لا تلمس ملابسي.. أفغانيات يتحدين طالبان بنشر صورهن بملابس ملوّنة

ناشطات أفغانيات يعتبرن الشروط التي أعلنت عنها حركة طالبان حول ملابس النساء تشكل "محاولة لطمس الهوية" في البلاد.
الأربعاء 2021/09/15
ما تريده الأفغانيات

بعد فرض حركة طالبان قيودا جديدة على ملابس النساء أطلقت مجموعة من الناشطات الأفغانيات، حملة عبر موقع التواصل الاجتماعي تويتر للاحتجاج.

كابول- تحاول النساء الأفغانيات في جميع أنحاء العالم إيصال أصواتهن ضد قواعد اللباس الجديدة الصارمة التي تفرضها حركة طالبان عليهن، من خلال حملة قوية على مواقع التواصل الاجتماعي.

وبدأت الأفغانيات على موقع تويتر في نشر صور لهن وهن يرتدين الفساتين الأفغانية التقليدية الملونة لتسليط الضوء على ثراء وتنوع ثقافتهن. وبدأت الحملة تكتسب زخما مع انتشار هاشتاغ #DoNotTouchMyClothes الذي يعني “لا تلمس ملابسي” و#AfghanistanCulture الذي يعني “ثقافة أفغانستان”.

وأطلقت الحملة بهار جلالي أستاذة التاريخ السابقة في الجامعة الأميركية في أفغانستان، احتجاجا على فرض طالبان للحجاب الإلزامي على النساء.

وأعلن وزير التعليم العالي الجديد في طالبان مؤخرا أنه سيُسمح للطالبات بحضور فصول دراسية منفصلة بين الجنسين في الجامعات، ولكن فقط بالزي الإسلامي المناسب.

وقالت طالبان إن من يرغبن في الدراسة عليهن أن يلتزمن بالفصل بين الجنسين فضلا عما وصفته بالالتزام بـ”الحجاب الشرعي”، لكنّ الحركة لم تكشف عن تفاصيل اللباس الذي يتوجّب ارتداؤه.

وترى الناشطات الأفغانيات أن الشروط التي أعلنت عنها حركة طالبان تشكل “محاولة لطمس الهوية” في البلاد. وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي صورا لقاعة محاضرات في جامعة الشهيد رباني التعليمية في كابول، حيث قامت الحركة بتنظيم محاضرة، ظهرت فيها النساء المواليات لها بملابس سوداء تغطي الوجه بالكامل وحتى أصابع اليدين.

وردت العديد من النساء على هذه الصور بقيامهن بنشر صور على شبكات التواصل الاجتماعي وهن يرتدين الملابس الأفغانية الملوّنة، مناهضة لفرض الحجاب الأسود الذي حددته طالبان.

وقالت جلالي إنها بدأت الحملة لأن “أحد أكبر مخاوفها هو أن هوية أفغانستان تتعرض للهجوم”. ونشرت صورة لها على موقع تويتر وهي ترتدي فستانا أفغانيا أخضر، وحثت النساء الأفغانيات الأخريات على مشاركة صورهن لإظهار “الوجه الحقيقي لأفغانستان”. وغردت جلالي:

[email protected]

هذه هي الثقافة الأفغانية. أنا أرتدي الزي الأفغاني التقليدي.

وردت أفغانيات أخريات من خلال مشاركة صورهن وهن يرتدين فساتين تقليدية ملوّنة من جميع أنحاء البلاد، في معارضة كاملة للحجاب الأسود الذي فرضته طالبان. وقالت إعلامية:

[email protected]

أرتدي ثوبي الأفغاني التقليدي بفخر. إنها ملونة وجميلة. ليس مثل الصور التي رأيتها متداولة أمس.

كما شاركت رئيسة الخدمة الأفغانية في “دي.دبليو.نيوز” وصلت حصرات ناظمي صورة لها وهي ترتدي زيا أفغانيا وغطاء رأس على حسابها على تويتر وغردت :

[email protected]

أنا أرتدي الزي الأفغاني التقليدي في كابول. هذه هي الثقافة الأفغانية وهذه هي الطريقة التي تلبس بها النساء الأفغانيات.

