممثلة ولو من باب المصافحة، ويحرص على توثيق ذلك الشعار كشرط ملزم في عقوده مع شركات الإنتاج.

الموضوع أثارته الممثلة سهر الصايغ عندما تطرقت إلى المشهد الأخير من مسلسل «النهاية» الذي عرضته قنوات التلفزيون في رمضان الماضي، وكشفت سر اختلال مشهدها وهي تحمل الروبوت «زين» الذي يجسده زميلها الشريف بعد تعرضه للصعق الكهربائي، حيث كان من المفروض وفق السيناريو أن تحمل جثته إلى السيارة وتنطلق بها، لكن المشهد تم قطعه وأخرج عن سياقه بسبب امتناع الشريف عن لمس بطلات مسلسلاته.

الممثل يوسف الشريف، واسمه الحقيقي محمد إسماعيل، حاول التنصل من الموضوع بعد ردود الفعل الصاخبة على ما كشفته سهر الصايغ، بالقول إن المقصود هو أنه يشترط في العقود التي يبرمها عدم تقديم المشاهد الساخنة، لكن البعض تساءل: وهل مشهد امرأة تنقل جثة شخص هو وفق النص روبوت، يعتبر ساخنا حتى يمتنع عن تقديمه؟

وبقطع النظر عن ذلك، فأغلب الممثلات اللواتي شاركنه أعماله أكدن أنه بالفعل يتخذ من «ممنوع اللمس رفعا للبس» شعارا في حياته الفنية، وهذا من حقه، شريطة ألا يزج بنفسه في مسألة الفتاوى التي تستهدف الفن والفنانين، وذلك لأسباب عدة منها أولا أنه ما كان ليصل إلى ما وصل إليه من نجومية لولا الأرضية التي مهدها السابقون ممن كانوا يلمسون ويبوسون ويعانقون النساء بما تمليه الأدوار المسندة إليهم، وأقل ما يجب عليه فعله، هو ألا يميز نفسه عنهم، بدعوى أنه يعرف الحلال من الحرام، وثانيا أن خروج موقفه في هذا الوقت بالذات إلى العلن لا يخدم إلا من يركبون صهوة الشعوذة الفكرية والدينية على أصولها لمحاولة التأثير في الأغلبية الساحقة من الخاضعين لذلك التنويم المغناطيسي الذي يتم استعماله لأهداف سياسية، وثالثا أن هذا الشعار يعود بنا إلى تلك الظاهرة التي بدأت في التشكل من سبعينات القرن الماضي، وحاولت شق الساحة الفنية بالحديث عن الحجاب والاعتزال وحرق الأفلام وتغيير حتى بعض كلمات الأغاني ضمن ما سمي آنذاك بالصحوة التي كانت مدعومة من جهات بعينها، وقد تزامنت مع ظهور الإرهاب والتكفير على صعيد واسع.

ورابعا أن المنطق يقول إن الفنان يوسف الشريف يمكنه اعتزال الفن والتمثيل طالما هو غير مرتاح للمهنة، خصوصا وأن موقفه يمثل إدانة مبطنة لأغلب من سيجد نفسه مجبرا على التعامل معهم، وكذلك لأن من يحرمون اللمس يحرمون الفن والتشخيص والتصوير والغناء والعزف والإعلانات وغيرها، بما يعني أن مهنة التمثيل أصلا مشكوك في أمرها وقد تكون بدعة، هذا بغض النظر عن الفتوى الصادرة عن دار الإفتاء المصرية العام الماضي والتي قسمت التمثيل بين تمثيل حلال وتمثيل حرام.

في كل الحالات، سيكون على من سيكتب عملا ليوسف الشريف أن يضع نصب عينيه أن اللمس ممنوع، وألا يتحدث عن معايير فنية أو ضرورات درامية، وسيكون من الأفضل تجنب إدخال العنصر النسائي في الأحداث، وإذا كان من الضروري إيجاد ممثلات، فليكن الإطار العام مرتبطا بوقائع من نوع انتشار فايروس كورونا عندما غنى البعض “موش هنسلم موش هنبوس موش هننقل الفايروس”.

24