لا نيّة للسلطات الجزائرية في تحسين سجل الحريات الصحافية

تبون يهاجم "ناشري الشائعات" ولا يعترف بوجود سجناء رأي.
الثلاثاء 2021/08/10
سجناء رأي لا تعترف بهم السلطة

رغم انتقادات المنظمات المحلية والدولية لسجل الجزائر في مجال حرية التعبير والصحافة، ووجود صحافيين ومدونين في السجون، إلا أن موقف الرئيس عبدالمجيد تبون لم يتغير بالإصرار على أن حرية التعبير في أحسن أحوالها في البلاد، وبأن تقارير وسائل الإعلام عن الجزائر هي “محض افتراء”.

الجزائر - أعرب الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون عن تمسكه بالإجراءات المتبعة ضد الصحافيين، رافضا مراجعة سجل البلاد بشأن حرية التعبير بقوله إنه “لا يوجد دستور يكرس حرية التعبير كدستورنا فهو أعطى تسهيلات لا توجد في أي دولة”.

وأضاف تبون في لقائه الدوري مع ممثلي الصحافة الوطنية “من يسب على مواقع التواصل الاجتماعي ليس سجين رأي نحن لا نملك أي سجين رأي فقد بلغ السيل الزبى. لم نعد نعرف من يسيرها فالأمر يشبه الرسائل المجهولة التي قمنا بضبطها لذلك قمنا بإنشاء جهاز لمحاربة الجرائم السيبرانية”.

ويرى متابعون أن تصريحات تبون تشير إلى مضي السلطة الجزائرية في نفس الممارسات تجاه الصحافيين والمدونين، واستمرار استهدافهم بتهمة السب والقذف على مواقع التواصل الاجتماعي إلى جانب تهم أخرى تتعلق بحرية التعبير وقضايا النشر.

وقد استخدم تبون لغة حادة ضد ما أسماهم ناشري الإشاعات، وقال إن هناك “مرضى نفسيين يقومون بحرب ضد الجزائر”، مضيفا أن “هناك من يحاول خلق الإشاعات في ما يخص وفيات كورونا، لقد قمنا بتحريات ووجدنا أنها كاذبة، هذه الإشاعات أصبحت تهدد الأمن القومي، نحن نمتلك أجهزة لكشف أي adresse ip في الجزائر ولن نرحم من يحاول تقسيم البلاد وضرب وحدتها”.

خالد درارني: في جزائر العام 2021 يمكن أن تقودك كلمة إلى السجن

ويشير تبون إلى وسائل الإعلام التي شككت بالأرقام الرسمية لوفيات فايروس كورونا في الجزائر، حيث نقلت وكالة فرانس برس، شهادات لبعض العاملين في القطاع الصحي، بأن الحصيلة الرسمية للإصابات خصوصاً عدد الوفيات، لا تعكس الأعداد الحقيقية، وقد تناقلت العديد من وسائل الإعلام العربية والدولية هذه المعلومات.

وشنت السلطات الجزائرية حملات عديدة ضد من وصفتهم بـ”مروجي الأخبار الكاذبة” على المنصات الاجتماعية، والتي تفاقمت مع ظهور فايروس كورونا في البلاد.

ورغم انتقادات المنظمات المحلية والدولية المعنية بحرية الصحافة لم يتغير موقف الرئيس تبون منذ العام الماضي، حين توعد في خطاب بثه التلفزيون الحكومي، بالبحث والكشف عن هوية ناشري الأخبار الكاذبة والمضللة الذين “يمتهنون زرع البلبلة وإبقاء المواطنين في حالة قلق ورعب”.

وأغلقت الجزائر مكاتب عدد من وسائل الإعلام آخرها مكتب قناة “العربية”، وقامت وزارة الاتصال بسحب رخصة العمل من المكتب، لأسباب تتعلق بتغطية الفضائية أزمة ندرة الأكسجين في المستشفيات، وتهافت قطاع من الجزائريين على هذه المادة، لإسعاف المئات من المصابين بفايروس كورونا يواجهون الهلاك.

وقالت وزارة الاتصال في بيان إنها “سحبت الاعتماد الممنوح لمكتب القناة التلفزيونية العربية، بسبب عدم احترامها قواعد أخلاقيات المهنة، وممارستها التضليل الاعلامي والتلاعب بالأخبار”، دون ذكر مضمون المادة الإعلامية التي بثتها القناة، والتي أزعجت الحكومة.

