مشاركة البابا في صلاة بين الأديان تستفز التشدد الكاثوليكي

مسيحيون متشددون ينتقدون البابا بسبب صلاته وصيامه مع المسلمين لإنهاء كورونا ويتهموه بالصيام مع “الكفار”.
الاثنين 2020/05/18
البابا فرنسيس في مرمى التشدد المسيحي

التشدد الديني ورفض الآخر المختلف من الظواهر التي يمكن تلمّس علاماتها وأمثلتها في كل الديانات، ومن القرائن الأخيرة على ذلك أن مشاركة البابا فرنسيس في مبادرة الصلاة من أجل الإنسانية التي انتظمت الخميس الماضي، لاقت انتقادات حادة من أوساط كاثوليكية متشددة، رأت في المبادرة مشاركة كاثوليكية للكفار في حدث ديني، وتساوت في ذلك مع التصورات الإسلامية المتطرفة التي دأبت على رفض كل مبادرات التواصل والتعايش بين مسلمين ومسيحيين.

الفاتيكان - انضم البابا فرنسيس إلى يوم صلاة بين الأديان الخميس الماضي، للتضرع إلى الله بأن ينهي جائحة فايروس كورونا، متجاهلا بذلك انتقادات جماعات كاثوليكية متشددة اتهمته إحداها بالتعامل مع “الكفار”.

وكانت لجنة متعددة الأديان، تشكلت بعد زيارة البابا التاريخية لشبه الجزيرة العربية العام الماضي، قد اقترحت أن يصلي المسيحيون والمسلمون واليهود ويصومون ويقومون بأعمال خيرية الخميس.

ولاقت دعوة شيخ الأزهر أحمد الطيب، وبابا الفاتيكان فرنسيس، للصلاة والتضرع إلى الله من أجل رفع بلاء فايروس كورونا الخميس، تفاعلا سياسيا وشعبيا واسعا حول العالم.

وكانت اللجنة العليا للأخوة الإنسانية (وهي لجنة مشتركة بين الأزهر والفاتيكان) قد أطلقت مطلع شهر مايو الجاري دعوة عالمية للصلاة بمشاركة طوائف وديانات مختلفة، لدفع جائحة كورونا عن العالم.

ودعا شيخ الأزهر أحمد الطيب، العالم للصلاة، أملا في رحمة الله لإنقاذ “البشرية في وقت عصيب يئن فيه العالم أجمع تحت أزمة عاتية وجائحة قاسية”.

لم يستجب كل الكاثوليك لدعوة بابا الفاتيكان. وفي سلسلة تغريدات على تويتر سخرت مدونة روراتي كايلي الكاثوليكية التقليدية من البابا

وقال حساب اللجنة العليا للأخوة الإنسانية عبر تويتر “إذا كنت ترغب في المشاركة. ابق في بيتك. صلّ من قلبك. من أجل الإنسانية”.

وقال فرنسيس في قداس الصباح المعتاد في الفاتيكان الخميس الماضي “ربما سيكون هناك من يقول: هذه نسبية دينية ولا يمكن القيام بها”.

وأضاف “نحن لن نصلّي ضدّ بعضنا البعض، هذا التقليد الديني ضدّ ذلك، لا! جميعنا متّحدون ككائنات بشريّة وكإخوة ونرفع الصلاة إلى الله كلّ بحسب ثقافته وتقليده ومعتقداته وإنما كإخوة وهذا ما يهمّ. ولذلك نتّحد، رجالا ونساء من جميع الطوائف الدينية، في الصلاة والتوبة لنطلب نعمة الشفاء من هذا الوباء”.

وختم البابا فرنسيس صلاته بالقول “ليوقف الرب هذه المأساة وهذا الوباء، وليوقف أيضا الأوبئة الأخرى السيئة: وباء الجوع ووباء الحرب ووباء الأطفال الذين يفتقرون للتربية والتعليم وهذا الأمر نطلبه كإخوة جميعنا معا” كما ورد على موقع الفاتيكان الرسمي.

شيخ الأزهر أحمد الطيب يدعو  العالم للصلاة أملا في رحمة الله لإنقاذ “البشرية
شيخ الأزهر أحمد الطيب يدعو  العالم للصلاة أملا في رحمة الله لإنقاذ “البشرية 

يشار إلى أن اللجنة العليا للأخوة الإنسانية، ومقرها أبوظبي وتضم تسعة أعضاء، تعمل على تعزيز الحوار بين الأديان. وتضم مسلمين ويهودا ومسيحيين وبينهم كاردينال من الفاتيكان وأحد الأمناء الخاصين للبابا، وهو قس مصري.

وفي مبادرة “الصلاة من أجل الإنسانية” التي انتظمت الخميس الماضي عبرت اللجنة عن دعمها للطب والبحث العلمي، ودعت أيضا الناس للصلاة “وفقا لتعاليم دينهم” والصيام وعمل الخير لدعوة الله إلى تخليص الإنسانية من جائحة كورونا.

ولم يستجب كل الكاثوليك لدعوة بابا الفاتيكان. ففي سلسلة تغريدات على تويتر سخرت مدونة روراتي كايلي الكاثوليكية التقليدية من البابا. ووصفت إحدى التغريدات يوم صلاة الأديان بأنه “صيام البابا فرنسيس مع الكفار”.

وأرفقت المدونة تغريداتها بصور لطاولات فخمة تعج بما لذ وطاب من الطعام، واقترحت أنه كان من المفروض أن يولم الكاثوليك لا أن يصوموا الخميس الماضي.

وكتب جون ستون، وهو كاثوليكي متشدد آخر، على حسابه على تويتر قائلا “بصفتي كاثوليكيا ليس لدي أي ولاء على الإطلاق لما يسمى اللجنة العليا لأخوة الإنسانية. يبدو أن الفاتيكان جمعنا نحن الكاثوليك مع الماسونيين”.

13