مبادرة عقيلة صالح تختبر جدية المجتمع الدولي في فرض تسوية عادلة بليبيا

تمسك رئيس البرلمان الليبي بدعم الجيش يضعف فرص المراهنين على الانشقاقات.
الثلاثاء 2020/05/26
لقاء لن يتكرر

تونس – تختبر المبادرة السياسية التي أطلقها رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح جدية المجتمع الدولي في فرض تسوية سياسية عادلة تراعي التوازنات العسكرية وتقطع مع اتفاق الصخيرات الذي رسخ سطوة الإسلاميين بعد انقلابهم على نتائج الانتخابات التشريعية في ما عرف حينئذ بـ”انقلاب فجر ليبيا”.

وقال المستشار الإعلامي لرئيس مجلس النواب فتحي المريمي “نحتاج إلى بعثة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي للإشراف على هذه المبادرة وبمشاركة الدول الكبرى بما فيها روسيا والولايات المتحدة لمساعدة الشعب الليبي على الخروج من أزمته”.

فتحي المريمي: لا يوجد خلاف بين حفتر وصالح، كما يروج البعض
فتحي المريمي: لا يوجد خلاف بين حفتر وصالح، كما يروج البعض

وعاد عقيلة صالح، السبت، ليطرح مبادرته التي كان قد أعلن عنها نهاية أبريل الماضي، تزامنا مع تراجع الجيش في عدة محاور على وقع تزايد وتيرة التدخل التركي الذي جاء ليدعم ميليشيات حكومة الوفاق بالأسلحة والمرتزقة السوريين، من بينهم قيادات في تنظيم داعش وجبهة النصرة.

وقال عقيلة صالح في بيان بمناسبة العيد ”إن انسداد العملية السياسية بتجاهل مخرجات مؤتمر برلين وفي ظل مخاطر الغزو الأجنبي وتوقف إنتاج وتصدير النفط وهبوط أسعاره وارتفاع سعر الصرف وتأثيرات وباء كورونا على اقتصاديات الدول وسيطرة المجلس الرئاسي غير الشرعي والجماعات والميليشيات والعصابات المسلحة على المصرف المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط، بالإضافة إلى المصارف الخارجية وشركات الاستثمار الخارجي، سيخدم هذه الجماعات ويمكنها من تعزيز سيطرتها على العاصمة والاستمرار في ارتكاب جرائم النهب لثروة الليبيين”.

وأضاف صالح “أن نجاحنا في إعادة تشكيل المجلس الرئاسي وتشكيل حكومة وطنية والوصول إلى آلية لتوزيع الثروة سيمكننا من توفير الميزانيات للصرف على احتياجات المواطنين وتيسير سبل الحياة الكريمة ويدعم جهود وتطوير المؤسسة العسكرية لتقوم بدورها في محاربة الإرهاب وحماية الحدود والحفاظ على سيادة الدولة”.

ولا تلقى مبادرة عقيلة صالح ترحيبا من قبل الجيش، وهو ما عكسته كلمة قائده المشير خليفة حفتر الذي دعا، في كلمة بمناسبة العيد، الجنود إلى الاستمرار في القتال. ويعد البرلمان ورئيسه أحد أبرز حلفاء الجيش منذ 2014.

ولإقناع حفتر بمبادرته يحتاج عقيلة صالح إلى ضمانات دولية بعدم تكرار سيناريو اتفاق الصخيرات؛ إذ أن هذا هو السبب الذي كان وراء اندلاع معركة طرابلس حيث كان الإسلاميون وحلفاؤهم الدوليون يخططون لفرض تسوية جديدة على مقاس الإخوان المسلمين عن طريق مؤتمر غدامس الذي ألغي بعد إعلان المعركة.

وعقب إطلاق الجيش معركةَ السيطرة على طرابلس في 4 أبريل 2019 وجهت للجيش اتهامات بتقويض المسار السياسي، لكن شخصيات سياسية محسوبة عليه قالت إن إطلاق المعركة جاء ردا على الانقلاب على تفاهمات أبوظبي بين حفتر ورئيس المجلس الرئاسي فايز السراج.

لإقناع حفتر بمبادرته يحتاج عقيلة صالح إلى ضمانات دولية بعدم تكرار سيناريو اتفاق الصخيرات

ومن أبرز تلك التفاهمات دخول الجيش إلى طرابلس وإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية، وهو الأمر الذي يرفضه الإسلاميون لإدراكهم تراجع شعبيتهم بسبب تورطهم في دعم المجموعات الإرهابية في مختلف مناطق البلاد، إضافة إلى تردي الأوضاع المعيشية وانتشار الفوضى والفساد خلال إدارتهم للبلاد.

ومنذ اندلاع المعركة قبل أكثر من سنة يحاول المجتمع الدولي استئناف العملية السياسية والتوصل إلى تسوية تضمن مشاركة جميع الأطياف السياسية في الحكم، وهو ما يفسر تجاهل التدخل العسكري التركي رغم تعارضه مع القوانين الدولية وخاصة قرار حظر التسليح المفروض على البلاد منذ 2011.

ويسعى المجتمع الدولي من خلال إطلاق يد تركيا في ليبيا لإحداث توازن عسكري يجبر الجيش على العودة إلى العملية السياسية، لاسيما بعد رفض حفتر في يناير الماضي التوقيع على اتفاق لوقف إطلاق النار برعاية روسية – تركية، يبدو أنه لم يراع تفوق الجيش عسكريا.

وتتهم دول كالولايات المتحدة وبريطانيا بالانحياز إلى الإسلاميين رغم ما تسببوا به من فوضى في البلاد. وينظر كثيرون إلى اتفاق الصخيرات على أنه “مكافأة” دولية للإخوان على انقلابهم على المسار الديمقراطي في 2014.

وبينما تراهن الدول الداعمة للإسلاميين على إضعاف موقف الجيش عسكريا يركز الإسلاميون وحلفاؤهم الإقليميون (قطر وتركيا) على شق التحالف بين الجيش والبرلمان من جهة وبين الجيش والقبائل الداعمة له من جهة أخرى، وذلك في مسعى لتحجيم أي دور لحفتر في المحادثات وفسح المجال أمام عقيلة صالح الذي يعتبر أقل تعنتا وأكثر انفتاحا على الإسلاميين الذين سبق أن اجتمع بممثليهم.

التدخل التركي عرقل مساعي السلام في ليبيا
التدخل التركي عرقل مساعي السلام في ليبيا

وحاولت وسائل إعلام تركية وقطرية الاثنين تضخيم مساندة 11 نائبا لمبادرة عقيلة صالح، وهو ما يندرج في سياق العمل على استثمار اختلاف وجهات النظر بين الجيش والبرلمان لإحداث انقسامات.

وتشن تلك القنوات والمواقع حملة منذ أيام تركز أساسا على استهداف حفتر والتقليل من انتصاراته مستثمرة خسائر الجيش بالدرجة الأولى، لكن بيان عقيلة صالح الذي شدد على استمرار دعم الجيش في محاربة الإرهاب جاء ليقلص فرص نجاح تلك المحاولات.

وقال المستشار الإعلامي لرئيس مجلس النواب “لا يوجد أي خلاف بين المشير حفتر والمستشار عقيلة صالح، كما يروج البعض، نحن متفقون على دعم الجيش وتحرير كل الأرض الليبية من الإرهاب، لكن هذه مبادرة سياسية وكل الحلول مطروحة فيها وأي طرح ينهي الأزمة الليبية ويحقق الاستقرار ومصلحة الشعب الليبي، الجميع سيدعمه”.

1