مكتبة الملك عبدالعزيز العامة تنفتح على العراق والصين

المكتبة تقيم شراكات مع مكتبات العراق وندوة حول العلاقات السعودية الصينية.
الأربعاء 2020/07/22
المكتبة أكثر من كتب

لا يقتصر دور المكتبات العامة على فعل توفير الكتب للقراء، وإنما دور المكتبات تطور كثيرا خاصة مع الواقع الرقمي الذي تعيشه البشرية، حيث توجهت المكتبات على غرار مكتبة الملك عبدالعزيز العامة إلى الفضاء الرقمي، وحاولت توفير فهرس عربي موحد والعمل مع بقية المكتبات العربية، إضافة إلى تنظيم ندوات مختلفة حول الأوضاع الثقافية وتعزيز التعاون فيها عربيا وعالميا.

الرياض – خطت مكتبة الملك عبدالعزيز العامة خطوات كبيرة في ربط شبكة المكتبات العربية والإسلامية بعضها ببعض، من خلال جملة من المشروعات الرائدة، وذلك بالتعاون مع المكتبات الوطنية والأكاديمية في العالم العربي والإسلامي.

 وقامت المكتبة أخيرا بعدد من الشراكات البارزة مع المكتبات العراقية، لتحقيق أحد أهم أهدافها، وهو حصر كنوز الثقافة العراقية في قاعدة واحدة، وتمكين الباحثين في أي مكان من العالم من الوصول إلى جميع مقتنيات المكتبات العراقية والإفادة منها.

العراق المؤثر ثقافيا

قال نائب المشرف العام على مكتبة الملك عبدالعزيز العامة الدكتور عبدالكريم بن عبدالرحمن الزيد “إن مكتبة الملك عبدالعزيز تهتم بشأن المكتبات العراقية، من خلال مشاريعها المتعددة وتؤسس دائما لمنظومة من البرامج الثقافية والعلمية، التي تعيد وصل الثقافة العربية والتواصل المعرفي مع المشهد الثقافي العراقي المكتنز بتاريخ وتراث معرفي كبير، منذ فجر الحضارة العربية والإسلامية حتى اليوم”.

وأشار الزيد إلى أن العراق شهد ظهور مجموعة من المدارس والاتجاهات العلمية التي أسهمت في تنمية اللغة العربية والأدب، مثل مدارس الكوفة والبصرة وبغداد، ودورها الكبير في الحفاظ على المعارف والعلوم الإسلامية، فضلا على الإبقاء على ديمومة التواصل المعرفي بين البلدان العربية والإسلامية في العصور الإسلامية الأولى، وهو دور لم ينقطع إلى تاريخنا المعاصر الذي شهد إثراء المكتبة العربية بالآلاف من الكتب والترجمات والأعمال الأدبية الشعرية والروائية المعاصرة.

مكتبة الملك عبدالعزيز العامة من خلال مركز الفهرس العربي الموحد تعزز العلاقات الثقافية مع المكتبات العراقية

وأوضح أن مكتبة الملك عبدالعزيز العامة من خلال مركز الفهرس العربي الموحد، حريصة على تعزيز العلاقات الثقافية مع المكتبات العراقية، من خلال تقديم خدمات تنظيم المعلومات وإقامة عدد من الدورات التدريبية للمختصين العراقيين في علوم المكتبات والمعلومات، وما يتعلق بهما من تقنيات تسهم في تطوير العمل المكتبي وربطه بمختلف العلوم الناجزة في عصرنا اليوم.

واختتم الدكتور الزيد معبرا عن أمله في تنمية العمل الثقافي وتفعيله بين السعودية والعراق بالقول “إن مشاركة المكتبة من قبل في معرض بغداد الدولي للكتاب وإقامة ندوات ثقافية مصاحبة في المعرض، وفي المكتبة الوطنية العراقية، كان لها دور بارز في تعزيز العلاقات الثقافية بين البلدين” .

