لا مقارنة بين فايروس هانتا وفايروس كورونا المستجد

فايروس هانتا ينتمي إلى عائلة الفايروسات المنقولة عن طريق القوارض ولا ينتقل إلا بلمسها وخطورته على الحياة ضئيلة.
الخميس 2020/03/26
القوارض مصدر فايروس هانتا الأول

انتشرت في الآونة الأخيرة أخبار عن وفاة رجل في الصين، بعد إصابته بسلالة من فايروسات هانتا، ورافقت هذا الخبر الذي تم تداوله بكثافة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مخاوف من انتشار فايروس آخر من الصين وأثار تساؤلات حول احتمالات انتشاره على نحو فايروس كورونا المستجد، لكن خبراء يؤكدون أنه لا مقارنة بين الاثنين.

لندن- يعتبر العلماء أن الأزمة الراهنة التي يعيشها العالم بسبب وباء كورونا المستجد لا تشبه أي أزمة على الإطلاق بعد أن أدى إلى الحجر المنزلي وعمليات إغلاق للعديد من المؤسسات في غالبية دول العالم وحظر للتجوال التي لم تحدث إلا في أوقات الحرب.

أما فايروس هانتا الذي أدى إلى وفاة رجل في الصين فهو ينتمي إلى عائلة الفايروسات المنقولة عن طريق القوارض. وفي حين أن السلالة الآسيوية يمكن أن تسبب حمى نزفية مع متلازمة كلوية، تقول الدراسات إن أعراض هانتا تشبه إلى حد كبير أعراض الأنفلونزا أو نزلات البرد العادية. كما أنه لا يمكن أن ينتقل إلا عندما يلامس الإنسان مخلفات أو لعاب أو براز إحدى القوارض أو يتلقى عضة من فأر أو جرذ مصاب أو يتناول طعاما ملوثا بمخلفاتها. ولا يمكن أن ينتقل من إنسان إلى آخر، على عكس فايروس كورونا المعدي والذي يتطلب العزل الذاتي.

ولا يعد فايروس هانتا جديدا وعلاجه ليس صعبا مقارنة بفايروس كوفيد – 19، كما أنه لا ينتقل بين البشر عبر التنفس مثلا لذلك فإن الخبراء يؤكدون أن خطورته على الحياة ضئيلة مقارنة بفايروس كورونا الجديد، كما أن احتمالات الإصابة به ضئيلة أيضا.

ويقول المركز الاتحادي للتوعية الصحية في ألمانيا، إن الشكل السائد بعد الإصابة بفايروس هانتا “غالبا ما یبدأ بحمى مفاجئة تستمر لمدة تتراوح بين ثلاثة إلى أربعة أیام مصحوبة بأعراض تشبه أعراض الأنفلونزا مثل ألم في الرأس والعضلات والأطراف… كما يمكن أن تظهر أعراض احمرار الحلق أو السعال أو اختلال في البصر وحساسیة العینین للضوء”. وحسب ما ينقله المركز ذاته على موقعه “الحماية من العدوى”، قد تتطور الأعراض إلى آلام في المعدة واحتمال اضطرابات في الكلى والدورة الدموية، ويؤكد المركز أن حالات الوفاة بسبب المرض شديدة الندرة، مبرزا أن أكثر الناس عرضة للإصابة به هم العاملون في الزراعة والغابات والحدائق، ولا يوصي المركز الألماني بعزل المصابين بسلالة الفايروس “لأنهم لا يصيبون الآخرين بالعدوى”.

وينصح خبراء الصحة بعدم المبالغة في مشاعر الخوف التي قد تؤثر سلبا على الحالة النفسية للإنسان وبالتالي تضعف قدرته على مقاومة الأمراض ومن بينها كورونا، ومن أهم الخطوات إيقاف تشغيل التحديثات المستمرة، فليس كل الناس بحاجة إلى معرفة كل حالة جديدة لفايروس كورونا في كل زاوية من العالم فهذا يفاقم القلق.

ويمكن أيضا اللجوء لحجب جميع التحديثات ما عدا المهمة منها، مع محاولة الانشغال بالأشياء التي تلهينا عن التركيز مع مستجدات كورونا، ومن الأفضل اتباع منصة إخبارية واحدة فقط تثق بها. ويبدو الالتزام بالحقائق فقط حلا مريحا.

لا يعد فايروس هانتا جديدا وعلاجه ليس صعبا مقارنة بفايروس كوفيد – 19، كما أنه لا ينتقل بين البشر عبر التنفس لذلك فإن خطورته على الحياة ضئيلة

ويورد باحثون بعض الحقائق المطمئنة من بينها أنه من المتوقع أن يتعافى 95 في المئة تقريبا من المصابين بفايروس كورونا المستجد. وأن حوالي 80 في المئة من الحالات ستكون خفيفة، وقد لا يشعر الناس بأي أعراض.

ويصعّد التباعد الاجتماعي التوتر النفسي وقد تتأثر جودة الحياة، ومع ذلك، فإن حياتنا الرقمية المزدحمة تعني أنه من المحتمل أن تفوتنا التفاعلات المفيدة مع العائلة. ويكون التقارب مع الأسرة هو البديل. وينصح خبراء باستخدام وقت الحجر الصحي في ممارسة الرعاية الذاتية، ويقولون هذه أوقات صعبة بلا شك، ومن المحتمل أن تكون لديك أفكار مشوشة ومتضاربة، لذلك استغل الوقت وركّز في معرفة ما تشعر به بالضبط، قد يكون فايروس كورونا هو محور التركيز، ولكن ستكون هناك أفكار مصاحبة أيضا.

حاول كتابة يومياتك أو التحدث إلى شخص ما حول هذه الأفكار ستفهم نفسك بشكل كامل وستشعر بقدر أكبر من التحكم في المواقف المعقدة التي تواجهك، وسوف تحقق الراحة النفسية.

ويمكن أن تختار تطوير هواياتك أو تتعلم بعض المهارات الجديدة، وستجد أيضا أن هناك الكثير من الأشياء خاصة بمنزلك والتي لم تفكر فيها قبل ذلك، وإذا كنت لا تطبخ عادة وتنظف وترتب سريرك وتغسل ملابسك، فقد حان الوقت الآن للتعود على القيام بذلك وجني آثاره المهدئة.

ولسوء الحظ، يبدو أن فايروس كورونا سيبقى معنا لفترة، ومثل أي وقت آخر من الأزمات، يجب علينا الحفاظ على صحتنا النفسية والعقلية لمواجهة الأزمة.

21