مشرعون أميركيون يفعّلون ورقة 11 سبتمبر للضغط على السعودية

هل الغايات من إعادة فتح الملف من حين إلى آخر حقوقية وقضائية بالفعل أم أنّ هناك تشابكات سياسية وأغراض لدوائر متضاربة المصالح؟
السبت 2021/08/07
العدالة لا تتحقق بإلقاء التهم جزافا

واشنطن - يتمسّك مشرّعون أميركيون بورقة أحداث 11 سبتمبر وسيلة للضغط على المملكة العربية السعودية، في وقت سلكت فيه علاقات المملكة مع الولايات المتّحدة مسار التحسّن التدريجي بعد فترة برود رافقت مجيء إدارة الرئيس الديمقراطي جو بايدن إلى الحكم.

وأعلن السيناتور الأميركي روبرت مينينديز، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، عن تقديم مشروع قانون لرفع السرية عن وثائق استخباراتية حول هجمات 11 سبتمبر و”أي دور للمملكة العربية السعودية أو أفراد من المملكة أو أي من دولة” في تلك الهجمات.

ومع تواتر النبش في ملف تلك الهجمات خلال السنوات الأخيرة وإعادة فتحه من حين إلى آخر، تثار الأسئلة عن الدوافع وراء ذلك وإن كانت الغايات حقوقية وقضائية بالفعل أم أنّ هناك تشابكات سياسية وأغراض لدوائر متضاربة المصالح توظف الملف للضغط ومحاولة تحصيل مكاسب متنوعة سياسية ومادية.

وأورد موقع سي.أن.أن قول مينينديز في مؤتمر صحافي أمام الكونغرس وخلفه بعض أقارب ضحايا الهجمات إنه “في غضون أسابيع قليلة، سيتوقف الأميركيون للتفكير في الذكرى العشرين لهجمات 11 سبتمبر، وسوف يتذكرون ما يقرب من 3 آلاف أميركي فقدوا أرواحهم”.

وأضاف “على مدار عشرين عاما سعت عائلات الضحايا إلى العدالة ومحاسبة المسؤولين عن الاعتداء، ولكن عاما بعد عام رفضت حكومتهم الفيدرالية رفع السرية عن وثائق قد تلقي الضوء على أي دور للمملكة العربية السعودية أو أفراد منها أو أي من دولة في الهجمات”.

وأشار مينينديز إلى أنه في عام 2020 استخدم وزير العدل السابق وليام بار امتياز “أسرار الدولة” لمنع الوصول إلى بعض هذه الوثائق “دون أي تفسير على الإطلاق”. وقال “بالنظر إلى علاقة إدارة دونالد ترامب بالسعودية فأنا أتساءل تحديدا عمن يحاولون حمايتهم باستخدام امتياز أسرار الدولة”.

روبرت مينينديز: عائلات الضحايا تطلب إجابات وتريد العدالة والمحاسبة
روبرت مينينديز: عائلات الضحايا تطلب إجابات وتريد العدالة والمحاسبة

وأضاف “هذه العائلات تريد إجابات وتريد العدالة والمحاسبة، ولكن دون شفافية سوف تُحرم من ذلك، لذلك أقدم اليوم مشروع قانون الشفافية حول 11 سبتمبر مع أعضاء من الحزبين في مجلس الشيوخ كما سيقدمه النائب حكيم جيفريز في مجلس النواب”.

وأوضح أن “مشروع القانون سيطالب رئيس الاستخبارات الوطنية ووزير العدل ورئيس الاستخبارات المركزية بإجراء مراجعة حديثة لكل الوثائق ذات الصلة بهجمات 11 سبتمبر ورفع السرية عنها بالشكل المناسب، وإذا لم ترفع الوكالات السرية عن الوثائق، ستكون مطالبة بتقديم مبرر للكونغرس وحينها سيتصرف الكونغرس بناء على ذلك”.

لكنّ السيناتور استدرك بالقول “أنا لا أنكر أنه في بعض الأحيان لدى الحكومة الفيدرالية أسباب شرعية لرفض كشف السرية عن بعض الوثائق، وعلى سبيل المثال عندما يكون الكشف في مرحلة مبكرة جدا فإنّه قد يهدد جهود الاستخبارات في الميدان. ولكن يجب أن نكون واقعيين هنا. نحن نتحدث حول رفع السرية عن وثائق مرتبطة بهجوم وقع قبل عشرين عاما وليس أي هجوم بل هجوم حصد أرواح ما يقرب من ثلاثة آلاف مواطن أميركي”.

واختتم بالقول “إذا كانت حكومة الولايات المتحدة تحجب أي وثائق قد تورط المملكة العربية السعودية أو أي فرد أو أي دولة في هجمات 11 سبتمبر، فإن عائلات الضحايا والشعب الأميركي لديهما الحق في معرفة ذلك. وإذا كانت المعلومات قوية فيجب أن نعطي عائلات الضحايا إمكانية الوصول إلى هذه المعلومات وأي شيء يساعدها في بحثها عن الحقيقة والعدالة والمحاسبة”.

وكثيرا ما تقلل دوائر سياسية أميركية من أهميّة تأثير إعادة فتح ملف أحداث 11 سبتمبر على العلاقات بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية نظرا للكم الكبير من المصالح الذي يجمع الطرفين، على الرغم من حالة المدّ والجزر التي تشهدها علاقات الدولتين بين فترة وأخرى.

وتنفي الحكومة السعودية بشكل قطعي الضلوع في الهجمات الدامية منذ أن فتح الباب لمقاضاتها أمام المحاكم الأميركية قانون شُرّع في عهد إدارة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما تحت مسمّى “قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب” المعروف اختصارا بـ”جاستا”.

لكن القانون أثار مخاوف بما يمكن أن يمثله من مخاطر على العلاقات الدولية لما ينطوي عليه من انتهاك لسيادة الدول، كونه يمنح قضاء دولة ما محاكمة دول أخرى لا يوجد أي مانع من أن ترد بالمثل، الأمر الذي سيقود إلى فوضى في علاقات الدول بعضها ببعض. كما أن تعلّق القانون بالإرهاب من شأنه أن يضعف تعاون الدول في مواجهة الظاهرة المتنامية والمهددة لمختلف بلدان العالم ومناطقه.

وطال القلق من تبعات القانون المذكور قسما هاما من الطبقة السياسية الأميركية، بفعل ما يمكن أن يمثّله من تهديد لمصالح الولايات المتحدة مع حلفاء كبار لها على غرار السعودية. وبلغت الاعتراضات على القانون في الداخل الأميركي حدّ محاولة مشرّعين أميركيين تعديله.

ولا تخلو الساحة الأميركية، بحسب مراقبين، من لوبيات مرتبطة بدول معادية للسعودية وتعمل باستمرار على عرقلة مسار التعاون بين واشنطن والرياض.

3