"لن أواري سوأتي" قصص عمانيات ذائبات في الذكورة

الكاتبة العمانية آية السيابي تغوص في مجموعتها القصصية ظروف الحياة وأحكامها المجتمعية التي تعتري النساء.
السبت 2021/03/06
نساء يواجهن سيناريو الذكورة المكرر (لوحة للفنانة ريم ياسوف)

عمّان - تغوص الكاتبة العمانية آية السيابي في مجموعتها القصصية “لن أواري سوأتي”، في أعماق العذابات التي تعتري النساء اللواتي يتشاركن المصير نفسه في مواجهة ظروف الحياة وأحكامها المجتمعية.

وقدمت الكاتبة في مجموعتها، الصادرة أخيرا عن “الآن ناشرون وموزعون” في الأردن، تسع قصص حفلت بأصوات داخلية عبرت خلالها البطلات عن رغباتهن وهمومهن العديدة حيث يختصرن واقع المرأة العربية من المحيط إلى الخليج، في ظل مجتمعات تهيمن عليها الذكورية.

تكتب السيابي بلغة متمكنة ومكثفة، عاكسة قدرتها على تجسيد الحالات برشاقة سردية عالية، ومبرزة موهبتها في تصوير المشاعر ونقلها إلى القارئ، دون الإغراق في الشعرية اللغوية التي قد تضر بالسرد.

وتضع الكاتبة بطلات قصصها في مواجهة مواقف يومية تؤكد سطوة المجتمع الذكوري، وذوبان الهوية الشخصية للأنثى تحت وطأتها.

الكاتبة تضع بطلات قصصها في مواجهة مواقف يومية تؤكد سطوة المجتمع الذكوري وذوبان الهوية الشخصية للأنثى

 ولا تكتفي الكاتبة بتقديم الهموم التقليدية للمرأة في المجتمعات العربية بشكل عام، بل تتناول نماذج أخرى من النساء، مثل المرأة التي تغترب عن وطنها وأطفالها بحثا عن لقمة العيش، وغيرها من أمثلة مختلفة لنساء من كل الشرائح والمستويات الفكرية والثقافية والاجتماعية.

وكتبت الشاعرة العمانية عائشة السيفية تعليقا على المجموعة “هل هي حكايات نساء هن محض خيال، أم أنه انعكاس لواقع نساء يعشن بيننا؟ أم قصص نساء سيعشن السيناريو مجددا مع تعديلات طفيفة؟ إنها ليست الحكايات فقط ما يكتب في هذه المجموعة، لكنها المشاعر والانثيالات والأوجاع والتفاصيل التي لا تسمع على الملأ ولا حتى خلف الأبواب الموصدة، لكن قلم الكاتبة ما يلتقطها، ويحفر فيها ويحولها إلى نصوص تقرأ في هذه المجموعة”.

    كما كتب الروائي الأردني أيمن العتوم أن “السيابي تبدو ثائرة على القيود التي تحد من حرية المرأة بشكل طاغ، القيود التي لا تستمد من دين إلا بمقدار ما يكيف الجهلة من الناس ذلك الدين على أهوائهم، ولا تستمد من حق ولا من منطق، إلا بمقدار ما تسول النفوس المريضة إلى أصحابها إيذاء الآخرين، ومصادرة حقهم في الحياة تحت أشد المسوغات ظلما”.

ورأى العتوم أن الكاتبة في مجموعتها الأولى “امتلكت قلبا شجاعا، ورأيا حرا.. وتخطت كثيرا من السدود من أجل أن تنقل الحقيقة”، وأضاف بقوله “قلمها مثل مبضع الجراح، يشق لكي يخرج الدمل، ومن النزيف يكون برء الجرح أحيانا. قلمها من ناحية أخرى عين رائية ثاقبة، تدخل إلى قلب المجتمع فتصور لنا أمراضه ومآسيه، وتجعلنا نعيش تلك الأحوال كأننا جزء منها، فنأسى ونألم، ولكننا في النهاية نعرف الحقيقة دون مواربة”.

وختم العتوم حديثه عن هذه المجموعة بقوله “الكاتبة تختط لنفسها طريقا صعبة وسبيلا وعرة، لكنها تذللها بعزيمتها، وتمهد لنفسها دروبا شاقة لكنها تمهدها بإصرارها، وحسبها هذا الصدق الفني الذي جعلنا نتماهى مع تلك النصوص الأخاذة الكاشفة”.

13