مؤتمر في إقليم كردستان حول التطبيع مع إسرائيل يثير جدلا في العراق

حكومة بغداد تهاجم منظمي مؤتمر السلام والاسترداد وقيادة الإقليم تنأى بنفسها.
الأحد 2021/09/26
مؤتمر بالتزامن مع اتفاقيات أبراهام

الردود الرسمية والسياسية العراقية المنددة بدعوات التطبيع مع إسرائيل السبت تعكس رغبة في استثمار مؤتمر أربيل لغايات انتخابية أكثر منه موقفا مبدئيا، خاصة أن الجميع لم يبد أيّ اعتراض على عقد المؤتمر ولا المشاركين فيه من شيوخ عشائر ومثقفين وكتاب، فضلا عن الضيوف الأجانب.

بغداد - دعا أكثر من 300 عراقي بمن فيهم شيوخ عشائر مساء الجمعة إلى التطبيع بين العراق وإسرائيل، في أول نداء من نوعه أطلق خلال مؤتمر عُقد تحت عنوان “السلام والاسترداد” ونُظم في إقليم كردستان المتمتع بالحكم الذاتي برعاية منظمة أميركية.

وأثار هذا المؤتمر جدلا بين الحكومة المركزية التي وصفت المؤتمر بأنه محاولة للتشويش على الانتخابات، وحكومة الإقليم التي قالت إن المؤتمر تم “دون علمها وموافقتها ومشاركتها”.

ويقيم إقليم كردستان، الذي يتمتع بالحكم الذاتي في شمال العراق، علاقات ودية مع الدولة العبرية. وهو يقف بذلك على طرف نقيض مع مواقف المسؤولين والفصائل السياسية العراقية الموالية لإيران التي تحظى بنفوذ قوي في العراق.

وقال الخبير الأميركي من أصل يهودي عراقي ومؤسس مركز اتصالات السلام جوزيف برود إن نحو 300 مشارك من السنة والشيعة تجمعوا في أربيل عاصمة إقليم كردستان “من ست محافظات هي بغداد والموصل وصلاح الدين والأنبار وديالى وبابل”.

جوزيف برود: شيوخ عشائر ست محافظات ومثقفون وكتاب شاركوا في المؤتمر

وأضاف برود في اتصال مع وكالة الصحافة الفرنسية “شارك أيضا شيوخ عشائر من هذه المحافظات ومثقفون وكتاب”.

وجاء في البيان الختامي للمؤتمر الذي قرأته سحر الطائي مديرة الأبحاث في وزارة الثقافة ببغداد “نطالب بانضمامنا إلى اتفاقيات إبراهيم (أبراهام). وكما نصت الاتفاقيات على إقامة علاقات دبلوماسية بين الأطراف الموقعة ودولة وإسرائيل، فنحن أيضًا نطالب بعلاقات طبيعية مع إسرائيل وبسياسة جديدة تقوم على العلاقات المدنية مع شعبها بغية التطور والازدهار”.

ووُقعت “اتفاقات أبراهام” برعاية واشنطن في سبتمبر 2020 لتطبيع العلاقات بين إسرائيل والإمارات والبحرين، وبعد ذلك مع المغرب والسودان.

وقالت الطائي التي كانت من المتحدثين خلال المؤتمر “لا يحق لأي قوة، سواء كانت محلية أم خارجية، أن تمنعنا من إطلاق مثل هذا النداء”.

وكان من بين المتحدثين العراقيين لواء سابق وأحد قادة “الصحوة” وهي فصائل عشائرية قاتلت التنظيمات الإسلامية المتطرفة بدعم من واشنطن.

وتحدث خلال المؤتمر عبر الفيديو تشيمي بيريز الذي يرأس مؤسسة أسسها والده الرئيس الإسرائيلي الراحل شمعون بيريز.

وقال الشيخ ريسان الحلبوسي شيخ عشيرة البومطر من الأنبار “يكفينا عداء وفتنا وقتلا. المفروض أن نفتح صفحة جديدة للتعاون والسلام والأمن لكي يعيش أبناؤنا وأحفادنا من بعدنا بسلام وأمان. لا تستطيع بين يوم وليلة أن تقنع المواطن بالتطبيع مع إسرائيل (…) مع الزمن تتغير الأفكار”.

