مساع ليبية مكثفة لاسترجاع الأموال المجمدة في تونس

مخاوف من تأثير الملف على مستقبل العلاقات الاستراتيجية بين البلدين.
الجمعة 2021/06/04
ملف الأموال المهربة يهدد الروابط التاريخية بين البلدين

تونس - طفى على السطح في الفترة الأخيرة، وإثر زيارة رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي إلى تونس، ملف الأموال الليبية المجمدة في تونس، حيث طالب الجانب الليبي باستعادتها، ما يطرح وبشدّة كيفية تعامل السلطات التونسية مع الأموال المهربة، وفيما سيؤثر ذلك على مستقبل العلاقات بين البلدين.

عقدت اللجنة المشكّلة بقرار رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبدالحميد الدبيبة، رقم (110) لسنة 2021 الخاصة بمتابعة رفع القيود عن أموال وممتلكات الليبيين المصادرة من قبل السلطات التونسية، الأربعاء اجتماعها الثاني بمقر ديوان مجلس الوزراء.

وبحسب إيجاز صحافي لوزارة المالية، اجتمعت اللجنة مع سفير دولة تونس لدى ليبيا، والقنصل العام والقائم بالأعمال، حيث أبدوا استعدادهم لتقديم كافة التسهيلات وتقديم التعاون الكامل للجنة، فيما تمّ الاتفاق على إجراء تنسيق للتقابل مع السلطات التونسية في أقرب وقت في هذا الشأن.

وأصدر الدبيبة قرارا حمل رقم 110 لسنة 2021 بتشكيل لجنة لمتابعة إجراءات رفع القيود عن أموال وممتلكات الليبيين المصادرة في تونس، ومن ثم العمل على إعادتها لليبيين مرة أخرى.

ويرى خبراء الاقتصاد أن عمليات استعادة الليبيين لأموالهم من تونس قد ترافقها عدة صعوبات ويمكن أن تطول من حيث المدة، فضلا عن إشكاليات إحصائها باعتبارها دخلت تونس خارج الطرق النظامية الرسمية.

حسين الديماسي: القضية مهمة وخطيرة وتتطلب توفر حجج وأحكام واقعية

ووصف وزير المالية الأسبق حسين الديماسي المسألة بـ”قضية مهمة وخطيرة”، وفسّر ذلك بـ”أن أي بلد تقع فيه تغييرات سياسية واجتماعية، لا بدّ أن يحاول استرجاع الأموال المهرّبة، وهذا منطقي وطبيعي، وما يعطّلها هو أنه منطقيّا لا بدّ أن تستند عملية الاسترجاع إلى حجج وأحكام واقعية”.

وأضاف في تصريح لـ”العرب”، “التجارب السابقة أثبتت أن مثل هذه المسائل تطول لأن المحاكم تفتقد إلى الأشخاص المطلوبين والحجج الملموسة، وهذا ما قد يؤثّر على مستقبل العلاقات بين البلدين خصوصا في ما يتعلّق باستفادة تونس من برنامج إعادة إعمار ليبيا”.

وأردف الديماسي “يمكن أن تكون تلك الأموال مهرّبة أو على ملك رجال أعمال وهي موضوعة في البنك المركزي، وإذا تمّ إرجاعها فسيكون على حساب رصيد تونس من العملة الصعبة”.

ويحظى ملف الأموال الليبية المجمدة باهتمام جدي من الحكومة الليبية، بعد إصدار الدبيبة قرارا بتشكيل لجنة تعنى بمتابعة رفع القيود عن الأموال والممتلكات الليبية المصادرة في تونس.

وبعد سقوط نظام معمر القذافي في 2011، أثارت الأموال الليبية تساؤلات حول المسار الذي اتخذته، علاوة عن تصاعد المخاوف من استغلالها في عمليات التهريب وتبييض الأموال.

ويرى مراقبون أن عدم تناول هذه المسألة بجدية والانكباب على حلّها سيؤثر على العلاقات التونسية الليبية.

