محادثات موسكو تستكشف قدرة طالبان على التصدي لتنظيم الدولة

تهريب المخدرات من أفغانستان وصل إلى مستويات غير مسبوقة.
الخميس 2021/10/21
على طالبان تلبية المطالب الروسية أولا

أولت محادثات موسكو الدولية بشأن أفغانستان قضية الأمن وتهريب المخدرات اهتماما كبيرا، إذ تخشى روسيا من التنظيمات الإرهابية التي تحاول الاستفادة من هشاشة الوضع الأفغاني وتشن هجمات في مناطق متفرقة من البلاد، بالإضافة إلى استمرار الأنشطة المتعلقة بتهريب المخدرات في البلاد.

موسكو- أعربت موسكو عن قلقها إزاء الخطر “الإرهابي” القادم من أفغانستان والذي يهدد المنطقة بأسرها، معربة خلال محادثات دولية حول أفغانستان عن استعدادها للتعاون مع طالبان لضمان أمنها القومي الذي يتأثر بشكل مباشر بأمن حلفائها من الجمهوريات السوفييتية السابقة في آسيا الوسطى.

وأعلنت روسيا أن المحادثات لن تشمل الاعتراف بطالبان، لكنها في نفس الوقت أقرّت على لسان وزير الخارجية سيرغي لافروف بما تبذله حركة طالبان من “جهود” لتحقيق الاستقرار في أفغانستان، والذي أشار إلى أن “هناك خطرا حقيقيا لامتداد النشاطات الإرهابية وتهريب المخدرات إلى أراضي البلدان المجاورة”.

وأوضح مسؤولون روس أن موسكو لا تمضي في اتجاه اعتراف رسمي بحركة طالبان. وقال لافروف “الاعتراف الرسمي لا يجري بحثه وقد تم إعلان ذلك”، لكنه لفت إلى أن روسيا على غرار دول أخرى في المنطقة تبقي على اتصالات مع الحركة.

سيرغي لافروف: الاعتراف الرسمي لا يجري بحثه وقد تم إعلان ذلك

وتسعى موسكو لتأكيد نفوذها في آسيا الوسطى والدفع في اتجاه التحرك ضد مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية الذين يحتشدون في البلد الذي يعاني من الفوضى، لكنها لا تزال متشككة في إمكانية تصدي طالبان للجماعات الإرهابية ووقف خطرها.

وحذر وزير الخارجية الروسي من أن العديد من التنظيمات الإرهابية بالدرجة الأولى “داعش” و”القاعدة” تحاول الاستفادة من هشاشة الوضع وتشن هجمات دموية في مناطق متفرقة من أفغانستان، بالإضافة إلى استمرار الأنشطة المتعلقة بإنتاج وتهريب المخدرات في البلاد.

وقال لافروف إن تهريب المخدرات من أفغانستان وصل إلى مستويات “غير مسبوقة”، وهو قلق عبر عنه الكرملين أيضاً خلال لقاءات مع دول أخرى من آسيا الوسطى والصين.

وفشلت طالبان في احتواء الخطر القادم من تنظيم الدولة – ولاية خراسان الذي شن عددا من الهجمات على المدن الأفغانية منذ سيطرة طالبان على السلطة قبل شهرين، منها هجومان كبيران على مسجدين للشيعة في قندهار وقندوز، وهو ما طرح أسئلة حول قدرة الحركة على مواجهة خلايا التنظيم في المدن الأفغانية، رغم خبرتها في هذا المجال حيث شنّت هجمات مماثلة قبل سيطرتها على كامل البلاد.

وتثير قضية الأمن وتهريب المخدرات قلق روسيا إذ ركزت عليهما كثيرا خلال التصريحات الصحافية لكبار المسؤولين خلال الفترة الماضية، وهو ما يبدو بالون الاختبار الذي تختبر به موسكو قدرة حركة طالبان على السيطرة على الأوضاع للاعتراف بها في حال نجحت في ذلك.

وحذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأسبوع الماضي من أن مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية يحتشدون في أفغانستان لنشر اضطرابات في الجمهوريات السوفييتية السابقة الواقعة على حدود روسيا، وهي منطقة تعتبرها موسكو باحة خلفية لها، لإثارة نعرات دينية وعرقية. وبعد تولي طالبان السلطة أجرت روسيا مناورات عسكرية إلى جانب جمهوريات سوفييتية سابقة قريبة من أفغانستان.