وجاء في بيان صدر عن المجتمعين “نحن تجمع من السنة والشيعة يضم أعضاء من حركة صحوة أبناء العراق السنة إضافة إلى مفكرين وشيوخ عشائر وشباب ناشطين من حركة احتجاج عامي 2019 - 2021 (…) ندعو إلى أن يدخل العراق في علاقات مع إسرائيل وشعبها من خلال اتفاقات على غرار الدول العربية التي طبّعت”.

مؤتمر في إقليم كردستان بحرج الحكومة المركزية
مؤتمر في إقليم كردستان بحرج الحكومة المركزية

وأوضح البيان “لقد أظهرنا بالدم والدموع منذ فترة طويلة أننا نعارض جميع المتطرفين، سواء كانوا جهاديين سنة أم ميليشيات شيعية مدعومة من إيران كما أظهرنا وطنيتنا”.

وأثار المؤتمر بعد انعقاده ردود فعل مختلفة، فقد قالت وزارة الداخلية في إقليم كردستان السبت إن المؤتمر تم “دون علم وموافقة ومشاركة حكومة الإقليم، وهو لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن موقف حكومة إقليم كردستان”.

وأضاف البيان أنه “سيتم اتخاذ الإجراءات اللازمة لمتابعة كيفية انعقاد هذا الاجتماع”.

وأعلنت الحكومة العراقية السبت رفضها “القاطع” لدعوات التطبيع مع إسرائيل، مؤكدةً موقفها التاريخي الداعم للقضية الفلسطينية. وجاء ذلك في بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي.

وقال البيان “هذه الاجتماعات (المؤتمر) لا تمثل أهالي وسكان المدن العراقية التي تحاول هذه الشخصيات بيأس الحديث باسم سكانها، وإنما تمثل مواقف من شارك فيها فقط”.

وأردف “فضلا عن كونها محاولة للتشويش على الوضع العام وإحياء النبرة الطائفية المقيتة، في ظل استعداد كل مدن العراق لخوض انتخابات نزيهة عادلة ومبكرة (في العاشر من أكتوبر المقبل)”.

وأفاد بأن “طرح مفهوم التطبيع مرفوض دستوريا وقانونيا وسياسيا في الدولة العراقية”.

300

مشارك من السنة والشيعة تجمعوا في أربيل من ست محافظات عراقية ودعوا إلى التطبيع

ويعتقد متابعون للشأن العراقي أن الحكومة العراقية سكتت عن انعقاد المؤتمر في خطوة تشير إلى أنها لا تريد الصدام مع منظميه ولا مع الجهات الخارجية الداعمة له، والآن تريد استثمار المؤتمر لأجندات عراقية خالصة خاصة أنها على أبواب الانتخابات، وهي تريد مغازلة جمهور الأحزاب الدينية المتشددة.

وأضاف هؤلاء المتابعون أن المؤتمر سيتحول إلى مادة لحملات انتخابية لأحزاب فاقدة للشرعية الشعبية بسبب فشلها في تحقيق مكاسب خلال فترات حكمها المختلفة منذ الغزو الأميركي سنة 2003، وستجد في معركة التطبيع فرصة لتلميع صورتها.

ورفض تحالف الحكمة الوطني الذي يتزعمه عمار الحكيم (تحالف شيعي يمتلك 19 مقعداً في البرلمان من أصل 329 مقعدا) السبت دعوات التطبيع مع إسرائيل.
وقال الحكيم في بيان صادر عن مكتبه بصفته رئيسا للتحالف “نستنكر ونرفض المؤتمرات والتجمعات ودعوات التطبيع مع الكيان الصهيوني الغاصب التي تعقد داخل العراق”.

وأوضح الحكيم أن “القضية الفلسطينية تمثل قضية العرب والمسلمين الأولى، ولذلك نجدد دعمنا الكامل للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة ونضاله لاسترداد حقه المغتصب، وهو حق لا يسقط بالتقادم، بل يزداد رسوخا في ضمير الأجيال العربية والإسلامية”.

وخلال العقود الأخيرة زار العديد من قادة إقليم كردستان العراق إسرائيل ودعا السياسيون الأكراد علانية إلى التطبيع معها. وفي عام 2017 عندما نظم أكراد العراق استفتاء الاستقلال المثير للجدل، كانت إسرائيل من بين الداعمين القلائل لهم.

3