مع العودة المدرسية.. ماذا يعني تزايد حركة المرور لأسواق النفط

عودة الكثافات المرورية إلى الظهور في كل من أوروبا وآسيا مع توجه العمال لمكاتبهم وتوجه الطلاب إلى مقاعد الدراسة تعطي دفعة للطلب على البنزين في سوق النفط.
الاثنين 2020/09/14
الكل يراقب اللحظة الحاسمة

نيويورك- ينتظر منتجو النفط بفارغ الصبر تحرك مؤشر بوصلة تجارتهم رغم ما يعانيه العالم من قلق يتسع يوما بعد يوم بسبب استمرار تفشي مرض كورونا. ولكن مع ظهور بوادر تعاف مع العودة المدرسية وتزايد حركة المرور في العديد من البلدان، فهل يمكن أن يعني ذلك شيئا لأسواق الطاقة.

وقبل التطرق إلى هذه المسألة بعمق يمكن التعريج على الوضع في المنطقة العربية، فبالنظر إلى تخفيف قيود الإغلاق في معظم دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إلا أنه لا توجد مؤشرات حقيقية حتى الآن يمكن البناء عليها لمعرفة ما إذا كان هناك تعاف، وحتى مع عودة حركة النقل تدريجيا لا يظهر أثر لذلك.

ومع ذلك يعتقد محللون أن عودة الكثافات المرورية إلى الظهور في ساعات الذروة في كل من أوروبا وآسيا مع توجه العمال لمكاتبهم في سياراتهم الخاصة وتوجه الطلاب إلى مقاعد الدراسة، تعطي دفعة للطلب على البنزين في سوق النفط، التي لا تزال تعاني من انخفاض معدلات الطلب من جراء تداعيات جائحة كورونا.

مع قيام الشركات بتقديم حوافز للموظفين لاستخدام سياراتهم الخاصة أو استقلال سيارات أجرة، زاد الزحام، خاصة خلال ساعة الذروة الصباحية

ووفقا لبيانات شركة الخرائط والملاحة الرقمية الهولندية توم توم فإن لندن، على سبيل المثال، سجلت الأربعاء الماضي كثافات مرورية هي الأعلى في أكثر من ستة أشهر، مع معدلات ازدحام وصلت إلى ثمانية في المئة، وهو أعلى من متوسط مستوى تم تسجيله العام الماضي.

ويرى محللو وكالة بلومبرغ أن الزيادة في حركة تنقل الأفراد تعني بعض الارتياح لأسواق النفط، حيث تسببت المخاوف بشأن ضعف الطلب في تراجع أسعار خام برنت، القياسي العالمي، إلى أدنى مستوى في شهرين دون 40 دولارا للبرميل هذا الأسبوع. كما يمكن أن تمثل الكثافات المرورية مؤشرا محتملا على بدء تعافي النشاط الاقتصادي.

ورغم ذلك، فإن الصورة مختلفة في الأميركتين، حيث ظلت معدلات الحركة المرورية في ساعة الذروة منخفضة، مع مطالبة المزيد من الشركات موظفيها بالاستمرار في العمل من المنزل وإعادة فتح عدد أقل من المدارس.

أمريتا سين: الصين والهند تدفعان الطلب إلى الارتفاع عكس الولايات المتحدة
أمريتا سين: الصين والهند تدفعان الطلب إلى الارتفاع عكس الولايات المتحدة

وفي ظل الحصة الضخمة، التي تمثلها الولايات المتحدة في سوق البنزين العالمية، حيث تمثل أكثر من ثلاثة أضعاف استهلاك ثاني أكبر مستهلك في العالم وهو الصين، فإن الطلب العالمي على الوقود لا يزال ضعيفا.

ويشكك مراقبون في استدامة الزيادة في حركة السيارات، مع تزايد حالات الإصابة بكورونا في دول من بينها المملكة المتحدة وفرنسا، كما حذرت المدارس من أنها قد تضطر إلى تعليق الدراسة مرة أخرى إذا ما ارتفعت معدلات الإصابة.

والتكدسات المرورية في المدن الكبرى في أوروبا وآسيا، والتي تعكس عدد المركبات في الشوارع، هي حاليا أقل بنحو 15 في المئة عن مستوياتها قبل عام، رغم أنها الأعلى منذ مارس الماض. ومع ذلك، فإن الازدحام في الولايات المتحدة وكندا وأميركا اللاتينية لا يزال أقل بنحو النصف عن مستويات العام الماضي. وتستند البيانات إلى تحليل الحركة المرورية في 35 مدينة رئيسية.

وتقول أمريتا سين، كبيرة محللي النفط في شركة إنرجي أسبيكتس للاستشارات، “بينما يدفع الركاب في دول مثل الصين والهند الطلب على البنزين إلى الارتفاع فوق مستويات العام الماضي من خلال البدء في التحرك على الطرقات والابتعاد عن المواصلات العامة، فإن هذا يأتي على عكس ما هو عليه الوضع في الولايات المتحدة”.

وتزايدت الحركة المرورية، التي تمثل بشرى سارة لسوق النفط بينما تمثل أخبارا سيئة لكوكب الأرض، بصورة قوية على وجه الخصوص في المملكة المتحدة والعديد من الدول الأوروبية الأخرى.

وتجاوزت الحركة المرورية في لندن الأسبوع الماضي متوسط الحركة المسجل طيلة 2019، ما يمثل أول زيادة على أساس سنوي منذ بداية الجائحة. وتزامنت الزيادة مع بدء السنة الدراسية وقيام العديد من الشركات بتقديم حوافز نقدية لموظفيها لاستخدام سياراتهم أو سيارات الأجرة الخاصة للتوجه للعمل، بدلا من استخدام وسائل النقل العامة.

الزيادة في حركة تنقل الأفراد تعني بعض الارتياح لأسواق النفط، حيث تسببت المخاوف بشأن ضعف الطلب في تراجع أسعار خام برنت، القياسي العالمي

وفي الحي المالي بلندن، يتم نقل الموظفين بالسيارات إلى أماكن العمل، ووفقا لمصادر مطلعة، رفضت ذكر أسمائها، حيث تدفع سيتي غروب وبنك أوف أميركا لسيارات الأجرة لنقل موظفيهما إلى مكاتبهما في العاصمة البريطانية.

ومع قيام الشركات بتقديم حوافز للموظفين لاستخدام سياراتهم الخاصة أو استقلال سيارات أجرة، زاد الزحام، خاصة خلال ساعة الذروة الصباحية التي تتزامن مع دخول المدارس.

وفي باريس، كان الأربعاء الماضي هو الأكثر من حيث الازدحام المروري منذ خمسة أشهر. كما شهدت فيينا وزيورخ وموسكو وبرلين مستويات حركة مرور قوية، ووفقا لبيانات توم توم، فقد شهدت بكين خلال الأيام الماضية الحركة المرورية الأكثر كثافة منذ أواخر يناير الماضي.

وحتى في أوروبا هناك بعض المدن، التي لم تلحق بالركب، فشوارع مدريد وروما لا تزال أقل ازدحاما بنسبة 40 في المئة عن المعتاد.

7