مخاوف من أزمة مالية خانقة إثر تراجع الليرة السورية إلى مستوى غير مسبوق

الليرة السورية تتراجع بنحو 18 في المئة بعد أزمة في النقد الأجنبي.
الاثنين 2021/02/22
المواطن هو المتضرر الأكبر من الأزمة المالية

دمشق – هوت الليرة السورية إلى مستوى قياسي جديد الأحد، ما ينذر بتداعيات حادة على اقتصاد البلاد، الذي يقاوم أزمة حادة منذ نحو عشر سنوات.

وقال متعاملون ومصرفيون إن الليرة السورية هوت إلى مستوى قياسي جديد الأحد، مع التدافع لشراء الدولار في بلد تضرر بشدة من العقوبات المفروضة عليه، ويواجه نقصا حادا في النقد الأجنبي. 

وقال متعاملون إن سعر الدولار في السوق السوداء بلغ 3450 ليرة الأحد، وهو ما يقل عن سعرها نهاية الشهر الماضي بأكثر من 18 في المئة.

وكان آخر هبوط سريع لليرة الصيف الماضي عندما كسرت حاجز ثلاثة آلاف ليرة للدولار، لمخاوف من أن يزيد فرض عقوبات أميركية أشد من محنة اقتصاد البلاد المتداعي. وتئن سوريا تحت وطأة عقوبات غربية على مدى سنوات، إضافة إلى حرب أهلية طاحنة.

ويحذّر محللون من أن انخفاض قيمة الليرة سينعكس ارتفاعا في أسعار المواد الغذائية الرئيسية والسلع في أنحاء البلد، الذي يعيش غالبية سكانه تحت خط الفقر، وفق تقديرات للأمم المتحدة.

وكان تقرير لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا "الإسكوا"، قدّر أن 5.6 مليون شخص من الشعب السوري أصبحوا لاجئين، و6.4 مليون نازح داخليا، و6.5 مليون يعانون من انعدام الأمن الغذائي، و11.7 مليون مواطن بحاجة إلى مساعدة إنسانية.

وقال متعامل كبير مقره دمشق، إن سعر الدولار ارتفع بعد أن فاق الطلب العرض بكثير، عقب أشهر من الاستقرار النسبي عند مستوى 2500.

وأفاد متعامل في حلب بأن "هناك طلبا كبيرا على الدولار لكن العملة الصعبة غير متاحة".

وكان الدولار يساوي 47 ليرة قبل الاحتجاجات على نظام الرئيس بشار الأسد في مارس 2011، في اضطرابات أفضت إلى حرب لا تزال مستمرة.

ويقول مصرفيون ورجال أعمال إن من أسباب نقص الدولار الأزمة المالية في لبنان، حيث جمدت البنوك التي تكابد أزمة مضنية هناك، المليارات من الدولارات الخاصة برجال أعمال سوريين.

وظل القطاع المالي اللبناني لعقود ملاذا آمنا لكبار رجال الأعمال السوريين، وأيضا للشركات المرتبطة بالحكومة، التي استخدمت بعض بنوكه لتفادي العقوبات واستيراد المواد الخام.

ويقول رجال أعمال، إن البلاد اضطرت لخفض دعم الوقود وتوفير العملة الأجنبية للواردات الضرورية.

وأدى انهيار العملة إلى ارتفاع التضخم، مما زاد معاناة السوريين لتوفير كلفة الغذاء والطاقة والاحتياجات الأساسية الأخرى.

ويقول مصرفيون إنه على الرغم من تعهد البنك المركزي الأسبوع الماضي بالتدخل لدعم العملة المنهارة، إلا أنه يحجم عن ذلك من أجل الحفاظ على ما تبقى من احتياطاته الشحيحة من النقد الأجنبي. وكانت الاحتياطيات 17 مليار دولار قبل اندلاع الصراع منذ عشر سنوات.

وبلغت خسائر الاقتصاد السوري منذ عام 2011 وحتى مطلع العام الجاري 530 مليار دولار، وهو ما يعادل 9.7 ضعف الناتج المحلي الإجمالي لعام 2010 بالأسعار الثابتة.

ووفق دراسة أعدها المركز السوري لبحوث الدراسات، فإن الدين العام للبلاد ارتفع لنحو 208 في المئة نسبة إلى الناتج المحلي، وفقدان العملة المحلية (الليرة السورية) نحو 97 في المئة من قيمتها على مدار عدة سنوات، إضافة إلى بلوغ معدلات البطالة في البلاد نسبة 42 في المئة.

وكان مصرف سوريا المركزي أصدر في يناير الماضي، أوراقا نقدية من فئة 5 آلاف، ما خلف موجة انتقادات واسعة من اقتصاديين وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر سوريون أن هذه الخطوة تنذر بتأزم الوضع الاقتصادي في البلاد وستعزز من انهيار الليرة السورية، لافتين إلى أن النظام يعمل على سد العجز القائم في الميزانية، عبر طرح أوراق نقدية جديدة.

لكن المصرف المركزي قال حينها، إن هذه الخطوة جاءت لتلبية توقعات احتياجات التداول الفعلية من الأوراق النقدية، وبما يضمن تسهيلا في المعاملات النقدية وتخفيضا في تكاليفها ومساهمتها بمواجهة آثار التضخم التي حدثت خلال السنوات الماضية، إضافة إلى التخفيض من كثافة التعامل بالأوراق النقدية بسبب ارتفاع الأسعار خلال سنوات الحرب.