قمّة الرياض الخليجية تختبر جدية قطر في التصالح مع محيطها

عوائق داخلية وخارجية تمنع الدوحة من استثمار الفرصة المتاحة للمصالحة.
الثلاثاء 2019/12/10
أي طريق ستسلكه قطر

الإشارات السياسية التي سبقت انعقاد القمة الخليجية في الرياض أوحت بوجود فرصة أمام قطر لإنهاء حالة العزلة التي انساقت إليها بفعل مقاطعة كلّ من السعودية والإمارات والبحرين ومصر لها ردّا على سياساتها المضادّة لمصالح دول المنطقة والمهددة لاستقرارها. ويبقى على الدوحة أن تحسن استثمار هذه الفرصة بالاستجابة لمطالب تلك الدول وعلى رأسها تغيير السياسات القطرية المكرّسة للخلافات.

الرياض – ستكون قطر، وهي تشارك في القمّة الخليجية بالعاصمة السعودية الرياض، أمام اختبار عملي لمدى جدّية رغبتها في فكّ عزلتها والعودة إلى الصفّ الخليجي والعربي.

ويرى مراقبون، أنّ الدوحة ستكون أمام مسؤولية إنجاح المصالحة بعد أن تلقّت إشارات إيجابية بانفتاح الطريق أمامها لإثبات حسن نواياها.

ويستدرك هؤلاء بأن أمام قطر موانع داخلية تتصل بسلطة أعضاء نافذين في الأسرة الحاكمة، وأخرى خارجية تتصل بارتباطات الدوحة بدول مثل تركيا وحركات مثل حماعة الإخوان المسلمين، تكبح تحرّكها نحو المصالحة وتمنعها من اغتنام الفرصة الاستثنائية المتاحة لها.

سليمان العقيلي: نجاح المصالحة الخليجية يتوقف على  ما ستقدمه الدوحة
سليمان العقيلي: نجاح المصالحة الخليجية يتوقف على  ما ستقدمه الدوحة

وعلى هذه الخلفية يرى متابعون للشأن الخليجي أنّ الدوحة ستكون أمام مسؤولية إنجاح المصالحة بعد أن تلقّت مؤشرات إيجابية على انفتاح الطريق أمامها لإثبات حسن نواياها.

وتلقّى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني دعوة رسمية لحضور القمّة الخليجية، لكن مصادر دبلوماسية عربية وصفت بـ“واسعة الاطّلاع” قالت، الإثنين، لوكالة الأناضول إن احتمالات حضوره الجلسة الرئيسية للقمة الخليجية بالرياض ضعيفة.

وتستضيف الرياض، اليوم، اجتماعات الدورة الأربعين لقمّة مجلس التعاون الخليجي برئاسة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز.

وتكتسي هذه القمة التي تُعقد في الرياض للعام الثاني على التوالي بعد استضافتها القمة السابقة في التاسع من ديسمبر من العام الماضي، أهمية بالغة، خاصة وأن توقيتها ترافق مع سلسلة من الإشارات والمعطيات السياسية التي تدفع نحو إمكانية أن تنتهي أعمالها بإعادة الأمور إلى نصابها في المنطقة الخليجية بما يُساهم في تمتين التعاون والتنسيق من أجل تعزيز مصالح دول المجلس على كافة الأصعدة.

وقال عبداللطيف الزياني، الأمين العام لمجلس التعاون، إنّ قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية سيبحثون خلال هذه القمة عددا من المواضيع الهامة لتعزيز مسيرة التعاون والتكامل بين الدول الأعضاء في مختلف المجالات السياسية والدفاعية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية.

وأضاف أن قادة دول الخليج العربي “سيدرسون أيضا التطورات السياسية الإقليمية والدولية، والأوضاع الأمنية في المنطقة، وانعكاساتها على الأمن والاستقرار”، مُعربا في نفس الوقت عن ثقته بأن هذه القمة “سوف تخرج بقرارات بناءة تُعزز من اللحمة الخليجية، وتُعمق الترابط والتعاون والتكامل بين الدول الأعضاء”.

ولم يتطرق الزياني صراحة إلى إمكانية تحقيق مُصالحة خليجية خلال هذه القمة، لكن المُفردات التي استخدمها في تصريحاته مثل “تعزيز اللحمة، وتعميق الترابط والتعاون الخليجي”، جعلت العديد من المراقبين لا يستبعدون إمكانية فتح ثغرة في جدار الأزمة الخليجية من شأنها التمهيد لمصالحة على قاعدة التطلعات المُشتركة نحو وحدة الموقف الخليجي أمام مختلف التحديات التي تواجه المنطقة.

ورأى المُحلل السياسي السعودي سليمان العقيلي، في تصريح لـ“العرب”، أنّ “التحديات الأمنية التي تواجه منطقة الخليج تُهيمن على القمة الأربعين لمجلس التعاون الخليجي، حيث تتصدر المواجهة مع إيران مشاغل القمة وخاصة مع تصاعد الأخطار والتهديدات الإيرانية”.

واعتبر أن “الدبلوماسية السعودية النازعة إلى التهدئة في اليمن، وفي الأزمة القطرية مؤخرا، ربما تُسيطر على نهج هذه القمة، خاصة إذا حضرها أمير قطر الذي أجرى وزير خارجيته مفاوضات مع الرياض في زيارة سرية خلال شهر أكتوبر الماضي لحلحلة الأزمة الخليجية التي كادت تفكك المجلس وتشل إنجازاته”.

واستدرك قائلا “الحوار مع قطر لن يكون بندا في القمة، إنما على هامشها، غير أن نتائجه إن حصلت ستُحسب لهذا اللقاء السنوي الذي يلتئم فيه المجلس الأعلى للمنظمة الخليجية”.

وكشفت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية في وقت سابق، عن زيارة سرية قام بها وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني إلى الرياض، اندرجت في سياق “سعي الدوحة إلى تقديم عرض مغر لإعادة العلاقات مع الرياض”.

وأكد وزير الخارجية القطري تلك الزيارة، حيث كشف في تصريحات على هامش مشاركته في منتدى الحوار المتوسطي الذي اختتم أعماله مساء السبت بالعاصمة الإيطالية، روما، عن مباحثات مع السعودية حول الأزمة الخليجية، قائلا “هناك مباحثات مع الأشقاء في السعودية ونأمل أن تسفر عن نتائج إيجابية”.

وأضاف في تصريحاته التي تُعد أول موقف رسمي قطري حول تطورات ملف المُصالحة الخليجية، “انتقلنا من طريق مسدود في الأزمة الخليجية إلى الحديث عن رؤية مستقبلية بشأن العلاقة مع السعودية”.

وأشاعت هذه المواقف الأولى من نوعها منذ اندلاع الأزمة الخليجية في 2017، أجواء من التفاؤل بأن تكون قمة الرياض، قمة التوازنات التي ستُعيد الأمور في منطقة الخليج إلى نصابها.

ومع ذلك، شدد سليمان العقيلي في تصريحه لـ“العرب” على أن نجاح المصالحة الخليجية “يتوقف على ما ستقدمه الدوحة من استجابات لبواعث القلق لدى الرباعي المقاطع لقطر”، السعودية والإمارات والبحرين إضافة إلى مصر.

3