وفي يونيو الماضي، أعلنت الحكومة عن إغلاق مكتب “فرانس 24”، لوزارة الخارجية الفرنسية، بذريعة “التحامل المتكرر على الجزائر ومؤسساتها”. وصرح وزير الاتصال عمار بلحيمر بأن “سحب الاعتماد يعود أيضا إلى تحيز صارخ للقناة، وكذلك إلى أعمال تقترب من نشاطات تحريضية وأعمال غير مهنية معادية للبلاد”.

واتهم القناة بـ”العداء الجلي والمتكرر إزاء بلادنا ومؤسساتها، وعدم احترامها قواعد أخلاقيات المهنة، وممارستها التضليل الإعلامي والتلاعب بالأخبار، إضافة إلى العدوانية المؤكدة ضد الجزائر”.

غير أن الصحافيين والمدونين هم الذين يواجهون عقوبات صارمة بذريعة القذف والسب ونشر الأخبار الكاذبة على مواقع التواصل الاجتماعي.

ومن بين المدانين خالد درارني مؤسس موقع صحافي مستقل ومراسل تلفزيونات أوروبية، وقد حكم عليه في سبتمبر 2020 بالسجن لعامين بتهمة “التحريض على التجمهر غير المسلح” بعد تغطيته تظاهرات الحراك.

وقاد الحكم القاسي وغير المسبوق إلى حملة تنديد تخطت حدود البلاد.

وحصل درارني على عفو رئاسي للخروج من السجن بعد الحملة التي قادها ناشطون، لكن استمرت محاكمته، وعبّر عن أسفه لأنه “في جزائر العام 2021 يمكن أن تقودك كلمة إلى السجن، ويجب أن ننتبه لكل ما نقول ونكتب”.

الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون أعرب عن تمسكه بالإجراءات المتبعة ضد الصحافيين، رافضا مراجعة سجل البلاد بشأن حرية التعبير

ومن بين الوجوه البارزة الأخرى الصحافي رابح كراش من تمنراست (جنوب) المسجون على خلفية تغطيته احتجاجا للطوارق الجزائريين ضد مصادرة أراضيهم.

وقضت محكمة تبسة شرق الجزائر، بالسجن عامين غيابيا في حق الصحافي عادل صياد مع إصدار أمر بالقبض عليه، بسبب منشورات على موقع فيسبوك.

وكتب صياد العامل بإذاعة تبسة المحلية “لم أتصوّر أبدا هذا المجدَ في الجزائر الجديدة؛ عامان من السجن النافذ مع أمر بالقبض، وأمر آخر بتعليق شغلي بالإذاعة التي قضيت بها ستة عشر عاما”.

وتابع “شكرا لك السيد عبدالمجيد تبون على هذا الإنجاز الكبير”.

وبحسب نائب رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان سعيد صالحي، فإن عادل صياد أدين بموجب المادة 96 من قانون العقوبات التي تنص على أن “يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات و بغرامة من 20.000 إلى 100.000 د.ج كل من يوزع أو يضع للبيع أو يعرض لأنظار الجمهور، أو يحوز بقصد التوزيع، أو البيع، أو العرض بغرض الدعاية منشورات أو نشرات أو أوراق من شأنها الإضرار بالمصلحة الوطنية”.

وأشار صحافيون إلى خطوات حكومية متزايدة للضغط على وسائل الإعلام تحت مسمى الضبط والتنظيم، فقد تم تكليف وزير الاتصال عمار بلحيمر، الأسبوع الماضي، بمهمة خاصة في المرحلة المقبلة وهي استكمال إنشاء مؤسسات ضبط قطاع الاتصال.

وأكد بيان لرئاسة الوزراء، أن ما طلبه رئيس الوزراء أيمن عبدالرحمن من بلحيمر لضمان توفير “شروط ممارسة مهنة الصحافة القائمة على حرية الرأي والتعبير من جهة، وأخلاقيات المهنة وقيم مجتمعنا”.

وقدم بلحيمر لأعضاء الحكومة، عرضا حول استراتيجية الاتصال الحكومي تمحور حول تطوير الاتصال المؤسساتي والأساليب، التي يتعين اعتمادها لتحسين الإعلام الموجه للمواطن، بالمواقع الإلكترونية للإدارات العمومية، وشبكات التواصل الاجتماعي.

وتحتل الجزائر المرتبة الـ146 من أصل 180 في مؤشر منظمة مراسلون بلا حدود لحرية الصحافة في العالم للعام 2021، أي أنها بقيت في المرتبة نفسها التي احتلتها العام الماضي لكنها تراجعت 27 مرتبة منذ سنة 2015.

18