محمـد فراج: أطلق العنان لإحساسي وأبحث عن التأثير في الجمهور

نجاح فيلم "الممر" تجاريا يشجّع المنتجين على تقديم المزيد من الأعمال الوطنية.
السبت 2019/11/02
فيلم "الممر" مثّل نقلة نوعية لمحمد فراج في مساره الفني

يبحث الفنان المصري محمد فراج عن الأدوار المعقدة، التي يبرع في تجسيدها على الشاشة بسهولة شديدة لا تخلو من البساطة الممتزجة بدقة في تجسيد كل شخصية، ليخرج إلى الجمهور في كل عمل وكأنه شخص آخر غير الذي شاهدوه من قبل، ويعتقد أن ذلك هو الطريق الأسرع نحو تحقيق النجومية، معتمدا على فكرة تأثير الدور وليس مساحته.

القاهرة – فرضت موهبة الفنان المصري الشاب، محمد فراج، نفسها على الجمهور المصري والنقاد، بعد أن أصبح مادة ثرية للنقاش حول نجاحه في تجسيد شخصية المجند الصعيدي هلال في فيلم “الممر” الذي بثّته قنوات مصرية مؤخرا بمناسبة الاحتفالات بذكرى انتصارات 6 أكتوبر، قبل أن يحصل على إشادة خاصة من الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أثناء تكريمه لأبطال الفيلم، منتصف شهر أكتوبر الجاري.

وأشار فراج لـ“العرب”، إلى أن ما يفكّر فيه بعد نجاح تجربة فيلم “الممر”، يرتبط بكيفية معالجة الأدوار بشكل لا تدفعه ليكرّر نفسه، ويسعى بالتوازي مع ذلك للحفاظ على ما وصل إليه، بل الاستمرار في مؤشرات الصعود، ولديه من الطاقة ما يجعله يرى أن ما حقّقه حتى الآن لا يمثل شيئا أمام طموحه في المستقبل.

تعاطف وتكريم

أكد محمد فراج أن مشاركته في أحد الأعمال الحربية، مثل تطوّرا في نوعية الشخصيات التي جسّدها، وأن تقديمه لشخصية الصعيدي لأول مرة استغرق منه تدريبات استمرت طويلا قبل بدء التصوير، لأنه جسّد حالة خاصة بحركاتها وانفعالاتها وطريقتها الحادة وحماسها الزائد ورغبتها في الثأر.

محمد فراج: دراستي العملية للفن وضعتني على أول طريق النجومية بشكل سليم
محمد فراج: دراستي العملية للفن وضعتني على أول طريق النجومية بشكل سليم

ويعتقد أن للمخرج دورا مهما في تهيئة الممثل للدخول في الشخصية، ولعل ذلك ما نجح فيه المخرج شريف عرفة في “الممر”، حيث عقد جلسات عمل عديدة مع جميع أبطال الفيلم، وخاض على المستوى الشخصي دورات تدريبية لإتقان اللهجة الصعيدية مع اصطحابه مصحّح لهجات، إلى جانب تدرّبه على كيفية حمل السلاح والتعرّف على طبيعة التعامل مع المخاطر التي تعرّض لها خلال التصوير.

واستطاع الفنان المصري أن يكسب تعاطف الملايين مع مجندي القوات المسلحة خلال حرب أكتوبر، بعد أن أدى دور بطل أسطوري يفتح صدره للموت معلنا تحدي الطائرات الحربية وإسقاطها بسلاح آلي لا ينم عن تكافؤ في القوة، غير أن الرغبة في الثأر لوطنه جعلته ينسى كل هذا ليقف متحديا الموت، فيلقى تحية خاصة من الرئيس عبدالفتاح السيسي، الذي أكد أنه قدّم مشاهد عبّرت بشكل صادق عن تفاصيل الاستعداد للحرب.

وأوضح محمد فراج لـ“العرب” أن إشادة رأس الدولة بما قدّمه تُشعره بالمسؤولية الكبيرة لتقديم أعمال راقية وهادفة تنال إعجاب الجمهور، بعد أن وصلت رسالة الفيلم  إلى العالم كله باعتباره عملا وطنيا مهمّا، وأضفى العرض التلفزيوني عليه نجاحا كبيرا.

ومن المقرّر أن يقدم الفنان أمير كرارة عبر مسلسل “الاختيار”، شخصية قائد كتيبة الصاعقة في شمال سيناء العقيد أحمد المنسي، الذي لقي مصرعه إثر هجوم إرهابي وقع في عام 2017، بالإضافة إلى تجسيد الفنان محمد إمام شخصية إبراهيم الرفاعي، أحد أبطال حرب أكتوبر في فيلم جديد لم يجر تحديد اسمه بعد، إلى جانب استعداد العديد من صناع الدراما والسينما للاتجاه نحو هذه النوعية من الأعمال.

