مقاتلو داعش الأجانب قنابل موقوتة في معاقل أكراد سوريا

وجود الآلاف من مقاتلي داعش الأجانب في مراكز اعتقال تابعة لقوات سوريا الديمقراطية يشكل عبئا ثقيلا على الأخيرة خاصة من الناحية الأمنية.
الاثنين 2019/03/25
خطوة في مسار شائك

هزيمة داعش لا تعني نهاية خطر التنظيم الجهادي في ظل وجود الآلاف من عناصره الأجانب المعتقلين لدى قوات سوريا الديمقراطية وأي تهديد أو حرب جديدة في المنطقة قد يستغلها هؤلاء للفرار وإعادة تجميع صفوفهم.

دمشق- ينغص وجود الآلاف من المقاتلين الأجانب المعتقلين في شمال شرق سوريا احتفال قوات سوريا الديمقراطية بهزيمة تنظيم الدولة الإسلامية، في ظل مماطلة دولهم الأصلية في استعادتهم، وغياب حلول جادة لإنهاء المعضلة.

ويشكل وجود الآلاف من مقاتلي داعش الأجانب في مراكز اعتقال تابعة لقوات سوريا الديمقراطية عبئا ثقيلا على الأخيرة خاصة من الناحية الأمنية. وفشلت الدعوات الأميركية والسورية المتكررة في إجلاء الدول الأصلية لمواطنيها.

وحذرت قوات سوريا الديمقراطية الأحد، من أن هؤلاء المقاتلين الأجانب المعتقلين لديها يشكلون “خطرا”، مناشدة المجتمع الدولي التدخل لإعادتهم إلى بلدانهم.

وأشادت دول عدة في العالم بإعلان قوات سوريا الديمقراطية السبت تجريد التنظيم من مناطق سيطرته جغرافيا، بعد دحره من بلدة الباغوز، في وقت أعلن فيه قادة هذه القوات وشريكها التحالف الدولي بقيادة واشنطن، بدء مرحلة جديدة من الحرب ضد التنظيم، للقضاء على “خلاياه النائمة”.

وأعلن التنظيم المتطرف في عام 2014 إقامة “الخلافة الإسلامية” على مناطق واسعة سيطر عليها في سوريا والعراق المجاور، تعادل مساحة بريطانيا. وتمكن من جذب نحو أربعين ألف مقاتل إلى صفوفه، وفق تقديرات أميركية سابقة، بينهم العديد من الأجانب.

وقال رئيس مكتب العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية الكردية عبدالكريم عمر “قضينا على دولة داعش وهذا إنجاز كبير جداً، لكنه لا يعني أننا قضينا على داعش”.

وتحدّث عن “تحديات كبيرة” أبرزها أن “لدينا الآلاف من المقاتلين بالإضافة إلى أطفال ونساء من 54 دولة ما عدا السوريين والعراقيين، وهذا عبء كبير وخطر علينا وعلى كل المجتمع الدولي”.

وسيطرت قوات سوريا الديمقراطية السبت على آخر جيب للتنظيم داخل بلدة الباغوز، بعد ستة أشهر من هجوم واسع بدأته في ريف دير الزور الشرقي بدعم من التحالف. ودارت معارك عنيفة بين الطرفين منذ التاسع من فبراير، تخللها قصف مدفعي وغارات للتحالف.

Thumbnail

على وقع تقدمها العسكري وعملياتها التي علقتها مرارا إفساحا للمجال أمام خروج المحاصرين، أحصت قوات سوريا الديمقراطية خروج أكثر من 66 ألف شخص من مناطق سيطرة التنظيم منذ مطلع العام، بينهم خمسة آلاف جهادي على الأقل تمّ اعتقالهم. كما تمكن آخرون من الفرار.

وبين الخارجين عدد كبير من أفراد عائلات مقاتلي التنظيم، كثيرون بينهم من الأجانب، ممن جرى نقلهم إلى ثلاث مخيمات للنازحين في شمال شرق سوريا، أبرزها مخيم الهول الذي يؤوي أكثر من 72 ألف شخص، بينهم 25 ألف طفل على الأقل في سن الدراسة، وفق لجنة الإنقاذ الدولية.

ويشكل ملف الجهاديين الأجانب وأفراد عائلاتهم عبئاً على الإدارة الذاتية الكردية، التي تطالب دولهم باستعادتهم لمحاكمتهم على أراضيها. إلا أن الحكومات الغربية خاصة تبدي تردداً إزاء استعادتهم جراء مخاوف أمنية وخشية ردّ فعل الرأي العام نتيجة الاعتداءات الدامية التي شهدتها وتبناها تنظيم الدولة الإسلامية، حتى أن بعض هذه الحكومات بادرت إلى تجريد رعاياها المعتقلين في سوريا من جنسياتهم.

وأبدت قلة من الدول بينها فرنسا اهتماماً باستعادة عدد من الأطفال. وبحسب منظمة إنقاذ الطفل “سايف ذي تشليدرن”، يوجد أكثر من 3500 طفل أجنبي من أكثر من ثلاثين دولة، في المخيّمات الثلاثة في شمال شرق سوريا. وحذر عبدالكريم عمر من وجود “الآلاف من الأطفال الذين تربّوا على ذهنية داعش” في مخيمات النازحين. وقال “إذا لم تتمّ إعادة تأهيلهم وبالتالي دمجهم في مجتمعاتهم الأصلية فهم جميعهم مشاريع إرهابيين”.

Thumbnail

ورأى عمر أن “أي تهديد أو أي حرب جديدة ستكون فرصة” لمقاتلي التنظيم “للهروب من المعتقلات”، مضيفاً “يجب أن يكون هناك تنسيق بيننا وبين المجتمع الدولي لمواجهة هذا الخطر”. ويخشى الأكراد تهديدات تركيا المتواصلة بشنّ هجوم جديد ضد مقاتليهم الذين تعدهم “إرهابيين” وتخشى تواصلهم مع المتمردين الأكراد على أرضها.

ويهدئ الوجود الأميركي حتى الآن اندفاعة أنقرة ضد المقاتلين الأكراد، كما يحول دون شن دمشق هجوماً لاستعادة السيطرة على مناطقهم. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن نهاية العام قراره سحب كامل قواته المقدرة بألفي جندي من سوريا، ما أثار مخاوف الأكراد، لكن واشنطن قررت إبقاء نحو 400 جندي، ما يوحي، حسب محللين، بأن انسحابها لن يتم قريبا.

وإلى جانب الجهاديين المعتقلين وأفراد عائلاتهم، يشكل وجود “الخلايا النائمة” في مناطق عدة وانتشار التنظيم في البادية السورية المترامية الأطراف تحديا رئيسيا بعد انتهاء “الخلافة” جغرافيا. وقال الأكراد السبت إنهم سيواصلون العمل مع التحالف الذي تقوده واشنطن لمواجهة هذا الخطر.

وأعلن القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم كوباني خلال مؤتمر صحافي في حقل العمر النفطي “بدء مرحلة جديدة” من المعركة ضد التنظيم للقضاء على “خلاياه النائمة”، مضيفاً “لم تنته الحملة بعد، يبقى.. داعش تهديداً كبيراً”. وأوضح أن ذلك سيتمّ “بتنسيق مع قوات التحالف”.

واستبق التنظيم خسارته بنشر تسجيلات في الأيام الأخيرة على حساباته في تطبيق تلغرام، دعا في إحداها عناصره إلى “الثأر” من الأكراد في مناطق سيطرتهم في شمال وشمال شرق سوريا. كما دعا أنصاره إلى شن هجمات في الغرب ضد أعداء “الخلافة”.

2