مدير إذاعة جزائرية تحت الرقابة القضائية بسبب فتح جراح الحرب الأهلية

الصحافي إحسان القاضي يواجه تهم نشر أخبار كاذبة من شأنها المساس بالوحدة الوطنية والتشويش على الانتخابات وفتح جراح المأساة الوطنية.
الخميس 2021/05/20
إحسان القاضي مهدد بالسجن من 3 إلى 5 سنوات بحسب القانون

الجزائر - قرر القضاء الجزائري الثلاثاء وضع الصحافي إحسان القاضي تحت الرقابة القضائية بعد شكوى تقدم بها وزير الاتصال، بحسب ما أفادت إذاعة “راديو أم” وموقع “مغرب إيمرجنت” اللذان يديرهما والقريبان من الحراك.

وكتب موقع “مغرب إيمرجنت” أن “قاضي التحقيق لدى محكمة سيدي امحمد (بالعاصمة) أمر بوضع الصحافي ومدير راديو أم ومغرب إيمرجنت، تحت الرقابة القضائية”.

وذكر موقع “راديو أم” أن الجهات الأمنية وجهت استدعاء للصحافي المعروف الاثنين، وطلبت منه الثلاثاء “الحضور فورا لتقديمه أمام النيابة في إجراء استعجالي”.

وبحسب المحامية فتيحة رويبي، أحد وكلائه، فإن “إحسان القاضي مثُل أمام وكيل الجمهورية بمحكمة سيدي امحمد بحضور هيئة الدفاع على إثر الشكوى التي تقدم بها وزير الاتصال” عمار بلحيمر وهو أيضا المتحدث باسم الحكومة.

وأضافت المحامية على صفحتها على فيسبوك أن الصحافي ملاحق بتهم “نشر وترويج أخبار كاذبة من شأنها المساس بالوحدة الوطنية والتشويش على الانتخابات وفتح جراح المأساة الوطنية”، في إشارة إلى الحرب الأهلية (1992 – 2002) والتي طوت المصالحة الوطنية صفحتها.

وبحسب المادة الـ46 من ميثاق السلم والمصالحة الوطنية، فإنه “يعاقب بالسجن من ثلاث سنوات إلى خمس سنوات كل من يستعمل من خلال تصريحاته أو كتاباته أو أي عمل آخر، جراح المأساة الوطنية أو يعتد بها للمساس بمؤسسات الجمهورية، أو لإضعاف الدولة، أو للإضرار بكرامة أعوانها الذين خدموها بشرف، أو لتشويه سمعة الجزائر في المحافل الدولية”.

الصحافي إحسان القاضي مَثُل أمام القضاء على إثر الشكوى التي تقدم بها وزير الاتصال عمار بلحيمر بسبب مقال

وكان وزير الاتصال رفع شكوى ضد إحسان القاضي بعد نشره مقالا يطالب فيه بقبول مشاركة حركة “رشاد” الإسلامية في الحراك في حين صنفتها السلطات الجزائرية في خانة الإرهاب.

وكتب القاضي في 23 مارس الماضي على موقع “راديو أم” المستقل على الإنترنت “لقد دخل الشك وبدأت شياطين التسعينات تستيقظ من جديد”، لكنه قال إنه لا ينبغي نبذ مؤيدي “رشاد”. فيما عبّر الكثير من الناشطين والحقوقيين عن مخاوفهم من أن “حركة رشاد” ربما تستخدم الحراك من أجل تحقيق أجندة خاصة بها.

واستدعي القاضي للتحقيق في مارس الماضي وأبلغه وكيل الجمهورية بأنه حر ويمكنه المغادرة، وأنه لا توجد في الوقت الحالي قضية مسجلة ضده، وأنه سيعيد استدعاءه في وقت لاحق حين يتطلب الأمر.

وقال عضو هيئة الدفاع سعيد زاهي “بهذا الشكل نحن نعود إلى مرحلة ممارسات سابقة، ممارسات القوى غير دستورية، ومثل هذه الممارسات هي التي خرج ضدها الشعب الجزائري في الحراك”، مستغربا من أن “يتم استدعاء صحافي في ظل الدستور الجديد الذي لم يمض سوى شهرين فقط على دخوله حيز النفاذ، قيل إنه يكرس الحريات وحرية الصحافة”.

وأفرجت النيابة العمومية الثلاثاء عن الصحافية في إذاعة “راديو أم” كنزة خطو التي تم توقيفها الجمعة ووضعها رهن الحبس تحت النظر.

وذكرت الإذاعة على موقعها أنه “تم الإفراج المؤقت عن كنزة خطو بعد محاكمتها بإجراء المثول الفوري مع تأجيل جلسة محاكمتها إلى 25 مايو”.

وأضافت أن ذلك جاء بعد الإغماء الذي تعرضت له الصحافية ما جعل المحامين يطالبون بتأجيل الجلسة، وهو ما قبلته المحكمة.

18