كورونا لا يثني السامريين عن الاحتفال بعيد "العُرش"

الطائفة السامرية في نابلس تحتفي بثاني أكبر أعيادها لمدة سبعة أيام في ظل أجواء استثنائية فرضها فايروس كورونا.
السبت 2020/10/31
العيد هو تخليد لذكرى خروج بني إسرائيل من مصر

رام الله - تحتفل الطائفة السامرية في الضفة الغربية بداية من السبت ولمدة سبعة أيام بعيد "العُرش"، ثاني أكبر أعيادها في ظل أجواء استثنائية فرضها فايروس كورونا.

ويعد عيد العُرش "المظلات" ثاني أكبر عيد للطائفة السامرية التي يبلغ تعدادها 820 نسمة ، مقسمين بين قمة جبل جرزيم بنابلس ومدينة "حولون" بالداخل الفلسطيني.

ويبدأ العيد السبت، على أن يستمر سبعة أيام، يحج خلاله السامريون لقمة "جرزيم"، ويتزاورون طيلة أيام العيد.

والطائفة السامرية وتلفظ بالعبرية "شمرونيم"، هي مجموعة عرقية دينية تنتسب إلى بني إسرائيل، وتختلف عن اليهود إذ يتبعون الديانة السامرية المناقضة لليهودية، رغم اعتمادهم التوراة.

ويعتبر السامريون أن توراتهم هي الأصح وغير المحرفة، وأن ديانتهم هي ديانة بني إسرائيل الحقيقية.

ويعتقد السامريون، أنه ليس لليهود حق في مدينة القدس، ويقدسون جبل "جرزيم"، وتربطهم علاقات اجتماعية وصداقة مع الفلسطينيين مسلمين ومسيحيين.

عيد العُرش وكورونا

عُرش مميزة تعلق عليها الفواكه بأشكال هندسية متقنة لقضاء أسبوع كأنه في الجنة
عُرش مميزة تعلق عليها الفواكه بأشكال هندسية متقنة لقضاء أسبوع كأنه في الجنة

ويقول السامري ضياء الكاهن (43 عاما) بينما كان يعد عرشا من أجود أنواع الفواكه، في منزل عائلته على قمة جبل جرزيم بمدينة نابلس شمالي الضفة الغربية، "العيد هذا العام مغاير، هناك صعوبات بسبب فايروس كورونا".

ويضيف "أقول للجميع لا تستهتروا خذوا حذركم".

وأصيب الكاهن واثنين من أبنائه بفايروس كورونا، قبل عدة أسابيع، بحسب قوله.

ويردف "نسعى لأن يكون لدينا عرش جميل كما طلب منا رب العالمين، لا بد أن نحتفل بالعيد رغم كورونا".

ويسعى السامريون لبناء عُرش مميزة في منازلهم، تعلق عليها الفواكه، بأشكال هندسية متقنة، لقضاء أسبوع كأنه في الجنة.

ويشارك أفراد العائلات كافة في بناء العُرش، وتتحول منازلهم خلال الإعداد لخلايا نحل.

ميلا في السابعة من عمرها، تساند والدها كاهن في تعليق الفواكه، تقول مبتهجة "أساعد في تعليق الفواكه، وأخرج مع أصدقائي نلهو".

وعن مخاوفها من فايروس كورونا تقول ميلا "لا أخشى كورونا بدنا (نريد) نحتفل بالعيد"، غير أن والديها لا يوافقان الرأي.

 أجواء استثنائية

سسس

بدوره يقول كاهن الطائفة السامرية حسني السامري "هذا العام العيد ليس للناس، هذا عيد لله، الأجواء استثنائية، ونحن غير قادرين على التواصل الاجتماعي كما السابق، نخشى على الأطفال وكبار السن".

والعُرش هو ثاني أكبر عيد لدى الطائفة السامرية، بحسب الكاهن.

ويشرح السامري طقوس عيد العُرش قائلا "نعيّد 7 أيام كأننا في الجنة، نمضي أوقاتنا أسفل العُرش، نأكل نتسامر، نغني نبتهل لله، وننام".

ويضيف "العيد هو تخليد لذكرى خروج بني إسرائيل من مصر، والتّيه في صحراء سيناء تحت أشعة الشمس حيث وقاهم الله بغيوم تحميهم".

ويردف أن "الله طالب بني إسرائيل صناعة العُرش عند وصولهم للأراضي المقدسة فلسطين".

ويشير السامري إلى أن طائفته "في كل يوم وكل عيد تدعو للسلام". ويضيف "ندعو أن ينال الشعب الفلسطيني حريته وإقامة دولته المستقلة على الحدود المحتلة عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية".

ويتابع السامري، "نحن مع السلام ومع تطبيع العلاقات مع كل الدول، لكن لا سلام دون أن ينال الشعب الفلسطيني حريته، والسلام يبدأ من هنا في الأرض المقدسة".

والعُرش مصنوعة من أربعة أصناف هي كفوف النخيل وأغصان الغار وثمر الحقل وثمرة الترنج "ليمون بحجم كبير".

ويهدف السامريون بصنع العُرش من هذه الأصناف إلى التعرف على مختلف مناطق الأراضي المقدسة لأن هذه المكونات لا تتوفر بمكان جغرافي واحد بفلسطين.

ويحتفل السامريون بسبعة أعياد هي "الفسح (أكبر أعياد الطائفة)، وعيد أكل الخبز العويس، وعيد رأس السنة، وعيد الحصاد، وعيد الغفران، وعيد العُرش، وعيد شموني (فرحة التوارة)".

وآمنت هذه الطائفة بالنبي موسى واتخذت التوراة كتابًا مقدسًا (الأسفار الخمسة الأولى من العهد القديم فقط)، ويعتقد السامريون أنهم يملكون النسخة الأصلية للتوراة التي يعود تاريخها إلى ما يزيد على 3600عام ومكتوبة على جلد غزال.

وتحافظ الطائفة السامرية على طابعها وتراثها وعاداتها حيث يقوم أفراد الطائفة بدراسة الدين واللغة العبرية القديمة من خلال كهنتهم الذين يقطنون على قمة جبل جرزيم، والذي يعد بالنسبة لهذه الطائفة هو "القبلة لصلاتهم".