مشروع نساء سداب من فكرة إلى واقع يجسد إبداع العمانيات

نموذج فريد يمكّن المرأة العمانية من بعث مشروع يجلب النفع المادي ويكون صديق للبيئة.
الأحد 2021/04/25
المشروع إبراز لمهارات المرأة العمانية

مسقط - أطلق عدد من نساء قرية سداب بمحافظة مسقط العمانية، مبادرة مجتمعية بهدف إبراز مهارت المرأة في مجال الخياطة.

وتعد مجموعة “نساء سداب” أحد النماذج الفريدة في تمكين المرأة من خلال عمل مشروع نسائي يجلب النفع المادي للمنتسبات، وهو مشروع صديق للبيئة يقوم على صناعة حقائب تحل محل الأكياس البلاستيكية، حيث يتم تصنيعها بمختلف الأشكال والأحجام من أقمشة قطنية ومن منسوجات غزلية تنسج بالطريقة التقليدية واليدوية.

وتستعمل في صناعة الحقائب مواد طبيعية غير مضرة بالبيئة وبالحياة الفطرية، كما أن لها بريقا تراثيا لارتباطها بالمواد المصنعة من المنسوجات الغزلية التي تصنع منها الكثير من الملابس والمفارش التي تزين البيوت التقليدية.

وقالت رقية بنت ثاني الوهيبي الموظفة الإدارية بمقر نساء سداب “تتلخص فكرة المشروع في عمل الصناعات اليدوية الصديقة للبيئة ذات الطابع العماني مثل الحقائب ومنتوجات عمانية أخرى مستوحاة من البيئة”، مشيرة إلى أن المشروع تم تدشينه قبل 17 عاما بمشاركة 60 امرأة من نساء سداب.

وأضافت أن عرض المنتجات في المتاحف والفنادق والمحلات وسيلة من وسائل تسويق المنتجات التي يتم الترويج لها أيضا عبر استخدام برامج التواصل الاجتماعي إضافة إلى البيع المباشر من المقر عند زيارة المواطنين والمقيمين والسياح الأجانب.

وأفادت أن منتجات نساء سداب تحظى بإقبال كثيف لثقة الناس في جودتها كما أن مبادرة نساء سداب تستضيف السائحين ليتم تعريفهم بالعادات والتقاليد والصناعات التقليدية العمانية.

وفي العام 2004 تم إطلاق فكرة مشروع “نساء سداب” لصاحبتها بدرية بنت مال الله السيابية على أن تستنفع منه الأسر ذات الدخل المحدود من مدينة سداب، فكانت بداية تطبيق فكرة المشروع في مدرسة البستان، وانطلق بـ4 مكائن تقليدية تتناوب عليها 7 نساء من ربات البيوت وعدد من النساء المتطوعات.

المشروع ساهم في تمكين المرأة العمانية وتحويل ربات البيوت إلى منتجات وهن في منازلهن من خلال تدريبهن على خياطة الحقائب

وبدأ المشروع من خلال التسويق والترويج للحقائب الصديقة للبيئة التي تتميز بتصميم عصري مستوحى من التراث العماني الأصيل، حيث كانت تسوق في البداية للسياح القادمين لزيارة السلطنة، ليزداد الطلب عليها وتزامن معه تزايد عدد النساء المنتسبات، لتبدأ مرحلة التوسعة واستئجار موقع خاص للمشروع في مدينة سداب بمحافظة مسقط، كما ازداد عدد المكائن الحديثة التي تساهم في إنتاج حقائب بجودة عالية وفي وقت قياسي، لينال المشروع شهرة كبيرة، وبدأت الحقائب تسوق في بلدان عديدة.

وقالت لميس بنت سنان الكيومية رئيسة مجموعة “نساء سداب” لوكالة الأنباء العمانية “مشروع نساء سداب من المشاريع التي ساهمت في تمكين المرأة العمانية وتحويل ربات البيوت إلى منتجات وهن في منازلهن من خلال تدريبهن وتمكينهن من خياطة الحقائب التي تصممها نساء عمانيات منتسبات للمجموعة”.

وأضافت أن المشروع يضم الإدارة والمتخصصات في التصميم والعاملات في الخياطة والمسوقات والمطورات، وكل يعمل في مجال تخصصه، ورغم البداية المتواضعة قبل نحو 13 عاما إلا أنه أصبح هناك مركز مجهز للمشروع يضم 10 مكائن حديثه لإنتاج الحقائب بالإضافة إلى مواقع خاصة للخياطة ومواقع لعرض المنتجات وأخرى لاستقبال الزوار، موضحة أن عدد النساء اللاتي يعملن في الخياطة حاليا يبلغ 30 امرأة بخبرة عالية في مجال خياطة الحقائب.

وأشارت إلى أن لمجموعة نساء سداب مشاركات داخلية وخارجية، فعلى الصعيد الداخلي شاركت المجموعة في عدد من الأنشطة والفعاليات والمعارض التي تقيمها الكليات والمعاهد والمدارس والفنادق والمتاحف، أما المشاركات الخارجية فقد شملت عددًا من الدول منها ألمانيا والصين والسعودية والسودان وماليزيا والإمارات والبحرين حيث أسهمت هذه المشاركات في التعريف بالمشروع والترويج له.

وأكدت الكيومية أن المجموعة أصبحت تحت مظلة جمعية “دار العطاء” منذ نوفمبر 2017، موضحة أن هناك طلبات على مدار العام من قبل عدد من المؤسسات الحكومية والخاصة لتصميم حقائب خاصة للملتقيات والأنشطة والمؤتمرات التي ينظمونها.

وتقوم المجموعة بالترويج للمشروع من خلال وسائل التواصل الاجتماعي والمشاركات في الفعاليات الترويجية واللقاءات مع المجموعات السياحية.

وتعمل المرأة العمانية على تطوير العديد من المشغولات اليدوية وتحسينها بما يحافظ على هويتها، ويتلاءم مع الاستخدامات الحالية، وتأتي الحقائب الصديقة للبيئة ذات الطراز العماني كأحد المشاريع التي يتزايد الطلب عليها من داخل السلطنة وخارجها.

وتسعى العديد من المؤسسات الحكومية والخاصة كجمعيات المرأة العمانية التي تشرف عليها وزاره التنمية الاجتماعية والفرق التطوعية نحو تمكين المرأة العمانية وتأهيلها وتدريبها ورفع مستوى كفاءتها، لتحقيق الأهداف الاجتماعية والاقتصادية.

وتواصل المرأة العمانية تحقيق النجاحات في العديد من المجالات لاسّيما في إطار مجتمعها المحلي، واستغلال الفرص المتاحة التي وفرتها لها الدولة وتحقيق المساهمة في الناتج المحلي.

وتشارك المرأة العمانية الرجل في بناء الوطن في شتى مجالات الحياة، فهي مثال للمرأة التي يحتذى بها، وتعتبر من النماذج المساهمة في عملية التنمية بالبلاد.

 
20