وقالت ناظمي في تصريحات إعلامية، إنه وقت نشأتها في قريتها “لم يكن ارتداء البرقع، سواء كان أسود أو أزرق، أمرا معتادا على الإطلاق، وارتدت النساء ثيابهن الثقافية الأفغانية. وفيما ارتدت النساء الأكبر سنا غطاء رأس أسود كانت النساء الأصغر سنا يرتدين شالات ملونة. وكنّ يصافحن الرجال”. ودعمت العديد من الأفغانيات الحملة على تويتر. ونشرت إعلامية لوحة وعلقت:

[email protected]

عطان هي رقصة أفغانستان الوطنية يتم تقديمها في حلقات جماعية. لقد رسمت هذه الرقصة لأن هذه هي الطريقة التي أتذكر بها الأفغانيات أثناء نشأتي. هذا نحن، لا جلد ولا رجم. سنبقى شعراء. سنبقى فنانين. #يوم_الفن_العالمي 2021.

وقالت مغردة أخرى:

[email protected]

فكرت في ما إذا كان ينبغي عليّ الانضمام إلى هذه الحملة ومشاركة الصور النابضة بالحياة لملابسنا التقليدية عندما يتم تجريد النساء في الوطن من خياراتهن ويتم ذبح شعبنا، ولكن هكذا نحافظ على تقاليدنا حية!

يذكر أن الحملة هي معاضدة لما يخضنه الأفغانيات على أرض الواقع داخل أفغانستان خاصة أن الأسبوعين الماضيين شهدا عدة مسيرات نسائية في العاصمة، وغيرها من المناطق، طالبت فيها المحتجات بالحفاظ على مكتسبات المرأة الأفغانية وحقها بالعمل والتعليم والتعبير عن الرأي، وعبرت النساء عن رفضهن لقرارات طالبان التي تمنعهن من العمل بالرغم من تعلمهن لسنوات وحيازتهن لشهادات عليا، كما طالبن المجتمع الدولي بالاستماع إلى أصواتهن. وقد بدا على عناصر حركة طالبان الاندهاش من جرأة الناشطات التي لم يعتادوا عليها عندما استلموا الحكم سابقا في العام 1996.

وفرق عناصر طالبان المسيرات النسائية بالرصاص والسياط بمحيط القصر الرئاسي في كابل. وأظهر استطلاع للرأي أُجري مؤخرا أن 41 في المئة من الرجال الأفغان يرغبون في الرحيل عن أفغانستان، وهو ما يُعد رقما قياسيا. وترتفع هذه النسبة لتصل إلى حوالي 50 في المئة في صفوف النساء، ما يعكس وضع أفغانستان باعتبارها واحدة من أقسى بلدان العالم على النساء.

لكن إعداد خطط الرحيل قد تكون مهمّة مستحيلة، خاصة بالنسبة إلى النساء. وذلك لافتقارهن إلى التعليم أو المال الكافي، إذ أن 80 في المئة من الأفغانيات عاطلات عن العمل و91 في المئة منهن لم يحصلن سوى على التعليم الابتدائي أو بلا تعليم، لذا تتضاءل فرص النساء في العثور على عمل في البلدان الأخرى. وغالبا ما تخاطر النساء اللاتي يحاولن الرحيل بكل شيء. وتصنَّف أفغانستان الآن كأخطر بلد بالنسبة للنساء، تليها جمهورية الكونغو الديمقراطية وباكستان والهند والصومال.

بدأت الأفغانيات على موقع تويتر في نشر صور لهن وهن يرتدين الفساتين الأفغانية التقليدية الملونة لتسليط الضوء على ثراء وتنوع ثقافتهن

وفي منتصف الشهر الماضي، كشف الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة أنهما “قلقان جدا” بخصوص أوضاع النساء في أفغانستان، وطالبا الحركة بتفادي “كل أشكال التمييز وسوء المعاملة” بحق النساء، وجاء في بيان مشترك وقعته 18 دولة أخرى “نحن قلقون للغاية بشأن النساء والفتيات في أفغانستان، حيال حقوقهن في التعليم والعمل وحرية التنقل”.

وورد في البيان “ندعو أولئك الذين يشغلون الحكم ويتولون السلطة في أنحاء أفغانستان إلى ضمان حمايتهن. فالأفغانيات، مثل جميع الأفغان، يستحقن العيش بأمان وكرامة. ويجب تجنب جميع أشكال التمييز وسوء المعاملة إزاءهن”.

وأكدت الدول الموقعة أن المجتمع الدولي “على استعداد لمساعدة (نساء أفغانستان) بالمساعدات الإنسانية والدعم لضمان إسماع أصواتهن”. واختتم البيان “سنراقب عن كثب كيف تضمن أي حكومة مستقبلية الحقوق والحريات التي أصبحت جزءا لا يتجزأ من حياة النساء والفتيات في أفغانستان على مدار الأعوام العشرين الماضية”.

ما تريده طالبان

 

19