مشاهدون يبحثون عن الإبهار البصري – السمعي

التفكير البصري والقدرة على إنتاج الصور ابتداء من كاتب السيناريو فالمخرج فمدير التصوير هي ما يحقق الإبهار.
الأحد 2021/07/25
ماذا يريد الجمهور اليوم؟

ربما تكون المهرجانات العالمية المهمة مؤشرا لآخر ما توصّل له المخرجون والمنتجون في أنحاء العالم من تجارب سينمائية.

فالمهرجانات من أجل نجاحها تحرص على جلب أهم تلك التجارب السينمائية في وسط تعقيدات تتعلق بالعرض الأول والأهداف التجارية وما يتعلق بالترويج وخشية فقدان الفيلم جانبا من أهميته السوقية في صالات العرض التجارية.

لكن المسألة تتسع إلى ما هو أبعد وأشمل فهنالك من الأفلام السينمائية المهمة والمتميزة في شكلها البصري القائم على الإبهار لم تمرّ تحت بوابة المهرجانات وكان هدفها الأول والأساس هو جمهور المشاهدين الواسع في الصالات.

من هنا شاهدنا ولا نزال كمّا من الأفلام تلهب حماس المشاهدين وتستجلب الملايين منهم بسبب الحلول الإخراجية السمعية – البصرية المتقدمة.

تبرز هنا العديد من التجارب السينمائية الراسخة ومنها تجربة المخرج جيمس كاميرون الأكثر إبهارا بصريا وتشويقا من خلال تتابع سلسلة أفلام “الفاني” الشهيرة وسلسلة “أفاتار”، ليضاهي بذلك تجربة موازية ومتميزة قدمها المخرج بيتر جاكسون في سلسلة “ملك الخاتم” ليكملها المخرج جورج ميليله في سلسلة “مادماكس” والمخرجتان واتشوفسكي في ماتريكس وريدلي سكوت في سلسلة “متسابق المتاهة”.

 ونمضي مع هذا النوع في ترسانة بصرية جبارة وخاطفة للأبصار يمكن أن نذكر منها أفلاما مثل “لالاند” لداميان تشازيل و”الجوكر” لتود فيليبس و”النجمي” لكريستوفر نولان و”السقوط” لترسيم سينغ و”فندق بودابيست الكبير” لروبرت يومان و”1917″ لسام مينديس و”شجرة الحياة” لتيرنس ماليك و”الجاذبية الأميركية” لجورج لوكاس و”إمبراطورية الشمس” لستيفن سبيلبيرغ و”روما” لألفونسو كورون و”العدو والوصول” لدينيس فيلينوف و”سكاي فول” لسام مينديس والسجناء لدينيس فيلينوف وغيرها من الأفلام.

Thumbnail

ولعل السؤال الذي يطرح في وسط هذه الغزارة التي تقدمها هذه الأفلام وغيرها هو ماذا يريد الجمهور اليوم؟ فالأفلام التي تتميز بمستوى تقني وبالتالي بمتطلبات إنتاجية كبيرة وأحيانا ضخمة وعلى أيدي مخرجين بارعين تبقى تدر أموالا طائلة وتبقى تدور في دائرة تفضيلات المشاهدة بينما الجمهور يتفاعل مع هذا النوع عندما تتكامل فيه قوة الصورة وتعبيريتها والغزارة البصرية – السمعية في مقابل دراما فيلمية وصراع مرير يطبع العلاقة بين الشخصيات.

من هنا وجدنا أن سر ذلك النجاح لهذا النوع من الأفلام يكمن في تلك الموازنة الدقيقة بين قوة التعبير والبناء الدرامي وما يرتبط بالحبكة وقوة الصراع وبين الغزارة السمعية البصرية المدعومة بمستوى تقني يجعل المشاهد في حالة انبهار ودهشة.

في المقابل هنالك حالة من الاستسهال في كتابة سيناريو الفيلم السينمائي القائم على الحوار والسجال بين الشخصيات، وهو ما يغرق الفيلم في أجواء مسرحية ليست في صالحه، فالسينما لم تكن يوما إلا فنا الصورة بالدرجة الأولى، بينما بقي الحوار مرتبطا بوسائط وأنواع فنية أخرى من الراديو إلى المسرح، وفي هذه الحالة تكون مشكلة الحوار في السيناريو ثغرة تقود إلى التنصل عن الخطاب البصري المصنوع بعناية.

التفكير البصري والحلول البصرية والقدرة على إنتاج الصور ابتداء من ذهن كاتب السيناريو فالمخرج فمدير التصوير وصولا إلى أقسام المعالجة الصورية والخدع السينمائية والجرافيكس، كل هؤلاء من مبدعي الصورة يعوّل عليهم في الوصول إلى ذلك الشكل البصري الفائق والذي تتكامل فيه عناصر الصورة المؤثرة والإبهار البصري.

نشاهد في الغالب نوعا من التسطيح في جماليات الصورة وكونها ذات طبقة واحدة والصورة منجذبة لشرطها الأرضي الواقعي، بينما يراد من الحلول البصرية كثافة في طبقات الصورة تتحقق فيها خصائص اليون والضوء والملمس والعلاقة بين الكتل البصرية وتشابكات المكان والتوازن والحركة في كل متكامل، يقدم شحنة بصرية بالغة القوة تجعل المشاهد منبهرا بذلك العالم البصري السمعي المتميز.

15