والجدير بالذكر أن مركز الفهرس العربي الموحد، أحد مشروعات مكتبة الملك عبدالعزيز العامة، أتاح أكثر من مليوني تسجيلة وصفية للإنتاج الفكري العربي، وملف أسماء المؤلفين العراقيين والعرب، والملف الإلكتروني لرؤوس الموضوعات للمكتبات العراقية، لتبني قواعدها بأحدث الأساليب العلمية والمعايير الدولية لتقدم خدمات معرفية متطورة. وهناك تواصل مع المكتبة الوطنية العراقية لإنشاء الفهرس الوطني العراقي وإتاحة كنوز المعرفة العراقية من خلال بوابة الفهرس العربي الموحد.

كما يشار إلى أن مكتبة الملك عبدالعزيز العامة شاركت في شهر فبراير لعام 2019، في معرض بغداد الدولي للكتاب في دورته السادسة والأربعين، وعرضت مجموعة من إصداراتها التي تركز على الثقافة العامة، والمعارف والعلوم، وعلى القراءات التاريخية، وقراءات التراث العربي والإسلامي والحضارة الإسلامية.

وأشاد في حينها السفير السعودي لدى العراق عبدالعزيز بن خالد الشمري، بتنامي العلاقات بين المملكة العربية السعودية والجمهورية العراقية، وما قدمته مكتبة الملك عبدالعزيز العامة لخدمة المكتبات العربية عامة وسعيها لخدمة المكتبات العراقية خاصة، عادّا ذلك مكوّنا ثقافيا ومعرفيا وتاريخيا من مكونات الحضارة العربية والإسلامية.

السعودية والصين

تواصل المكتبة انفتاحها على فضاءات ونشاطات تسمو بالكتاب والفعل الثقافي القائم على التواصل الخلاق والتفاعل الإيجابي، وتحت رعاية الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، أقامت مكتبة الملك عبدالعزيز العامة مساء أمس الثلاثاء، -عن بعد عبر موقع المكتبة الإلكتروني وعبر حساباتها في مواقع التواصل الاجتماعي- ندوة “المملكة العربية السعودية وجمهورية الصين الشعبية تاريخ حافل وآفاق مستقبلية مشرقة”.

وتحدث في الندوة كل من المشرف العام على مكتبة الملك عبدالعزيز العامة فيصل بن عبدالرحمن بن معمر، ونائب وزير الثقافة حامد بن محمد فايز، وسفير جمهورية الصين الشعبية في السعودية تشن وي تشينغ، وعميد كلية الحقوق والعلوم السياسية بجامعة الملك سعود سابقا الدكتور صالح بن عبدالرحمن المانع، وأدار الندوة عضو مجلس إدارة مكتبة الملك عبدالعزيز العامة الدكتور عبدالله بن صالح الوشمي.

وأوضح نائب المشرف العام على مكتبة الملك عبدالعزيز العامة الدكتور عبدالكريم بن عبدالرحمن الزيد، أن الندوة تعقد بمناسبة مرور 30 عاما على انطلاق العلاقات بين السعودية وجمهورية الصين الشعبية، وما شهدته هذه العلاقة من تفاعل كبير على جميع المستويات الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية والثقافية، بشكل يؤكد عمق العلاقات بين البلدين الصديقين.

وأكد الزيد أن هناك تعاونا ثقافيا هاما بين البلدين، حيث قدمت العديد من البرامج الثقافية والعلمية، منها إطلاق جائزة الأمير محمد بن سلمان للتعاون الثقافي بين المملكة والصين، والتي تشرف عليها وزارة الثقافة وتحتضنها مكتبة الملك عبدالعزيز العامة، وتعدّ ترسيخا لأواصر العلاقات الثقافية بين البلدين، في إطار مبادرة طريق الحرير الصينية ورؤية المملكة 2030.

وأكد الزيد أن مكتبة الملك عبدالعزيز العامة تسعى عبر فرعها بجامعة بكين، وبالتنسيق مع وزارة الثقافة لنقل الثقافة العربية والسعوديـة إلى الصين. وكذلك نقل الثقافة الصينية إلى المملكة.

وأضاف أن المكتبة تسعى إلى رفع مستوى التبادلات الثقافية والمعرفية، العربية – الصينية، وعقد سلسلة من المنتديات بين الخبراء والعلماء الصينيين والسعوديين، وترجمة الأعمال الرائدة ومنها موسوعة المملكة، إضافة إلى لجنة تشكيل علمية من الطرفين للإشراف على اختيار كتب الترجمة والأنشطة المصاحبة.

14