مراجعة اتفاق واشنطن مع طالبان امتحان لمصداقية وساطة قطر

الحركة المتمردة تراهن في مناوراتها لربح الوقت على دعم الدوحة وطهران.
الأحد 2021/01/24
عودة إلى الصفر

واشنطن - أبلغت حكومة الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن السلطات الأفغانية برغبتها في مراجعة الاتفاق الموقع في الـ20 من فبراير 2020 بين واشنطن وحركة طالبان، خصوصا بهدف “تقييم” احترام المتمردين لتعهداتهم، في خطوة قد تهز من مصداقية الوساطة القطرية وتقطع الطريق على تسلم طالبان للسلطة.

وقالت إيميلي هورن المتحدثة باسم مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان، في بيان إن سوليفان اتصل بنظيره الأفغاني حمدالله مهيب و”أبلغه بوضوح” بنيته “مراجعة” الاتفاق.

وأضافت أن سوليفان طلب من مهيب خصوصا “تقييم ما إذا كانت حركة طالبان تفي بالتزاماتها قطع العلاقات مع الجماعات الإرهابية وخفض العنف في أفغانستان والدخول في مفاوضات هادفة مع الحكومة الأفغانية وشركاء آخرين”.

وينص الاتفاق الموقع في الدوحة، والذي لم تصادق عليه حكومة كابول التي لم تشارك في المفاوضات، على أن تسحب الولايات المتحدة كل قواتها من أفغانستان بحلول مايو 2021 مقابل تعهد طالبان بعدم السماح لمجموعات إرهابية بالعمل من المناطق التي تسيطر عليها.

وعبر سوليفان عن “رغبة الولايات المتحدة في أن ينتهز جميع القادة الأفغان هذه الفرصة التاريخية للسلام والاستقرار”.

حرص قطري على الترويج لقيادات في طالبان كتيار معتدل

ويعتقد مراقبون أن خطوة إدارة بايدن كانت متوقعة في ضوء مفاوضات غير متكافئة بين حكومة تخلّت عنها إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب وحركة متشددة كانت تحوز على تفهم أميركي ودعم قطري جليّ جعلها تستعد للسيطرة على السلطة مع تلويح أميركي مستمر بالانسحاب وترك الحكومة لمصيرها.

وأشار المراقبون إلى أن الإدارة الجديدة للبيت الأبيض لا تريد أن تقدّم شيكا على بياض لحركة طالبان وتمنحها السلطة دون أن تختبر التنازلات التي تعهدت بها في السابق، لافتين إلى أن النتيجة قد تنتهي إلى تصعيد جديد للحرب وسقوط مشروع قطر في التمهيد لاعتراف أميركي بحكم طالبان.

وتحرص قطر على إظهار نفسها بوابة الحل في أفغانستان كجزء من مشروع أوسع تعرض فيه نفسها كوسيط مع الحركات الإسلامية المتشددة، وهو توجه مهدد بالسقوط في أول اختبار له مع إدارة بايدن.

ومنذ 2010 تستضيف قطر قيادات من طالبان وتحرص على الترويج لهم كتيار معتدل داخل الحركة، لكن المراحل المختلفة للمفاوضات كانت تظهر أن الاعتدال هو أقرب إلى المناورة الهادفة إلى تحصيل اعتراف خارجي ومكاسب ميدانية من بوابة الوعود السياسية.

ومن الواضح أن الإدارة الجديدة في البيت الأبيض تريد أن تختبر بنفسها “اعتدال” طالبان خاصة في ظل الشكوك التي ترافق علاقتها بإيران، التي تنظر إلى الأمر برؤية مغايرة تقوم على منطق الاستنزاف للأميركيين حيثما كان ذلك ممكنا.

وكانت تقارير إعلامية قد كشفت عن تلقي المئات من مقاتلي طالبان تدريبا متقدما على أيدي مدربي القوات الخاصة في الأكاديميات العسكرية الإيرانية، وأن إيران تطلب مقابل ذلك بتكثيف عمليات الاستهداف ضد الوجود الأميركي في أفغانستان.

وأثارت تصريحات المتحدثة باسم مستشار الأمن القومي الأميركي الجديد ارتياح السلطات الأفغانية التي تنتظر بقلق الموقف الذي ستتخذه إدارة بايدن من الاتفاق.

وقال حمدالله مهيب في تغريدة على تويتر بعد المحادثة الهاتفية مع سوليفان “اتفقنا على مواصلة العمل من أجل وقف دائم لإطلاق النار وسلام عادل ودائم في أفغانستان ديمقراطية قادرة على الحفاظ على مكاسب العقدين الماضيين”.

وأضاف “سنواصل هذه المناقشات الوثيقة في الأيام والأسابيع المقبلة”.

أما وزير الداخلية الأفغاني صديق صديقي، فقد انتهز الفرصة لينتقد الاتفاق بين حركة طالبان والولايات المتحدة.

وكتب على تويتر أن “الاتفاق لم يحقق حتى الآن الهدف المنشود المتمثل في إنهاء عنف طالبان والتوصل إلى وقف لإطلاق النار”، مؤكدا أن “طالبان لم تف بالتزاماتها”.

وينص الاتفاق أيضا على إطلاق مفاوضات سلام مباشرة بين طالبان والسلطات الأفغانية، بدأت في سبتمبر الماضي في الدوحة، لكنها لم تسفر عن نتائج ملموسة حتى الآن.

وفي الوقت نفسه تصاعدت أعمال العنف خلال الأشهر الأخيرة في جميع أنحاء أفغانستان ولاسيما في العاصمة كابول التي شهدت سلسلة من عمليات الاغتيال التي استهدفت شرطيين وإعلاميين وسياسيين وناشطين مدافعين عن حقوق الإنسان.

وقالت المتحدثة الأميركية إن “سوليفان أكد أن الولايات المتحدة ستدعم عملية السلام بجهود دبلوماسية إقليمية قوية تهدف إلى مساعدة الجانبين على تحقيق تسوية سياسية دائمة وعادلة ووقف دائم لإطلاق النار”.

وتابعت أن مستشار البيت الأبيض للأمن القومي بحث أيضا في “دعم الولايات المتحدة لحماية المكاسب الاستثنائية التي حققها النساء والفتيات والأقليات الأفغانية كجزء من عملية السلام”.

وكان وزير الخارجية في إدارة بايدن أنتوني بلينكن أكد خلال جلسة تثبيته الثلاثاء في مجلس الشيوخ “نريد إنهاء ما يسمى الحرب الأبدية”.

لكن بلينكن أكد في الوقت نفسه ضرورة “حماية التقدم الذي تحقق للنساء والفتيات في أفغانستان في السنوات العشرين الأخيرة”.

من جهتها، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن أفغانستان كانت في صلب أول محادثة هاتفية بين وزير الدفاع الجديد لويد أوستن والأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ، من دون إعطاء مزيد من التفاصيل.

وكانت إدارة ترامب أعلنت في الـ15 من يناير خفض عديد الجيش الأميركي في أفغانستان إلى 2500 جندي، وهو أدنى مستوى منذ 2001.

1