مبادرة مغربية تدعو إلى إحداث نظام عربي جديد

العدالة والتنمية يوجه انتقادات لإخوان تونس والجزائر بعد استثناء المغرب من دعوة الغنوشي لإنشاء تكتل إقليمي.
السبت 2021/03/06
انفتاح مغربي على محيطه العربي

الرباط – دعا المغرب إلى إنشاء نظام عربي جديد يكون مبنيا على قيم ومصالح مشتركة من أجل مواجهة التحديات الداخلية والخارجية، وهو نظام يتكون من المملكتين الأردنية والمغربية بمعية دول الخليج، لخدمة مصالح المنطقة والشعوب العربية.

وربط وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة هذه المبادرة بكونها تأتي بالتزامن مع ما يمرّ به العالم  العربي من تحديات داخلية منها النمو الديموغرافي المتسارع وأخرى اجتماعية واقتصادية، إلى جانب التدخلات الخارجية التي باتت تهدد أمنه واستقراره.

هشام معتضد: دعوة المغرب تترجم رغبة الرباط في تجاوز الوضع القائم عربيا
هشام معتضد: دعوة المغرب تترجم رغبة الرباط في تجاوز الوضع القائم عربيا

وأبرز بوريطة الخميس خلال ندوة جمعته مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، عقب افتتاح قنصلية الأردن بالعيون، أن “الأجندة العربية يجب أن يمتلكها العرب وتتحرك في إطارها الدول العربية، لهذا يجب أن تكون الرؤية واضحة ومشتركة بين الجميع”.

ويرى مراقبون أن هذه الدعوة تأتي بعد فشل المبادرات الرامية إلى إنشاء تكتلات في المنطقة على غرار مشروع اتحاد المغرب العربي الذي لا تزال محاولات إحيائه تراوح مكانها.

وقال هشام معتضد، الأكاديمي والمحلل السياسي المغربي المقيم في كندا، إن “دعوة المغرب إلى خلق نظام عربي جديد تترجم مدى رغبة الرباط في تجاوز الوضع القائم على مستوى الساحة المغاربية والعربية والمتمثل في فشل غالبية الاتحادات في العالم العربي”.

وأوضح معتضد في تصريح لـ”العرب”، أن “هذه الدعوة تأتي بعد محاولات صادقة وكثيرة للدفع بالعديد من التكتلات والتجمعات السياسية التي ينتمي إليها المغرب والمنخرط فيها (في المنطقة المغاربية) من أجل اتحادات فعالة ومنظمات ذات دور حيوي تسعى إلى تحقيق تطلعات العالم العربي”.

وحسب معتضد، فإن الدعوة بالأساس تستهدف خلق “نوع جديد من الديناميكية على مستوى وضع استراتيجيات وسياسات مشتركة تجمع ناديا من الدول ذات الرغبة الحقيقية والهادفة إلى الانخراط الجدي والمسؤول، من أجل عالم عربي قائم على رؤية واضحة قادرة على مواجهة التحديات الإقليمية والدولية، بعيدا عن المقاربات التقليدية التي لم تعد مفتاح لتدبير المرحلة ومسايرة الفكر والرغبة الشبابية على مستوى العالم العربي”.

وقال بوريطة إن “المغرب يعتبر العمل المؤسساتي في إطار الجامعة العربية مهمّا ولكنه ليس غاية في حد ذاته، بل يجب أن يعكس رؤية مشتركة، رؤية حول التحديات ورؤية حول طريقة معالجة هذه التحديات”.

وربط مراقبون بين دعوة المغرب إلى نواة نظام عربي وبين المبادرة التي أطلقها رئيس حركة النهضة في تونس راشد الغنوشي في وقت سابق لإنشاء تكتل إقليمي يستثني الرباط ونواكشوط.

وكان راشد الغنوشي، الذي يرأس أيضا البرلمان التونسي، قد دعا قبل أسبوع بلاده والجزائر وليبيا إلى فتح الحدود، وتبني عملة واحدة، ومستقبل واحد لشعوب الدول الثلاث، مؤكدا أن “علينا إحياء مشروع المغرب العربي، ولو بالانطلاق من هذا المثلث”، مستبعدا المغرب.

وسارع إخوان الجزائر إلى تأييد دعوة الغنوشي على لسان رئيس حركة مجتمع السلم عبدالرزاق مقري، الذي أكد خلال ندوة صحافية رغبته في إحداث “مغرب عربي من دون المغرب، يجمع تونس والجزائر وليبيا وموريتانيا”، بذريعة أن المغرب وقّع اتفاقية التطبيع مع إسرائيل، قائلا “المغرب جاب لنا الأعداء عند باب الدار”.

Thumbnail

وأكد مدير مركز الرباط للدراسات السياسية والاستراتيجية، خالد الشرقاوي السموني في تصريح لـ”العرب” أن “المغرب كان دوما داعما لوحدة الصف العربي دون إقصاء”.

وقال السموني إن “المغرب عنصر أساسي لبناء أي كيان مغاربي بالمنطقة، يستحيل استثناؤه أو القفز عليه، علما وأن المغرب كان منذ الحصول على استقلاله يدعو إلى بناء كيان مغاربي قوي ومستقل”.

وكان حزب العدالة والتنمية قد وجه مراسلة لمقري يعبّر فيها عن غضبه من مواقف إخوان الجزائر المناوئة للوحدة الترابية للمغرب، ودعوتهم إلى تأسيس نواة للمغرب العربي تستبعد المغرب.

ولفت العدالة والتنمية في رسالته الانتباه إلى ما أسماه “المنزلق الذي يسير فيه إسلاميو الجزائر، والذي يتنافى مع مبادئ وحدة الأمة والمصالح المشتركة والأخوة وحسن الجوار”.

وقال إن “الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية أو القومية لا يمكنها بأي شكل من الأشكال أن تؤيد أي حركة انفصالية في العالم العربي أو الإسلامي أو في غيره”، في إشارة إلى جبهة البوليساريو الانفصالية.

وأوضح أن “سياسة الأطراف المناوئة للوحدة الترابية للمغرب معروفة عند الجميع، ولها دوافع تاريخية وجيوسياسية، ولكن كنا نتمنى أن تبقى القوى الحية والأحزاب السياسية في منأى عن هذه السياسة التصعيدية العدائية والتي تؤدي إلى التفرقة بين أبناء الأمة الواحدة”.

وبخصوص القضية الفلسطينية، قال العدالة والتنمية في رسالته، إن “موقف البلاد ثابت لا يتغير، وسيظل داعما للقضية الفلسطينية التي تعتبر بالنسبة إليه في نفس مستوى قضية الصحراء المغربية”.

4