لودريان في الجزائر لإعادة الدفء للعلاقات الفاترة مع "الحليف التقليدي"

وزير الخارجية الفرنسي يحمل ملفات ليبيا ومالي في زيارته إلى الجزائر.
الأربعاء 2020/10/14
تحسين العلاقات الفاترة مع الجزائر

باريس - يبدأ وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان زيارة إلى الجزائر الخميس لاستعراض العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية الحارقة.

ومن المتوقع أن تحتل الأزمة في ليبيا ومالي حيزا كبيرا من المحادثات في وقت تلعب فيه الجزائر دورا نشط في حل هاتين الأزمتين وسط خشية من تداعيات عدم الاستقرار على حدودها.

وتعتبر زيارة لودريان الثالثة إلى الجزائر منذ انتخاب الرئيس عبد المجيد تبون في ديسمبر 2019.

وتندرج زيارة لودريان في إطار سعي فرنسا الحليف التقليدي للجزائر لتثبيت نفوذها في شمال أفريقيا حيث تتنامى الصراعات وتعيش المنطقة برمتها على وقع تغيرات كبيرة.

وتنظر فرنسا بقلق إلى مساعي واشنطن لتوسيع نفوذها في منطقة شمال أفريقيا حيث بات الملف الليبي المحرك الأساسي للتدخل الأميركي في المنطقة.

وسبقت زيارة لودريان زيارات لمسؤولين أميركيين للجزائر كان آخرها زيارة وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر للبلاد التي تعتبر أول زيارة لمسؤول أميركي في هذا المنصب للجزائر منذ 15 عاما.

وكان لودريان صرح في الجمعية الوطنية الفرنسية في السابع من أكتوبر "لدينا قنوات نقاش تاريخية وأفكر في تونس والجزائر ومصر وتشاد والنيجر وكذلك السودان قليلا للتمكن من تنظيم اجتماع لجيران ليبيا يمكن أن يواكب العملية المسماة عملية برلين".

فرنسا تنظر بقلق إلى مساعي واشنطن لتوسيع نفوذها في منطقة شمال أفريقيا حيث بات الملف الليبي المحرك الأساسي للتدخل الأميركي في المنطقة

ويعزز الاهتمام الفرنسي بالملف الليبي مخاوف باريس من ضمان الولايات المتحدة موقعا دائما لها حيث بدا لها أن الولايات المتحدة بدت تزاحمها في مواطن نفوذها التقليدي في القارة السمراء.

ولا يخفى على المتابعين وجود مخاوف فرنسية متزايدة من إزاحتها من مناطق نفوذها فإلى جانب الحضور المتزايد للولايات المتحدة في مناطق شمال أفريقيا والساحل هناك اهتمام روسي وصيني واضح بتعزيز النفوذ هناك.

وكانت علاقات فرنسا والجزائر قد عرفت فتورا لافتا خلال الفترة الماضية بسبب تردد باريس بشأن مخارج الوضع السياسي في الجزائر، والتي أفضت إلى انتخاب تبون رئيسا للبلاد، وسط جدل سياسي داخلي ومعارضة شعبية له لا زالت مستمرة إلى الآن، فضلا عن تنامي خطاب داخلي معاد للمصالح الفرنسية.

ويرى مراقبون أن زيارة لودريان تدخل في باب تحسين العلاقات مع الجزائر.

وهناك اعتقاد لدى السلطة الجزائرية ان فرنسا تحرض دول الاتحاد الأوروبي عليها من خلال ورقة حقوق الإنسان وسبق وأن رفعت الجزائر قضايا بوسائل إعلام فرنسية تتهمها بالتحريض على الاحتجاج ومحاولة بث الفوضى.

ولدى باريس والجزائر أيضا قضايا ثنائية عديدة مطروحة على الطاولة، من عمل الذاكرة المرتبط بالاستعمار إلى المبادلات الاقتصادية التي تنازلت فرنسا عنها لمصلحة الصين خصوصا.

ورحب الرئيس تبون في سبتمبر باستعداد نظيره إيمانويل ماكرون لتسوية "قضايا الذكرى" التي تسمم العلاقات بين البلدين.

وواجه تحسن العلاقات ضربة في مايو بعد بث افلام وثائقية عن الحراك على التلفزيون الفرنسي. واستدعت الجزائر حينذاك سفيرها في باريس للتشاور.