لبنان على موعد مع العتمة الشاملة أواخر سبتمبر

مؤسسة كهرباء لبنان تؤكد نفاد مخزونها من المحروقات بشكل كامل، وعدم التمكّن من تأمين استقرار وثبات الشبكة الكهربائية في ظل إنتاج لا يتعدى 500 ميغاواط.
الخميس 2021/09/23
حلول العتمة الشاملة مع انهيار الشبكة

بيروت – حذرت مؤسسة كهرباء لبنان الخميس من انقطاع الكهرباء عن جميع أنحاء البلاد بحلول نهاية سبتمبر، مع انخفاض مخزونها من المحروقات.

ويرزح لبنان تحت وطأة واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية في التاريخ الحديث، ويعاني من تفاقم في نقص الوقود في الأشهر القليلة الماضية، ويعتمد أغلب اللبنانيين على مولدات خاصة للحصول على الكهرباء.

وكشفت المؤسسة أن مخزونها المتبقي من مادة الفيول قد تدنى بشكل كبير، حيث نفد بالكامل في كل من المعملين الرئيسين لتوليد الكهرباء في البلاد، ما أدى إلى توقفهما عن العمل بشكل كامل، وكذلك حصل في الباخرتين المنتجتين للطاقة، ما يعني بقاء معمل واحد وهو الذوق الحراري قيد التشغيل حتى نفاد المخزون داخله.

وأشارت المؤسسة إلى أنها استنفدت جميع الخيارات التي يمكن اللجوء إليها "على الرغم من بذلها قصارى جهدها، بما يتوفر لديها من إمكانيات حالية، في اتخاذ سلسلة إجراءات احترازية متتالية، من أجل تأمين حد أدنى من التغذية الكهربائية المستقرة لأطول فترة ممكنة، في ظل الظروف الاقتصادية والمالية والنقدية الصعبة التي تمر بها البلاد".

وشددت على أنه "لم يعد بإمكانها سوى تسيير المجموعات الإنتاجية المتبقية بما يتجانس مع مخزونها المتبقي من المحروقات وكميات المحروقات المرتقب توريدها بموجب اتفاقية التبادل مع الدولة العراقية، والتي لا تكفي وحدها سوى لقدرة إنتاجية بحدود 500 ميغاواط كحد أقصى.

وتعد الطاقة من أكبر هواجس اللبنانيين، بسبب كلفة الاستيراد المرتفعة وأثرها على عجز الميزان التجاري وارتفاع أسعار السلع في السوق المحلية.

ووقع العراق اتفاقا في يوليو الماضي يسمح للحكومة اللبنانية التي تعاني من شح السيولة، بسداد قيمة مليون طن من زيت الوقود الثقيل لمدة عام بالسلع والخدمات.

وزيت الوقود الثقيل ليس مناسبا للاستخدام في لبنان وبالتالي يبدله في مناقصات بنوع مناسب من الوقود.

وأشارت مؤسسة الكهرباء إلى صعوبات عديدة لتأمين ثبات واستقرار الشبكة، ما يهدد بانهيارها الشامل في أي لحظة، بحيث إنه خلال الأسبوعين الأخيرين فقط تعرضت الشبكة الكهربائية إلى ما يزيد عن سبع انقطاعات عامة على كامل الأراضي اللبنانية.

وأكدت أنه إذا ما استمر الوضع الحالي فهنالك مخاطر عالية من الوصول إلى الانقطاع العام والشامل أواخر شهر سبتمبر الحالي، بعد نفاد كامل مخزون المحروقات لديها أو عدم التمكن من تأمين استقرار وثبات الشبكة الكهربائية، في ظل إنتاج لا يتعدى الـ500 ميغاواط.

وجراء أزمة محروقات حادة تشهدها البلاد منذ أشهر، تراجعت تدريجيا قدرة مؤسسة كهرباء لبنان على توفير التغذية لكل المناطق، ما أدى إلى رفع ساعات التقنين لتتجاوز 22 ساعة يوميا.

ولم تعد المولدات الخاصة قادرة على تأمين المازوت اللازم لتغطية ساعات انقطاع الكهرباء.

وأشارت المؤسسة إلى أنه يتعذر عليها منذ أشهر استخدام فائض العملة الوطنية المتراكم في حساباتها لدى مصرف لبنان، جراء عمليات جباية فواتير الاشتراكات بالتغذية في التيار الكهربائي، وذلك في محاولة منها لتغطية جزء من حاجاتها من المحروقات بالعملة الصعبة لزوم إنتاج الطاقة.

وتظهر البيانات الرسمية أن قطاع الكهرباء في لبنان يلتهم أكثر من 1.6 مليار دولار سنويا من خزينة الدولة، أي 20 في المئة من إجمالي واردات البلاد.

ويعاني لبنان، الذي عمق الانفجار من أزماته السياسية والاجتماعية، من واقع اقتصادي صعب، لاسيما بعدما خسرت العملة الوطنية أكثر من 90 في المئة من قيمتها، فضلا عن وجود أزمة محروقات ونقص في مواد غذائية وطبية وأساسية.