مسقط تقر خطة لتسريع الإصلاحات المؤجّلة

بناء نظام وطني متكامل للحماية الاجتماعية لمحدودي الدخل والمتضررين اقتصاديا.
الخميس 2020/10/22
إصلاحات اقتصادية شاملة

مسقط – أقرّ سلطان عمان هيثم بن طارق خطة للتوازن المالي على المدى المتوسط لتحقيق استدامة مالية للبلاد بعد أن استنزفت أزمة فايروس كورونا وانخفاض أسعار النفط خزائن الدولة.

وكان لدى السلطنة خططا منذ فترة طويلة لإصلاح اقتصادها وتنويع مصادر الدخل وتطبيق إصلاحات على ملفات حساسة مثل الضرائب والدعم، لكن الخطط تأجلت في عهد السلطان الراحل قابوس الذي توفي في يناير الماضي، بعد نصف قرن في المنصب.

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن أوامر من السلطان هيثم أنه أقر خطة مالية للفترة من 2020 إلى 2024 تشمل زيادة الدخل الحكومي من القطاعات غير النفطية.

وستسرع السلطنة بناء نظام وطني متكامل للحماية الاجتماعية لمحدودي الدخل والمتضررين من مسعى الحكومة لخفض الدين العام وخفض نفقات الدولة، بحسب أحد الأوامر.

وأمر السلطان أيضا بتنفيذ مشروعات تنموية بقيمة 371 مليون ريال عماني (964 مليون دولار) في أنحاء البلاد.

ويعمل السلطان هيثم منذ صعوده إلى العرش مطلع العام الجاري، على إجراء إصلاحات اقتصادية شاملة، ومحاربة الفساد والتبذير والإنفاق الحكومي غير المدروس، بهدف تخفيف حدة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، التي أصبحت أكثر ضغطا على المجتمع إثر تراجع عائدات النفط.

واصطدمت هذه الإجراءات الإصلاحية بمخلفات وباء كورونا وتهاوي أسعار النفط، في الوقت الذي تواجه فيه وزارة المالية العمانية مهمة ضخمة في جمع التمويل الضروري للبقاء على قيد الحياة، لاسيما مع تلقيها تصنيفات الديون التي وضعتها في موقف صعب.

وارتفعت ديون مسقط المصنفة دون الدرجة الجديرة بالاستثمار من جميع وكالات التصنيف الائتماني الرئيسية إلى نحو 60 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2019 ارتفاعا من خمسة بالمئة قبل ذلك بخمس سنوات.

وخفضت وكالة "فيتش" للتصنيفات الائتمانية في أغسطس الماضي، تصنيف البلد الخليجي للمرة الثانية هذا العام، مقلصة إياه بواقع درجة إلى "بي.بي ناقص" من "بي.بي"، وأبقت على نظرتها المستقبلية سلبية، مشيرة لاستمرار تآكل القوائم المالية والميزان الخارجي.

وساءت التوقعات بتعافي اقتصاد مسقط، ويتوقع محللون في وكالة ستاندرد آند بورز انكماشه بواقع 4.7 في المئة رغم أن البعض يرى أنه من الممكن أن يتحسن العام المقبل.

وعُمان واحدة من أضعف الاقتصادات في منطقة الخليج التي تعتمد على النفط والغاز، وهي منتج صغير نسبيا للخام تثقل كاهله مستويات دَين مرتفعة، وهي من ثم أقل صمودا في وجه تأرجح أسعار النفط من أغلب جيرانها الأكثر ثراء.

وجمعت سلطنة عمان ملياري دولار، الأربعاء، من أول بيع لسندات دولية لها منذ يوليو تموز 2019.

ويمارس صندوق النقد الدولي ضغطا على السلطنة لاعتماد إصلاحات صعبة من الناحية الاجتماعية، حيث كانت غير قابلة للتنفيذ حتى في الأوقات المزدهرة. ما دفع عمان إلى اعتماد ضريبة القيمة المضافة.

وأقر السلطان هيثم في 12 أكتوبر الحالي، ببدء فرض ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5 بالمئة في غضون ستة أشهر، على معظم السلع والخدمات مع بعض الاستثناءات.

وكانت مسقط قد أقرت مطلع أكتوبر الحالي تطبيق الضريبة الانتقائية على المشروبات المحلاة في إطار تطبيق الاتفاقية الموحدة للضريبة الانتقائية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ضمن خطط تنويع الإيرادات الحكومية.

وبدأت السلطنة تطبيق الضريبة الانتقائية في منتصف يونيو 2019، في إطار محاولتها تعزيز إيراداتها العامة وتقليص عجز الموازنة.

وفي مطلع يونيو الماضي، خصصت عمان 300 مليون ريال (779.26 مليون دولار) لتنفيذ مشروعات تنموية لدعم النمو الاقتصادي للبلاد، وجاء التخصيص بعد أيام من إنشاء جهاز الاستثمار العماني لتملك وإدارة معظم صناديق الثروة السيادية وأصول وزارة المالية.

ودفعت تعقيدات الأزمة المالية وتداعيات جائحة كورونا السلطنة إلى درس خططا جديدة لإحلال المواطنين العمانيين محل العاملين الأجانب في الشركات التي تديرها الحكومة، للحد من استنزاف رصيد البلاد من العملة.

وقالت وكالة الأنباء العمانية الرسمية، الأربعاء، إن وزير العمل محاد بن سعيد باعوين بحث خططا لإحلال المواطنين العمانيين محل العاملين الأجانب في الشركات التي تديرها الحكومة.

وبحسب وسائل إعلام محلية عمانية، فقد أبدى المسؤولون بالشركات الحكومية استعدادهم لتقديم خطط الإحلال ومتابعة تنفيذها بشكل حثيث لضمان توفير فرص عمل للقوى العاملة الوطنية والإسهام في استقرارها ودعم وتنمية وتنظيم سوق العمل.