وقال الخبير الاقتصادي حسن بن جنانة، في تصريح لـ”العرب”، “من الطبيعي جدا أن يؤثر هذا الموضوع على مستقبل العلاقات، لأن الأموال الليبية وقع تهريبها إلى تونس في عهد الرئيس الليبي السابق الراحل القذافي، وتمّ حجزها في تونس”.

وأضاف “حكومتا الترويكا بين 2011 و2014 (في عهد حمادي الجبالي وعلي العريض) لم تحسنا التعامل مع الهاربين من ليبيا بعد تدهور الأوضاع، والذين جاؤوا لإنشاء مشاريع في تونس، والآن أصبحوا يتمتعون بوزن في البلاد، مقابل غياب لبعد النظر عند الطبقة السياسية في تونس”.

واستبعد بن جنانة إحصاء قيمة الأموال، قائلا “لا أظنّ أن المبلغ المصرح به صحيح، وأعتقد أنه يفوق ذلك بثلاث مرات، وهناك من جلب الذهب من ليبيا إلى جانب الأموال، وبغضّ النظر عن حاجة تونس المنهكة اقتصاديا إلى ليبيا، يجب على السلطات التونسية أن ترجع أموال هؤلاء”.

الدبيبة أصدر قرارا حمل رقم 110 لسنة 2021 بتشكيل لجنة لمتابعة إجراءات رفع القيود عن أموال وممتلكات الليبيين المصادرة في تونس، ومن ثم العمل على إعادتها لليبيين مرة أخرى

وأشار رئيس لجنة الإصلاح الإداري ومكافحة الفساد بالبرلمان بدرالدين القمودي خلال جلسة الاستماع إلى محافظ البنك المركزي إلى ضلوع رجال أعمال في تهريب عشرات المليارات من الدولارات من ثروة الشعب الليبي عبر المعابر النظامية والبنوك التونسية.

وتجدر الإشارة إلى أن “العرب” حاولت الحصول على جهات مهتمّة بالموضوع، لكنها رفضت التعليق لحساسية المسألة وتأثيرها على التنسيق التونسي – الليبي في علاقة بالتعاون الثنائي المستجد في مختلف المجالات.

وكان الدبيبة قد أصدر قبل أيام قرارا يقضي بتشكيل لجنة لمتابعة إجراءات رفع القيود عن أموال وممتلكات الليبيين المصادرة في تونس، وهو ما يعني أن الجانب الليبي يولي هذا الملف أهمية خاصة.

أما الجانب التونسي فقد طالب بالحصول على ديون الليبيين لدى المصحات التونسية، ويسعى إلى مقايضتها مع تلك الأموال المجمدة.

وذكرت مصادر إعلامية تونسية أن الأموال المجمدة موجودة في حسابات بنكية بعدد من البنوك المحلية، موضحة أنه تم إيداعها في بنوك تونس إثر ثورة 2011 وهروب عدد من الليبيين إلى تونس.

وأكدت دراسة أعدتها لجنة التحاليل المالية بالبنك المركزي التونسي سنة 2016 أن تلك الأموال دخلت البلاد عبر عمليات مالية وتجارية معقدة بهدف المضاربة وتبييض الأموال، وتم اتخاذ قرارات بتجميدها طبقا لأحكام قضائية، وبإذن من البنك المركزي التونسي بعد إدراج تونس ضمن قائمة الدول المتهمة بتبييض الأموال.

وقدرت مصادر مالية تونسية قيمة الأموال الليبية المجمدة بين 140 و150 مليون دولار، في حين بلغت ديون المصحات التونسية لدى الليبيين الذين تلقوا العلاج في تونس إثر ثورة 2011، 218 مليون دينار تونسي خلال سنة 2017 (نحو 80.7 مليون دولار)، ومن المتوقع أن تكون تلك المبالغ قد ارتفعت لتبلغ 250 مليون دينار تونسي.

4