وذكر محمد فراج أن تقديم المزيد من الأعمال الوطنية مهمة بعد اندثار هذه النوعية من الأعمال على مدار سنوات طويلة، وجرى الاعتماد على أعمال قديمة أضحت لا تثير اهتمام الجمهور في الوقت الحالي، معتبرا أن نجاحها على المستوى التجاري يشجع المنتجين على تقديم أعمال وطنية قوية تحث الشباب على الانتماء ورفع الروح المعنوية.

تنوع الأدوار

كل دور يقدّمه هو درس لطلاب معاهد التمثيل في فنون الأداء
كل دور يقدّمه هو درس لطلاب معاهد التمثيل في فنون الأداء

قال محمد فراج لـ“العرب”، إنه لا يهتم بمساحة الدور بقدر تأثيره على المشاهد، وأن التميز الحقيقي للفنان من خلال الأداء المختلف والظهور الملائم للشخصية وارتداء الملابس المتماشية مع طبيعة الدور، ويحبذ أن يدخل في أجواء الشخصية من دون اللجوء إلى بروفات عديدة ليترك إحساسه يقوده إلى إظهار التفاصيل.

وأضاف “اللجوء إلى البروفات يكون في حالة الأدوار الصعبة فقط”، وهدفه الأساسي التعرّف على أبعاد الشخصية، أمّا تجسيده لدور الشاب المدمن في مسلسل “تحت السيطرة” فدفعه إلى التدرّب على الشخصية لمدة شهرين، لكن في الوقت ذاته كانت أحاسيسه هي التي تحركه أمام الكاميرا.

وتنبع قناعات محمد فراج، التي أفصح عنها في حواره مع “العرب”، من قدرته على لفت الأنظار إليه بمشاركته لدقائق معدودات كضيف شرف في أول تجاربه التلفزيونية عبر مسلسل “30 يوم”. وكان ذلك المسلسل بمثابة انطلاقته الفنية عبر أعمال ثرية بزغ فيها نجمه خلال العامين الماضيين.

ولعل اهتمام الفنان المصري الشاب بالدراسة العملية للفن جعلته يضع أقدامه على أول طريق النجومية بشكل سليم، باعتباره أحد خريجي ورشة المخرج خالد جلال في دار الأوبرا المصرية، وأحد أبطال المسرحية الكوميدية “قهوة سادة”، ما ميّزه عن الكثير من أبناء جيله.

ولم يكن الطريق، الذي رسمه فراج لنفسه من قبيل المصادفة، بل كان كل دور يقدّمه هو درس لطلاب معاهد التمثيل في فنون الأداء، بحسب ما أكده العديد من النقاد الذين رأوا أنه استطاع إيجاد حالة فنية خاصة به عقب مشاركته في مسلسلات: “تحت السيطرة”، “بدون ذكر أسماء”، “أهو دا اللي صار”، وانتهاء بمسلسل “قابيل” الذي شارك فيه بدور البطولة في موسم رمضان المنقضي.

وأكد فراج أن كل عمل يخضع لظروفه الخاصة، وهناك عومل خارجية قد يكون لها تأثير على الفنان، وواجه ذلك أثناء تصوير مسلسل “بدون ذكر أسماء” الذي شهد وفاة والده، واحتاج إلى مجهود إضافي ليتجاوز محنته، وكان ذلك دافعا إلى أن يندمج بشكل أكبر في تفاصيل شخصية رجب الشاب الذي يقطن في منطقة شعبية، ويعتبر هذا العمل نقلة نوعية أخرى هامة في حياته.

وفي أعقاب هذا المسلسل جسّد فراج دور ضابط شرطة يقوم بالتحقيق مع الإخواني سيد قطب، في مسلسل “الجماعة 2”، وبعدها قدّم دورا يختلف شكلا ومضمونا عبر شخصية علي بحر الشاب، الذي يعشق الموسيقى ويعيش قصة حب خيالية مع حبيبته عبر مسلسل “أهو دا اللي صار”. واقتادت تلك الأدوار فراج إلى دور البطولة في رمضان الماضي من خلال مسلسل “قابيل”.

وأوضح الفنان المصري الشاب، أنه لا يراهن على أي عمل ولا يعتبره مغامرة في الوقت ذاته، لكن تقييمه للنص المعروض عليه ينبع من ثقته في تقديمه بشكل متميز، كما يراه هو ويرغب فيه، لكنه شدّد أيضا على أن نجاحه في الأعمال التي شارك فيها في فترة زمنية قصيرة، تفرض عليه أن يكون مشغولا بالأدوار الجديدة التي يقدم على القبول بتجسيدها.

13