"كقطة تعبر الطريق" تروي دمار الحرب في سوريا

الرواية لا تتورط في اتخاذ موقف ممّا جرى أو يجري سياسيّا لأن طموحها قراءة انعكاس الأحداث على الأشخاص العاديين.
السبت 2021/02/27
مآسي المنفيين والهاربين (لوحة للفنان إسماعيل الرفاعي)

القاهرة – رواية “كقطة تعبر الطريق” للكاتب حاتم حافظ هي الأولى لكاتب مصري حول أزمة اللاجئين السوريين.

تعالج الرواية، الصادرة حديثا عن الدار المصرية اللبنانية، موضوعا شائكا حول تجربة العيش في المنافي بعد أن اضطرت عائلات سورية بأكملها إلى الهجرة عقب الأزمة السياسية التي تعيشها بلادهم منذ العام 2011.

والرواية مغامرة سردية، اختار الكاتب تقسيمها إلى عنصرين. وفي قسمها الأول الذي جاء بعنوان “امرأة غاضبة.. رجل غاضب” يتناوب السرد بين راويين: عالية وميشيل صديقها الفرنسي، فنرى العالم من نظرتين؛ نظرة الشرق إلى الغرب ونظرة الغرب إلى الشرق، لكن لا الشرق صار شرقا ولا الغرب كان هو نفسه، فكلا النظرتين يشوبهما خلل ونمطية وهو ما تحاول تعريته الرواية.

حقيقة ما آلت إليه الأوضاع اليوم في سوريا
حقيقة ما آلت إليه الأوضاع اليوم في سوريا

وفي قسمها الثاني بعنوان “قطط برية”، تعتمد الرواية على صوتين رئيسيين في السرد؛ الأول لعالية، المرأة السورية التي تهرب بطفلتها بعد اندلاع الحرب الأهلية السورية إلى سويسرا، حيث نالت فرصة اللجوء بزعم الخوف من القتل بسبب جريمة شرف، ثم تنتقل منها للعمل في باريس كمترجمة في إحدى دور النشر التي تدفعها الحرب إلى الاهتمام بالأدب العربي، وتكلف عالية بترجمة رواية تكتشف عبر تطور الأحداث خلال الترجمة أن كل الأماكن التي تدور فيها أحداث الرواية داخل سوريا لم تعد موجودة بفعل الحرب.

أما الصوت الثاني فهو لميشيل الفنان الفرنسي الذي تعرفت عليه عالية لحظة وصولها إلى سويسرا، ووقع في غرامها، وهو رجل كان يعيش أزمة وجودية دفعته إلى التساؤل عن قيمة ما يقدمه كفنان في سياق التسليع.

ومن خلال تطور العلاقة بينهما يمكن للقارئ التعرف على شخصيات أخرى تعيش مختلف أنواع الاغتراب، تلعب أدوارا فاعلة في السرد وتكشف عن جمالها الأخاذ قفزا على فكرة الانتماء لهوية جغرافية أو لثقافة ما.

 تجمع الرواية المصري بالسوري والتونسي إلى جوار مهاجرة من بيلاروسيا فقدت زوجها بمجرد وصولها إلى باريس معتقدة أن الوصول إلى منفى ضمانة لحياة سعيدة، وتعاني كل هذه الشخصيات من رغبتها في تجاوز مأزق لحظتها الراهنة سعيا إلى ضفة أخرى تصل إليها.

لا تتورط الرواية في اتخاذ موقف ممّا جرى أو يجري سياسيّا لأن طموحها قراءة انعكاس الأحداث على الأشخاص العاديين، إنها التعبير الأمثل عن الأثمان التي يدفعها الناس في زمن التمزق والحرب.

ويذكر أن حاتم حافظ مؤلف الرواية أكاديمي مصري، يكتب المسرح والسيناريو والنقد الثقافي. ويرأس تحرير مجلة “فنون” التي تصدرها هيئة الكتاب وسبق أن أصدر عددا من الأعمال الروائية والقصصية والفكرية التي حازت التفاتا نقديا ملحوظا، منها “بسكويت وعسل أسود”، “لأن الأشياء تحدث”، “موسيقى لليلة قصيرة”، و”إسلام أم إسلاميات.. قراءة في الخطاب الديني المعاصر”. كتب حاتم حافظ عددا من الأعمال الدرامية الناجحة، منها “استيفا” و”الشارع اللي ورانا”. ترجمت نصوصه لأكثر من لغة كما قُدمت عروضه المسرحية في أكثر من بلد أوروبي منها ألمانيا وفرنسا.

13