نيد برايس: سيسعدنا أن نشارك في هذا المنتدى في المستقبل، لكن لا يمكننا أن نشارك هذا الأسبوع

وأعلنت وزارة الخارجية الروسية الثلاثاء أن أحد أهداف لقاء موسكو هو تعزيز “جهود المجموعة الدولية لمنع أزمة إنسانية”. وقالت إن تشكيل “حكومة جامعة” على جدول أعمال اللقاء وإن المشاركين سيصدرون بيانا مشتركا في ختام المحادثات. وتعهدت بروكسل بتقديم مليار يورو لتجنب أزمة إنسانية بعد استيلاء الحركة على السلطة.

وشارك في محادثات موسكو مسؤولون من عشر دول بينها الصين وباكستان، وهي من أهم اللقاءات الدولية التي تحضرها طالبان منذ وصولها إلى السلطة في منتصف أغسطس الماضي.

وترأس وفد طالبان نائب رئيس الوزراء عبدالسلام حنفي وهو شخصية بارزة في القيادة الأفغانية الجديدة سبق أن أجرى محادثات مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأسبوع الماضي.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن المباحثات كانت “صريحة ومهنية” وإن الوفد الأميركي أكد “على أنه سيتم الحكم على طالبان من خلال أفعالها وليس فقط أقوالها”.

والولايات المتحدة هي أبرز الغائبين عن المحادثات، وقالت إنها لن تنضم إلى هذه الجولة من المحادثات في موسكو لأسباب فنية لكنها تخطط للمشاركة في المستقبل. وأشارت وزارة الخارجية الأميركية إلى وجود مشاكل لوجستية تحول دون مشاركتها لكنها اعتبرت أن المنتدى الذي تنظّمه روسيا “بناء”.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية نيد برايس “سيسعدنا أن نشارك في هذا المنتدى في المستقبل، لكن لا يمكننا أن نشارك هذا الأسبوع”. وتحض الولايات المتحدة الأطراف الدوليين على عدم الاعتراف بحكومة أفغانستان، وتأمل في ربط الاعتراف بملفات أساسية من بينها حقوق النساء والفتيات.

وقال لافروف الذي عبر عن أسفه لغياب واشنطن للصحافيين قبل الاجتماع “نحن مقتنعون بأن الوقت قد حان لتعبئة موارد المجتمع الدولي لتزويد كابول بالدعم المالي الإنساني الفعال بما في ذلك الحيلولة دون حدوث أزمة إنسانية وتقليل تدفقات المهاجرين”. ولم يطرح لافروف أرقاما بشأن حجم المساعدات التي قد تحتاجها أفغانستان أو تلك التي ترغب موسكو في تقديمها.

وعلى هامش المؤتمر صرح زامير كابولوف الممثل الخاص للرئيس فلاديمير بوتين المعني بأفغانستان الأربعاء بأنه يتعين على الأمم المتحدة أن تدعو إلى عقد مؤتمر للمانحين حول أفغانستان، لأن المجتمع الدولي يريد من طالبان تلبية التوقعات بشأن حقوق الإنسان الأساسية والشمول السياسي.

موسكو تسعى لتأكيد نفوذها في آسيا الوسطى والدفع في اتجاه التحرك ضد مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية الذين يحتشدون في البلد الذي يعاني من الفوضى

ويسعى حكام أفغانستان الجدد للبحث عن اعتراف سياسي إضافة إلى الحصول على مساعدات لتجنب كارثة إنسانية في بلادهم. وزار مسؤولون أفغان السبت أوزبكستان المجاورة لإجراء محادثات تتعلق بالمساعدات والتجارة.

وفي ثمانينات القرن الماضي خاضت موسكو حرباً كارثية استمرت طويلاً في أفغانستان وأسفرت عن مقتل ما يصل إلى مليوني أفغاني وأجبرت سبعة ملايين على النزوح، كما أدت إلى مقتل أكثر من 14 ألف جندي سوفييتي.

5