قمر الدم العملاق يغيب عن سماء الدول العربية

هواة مراقبة الفضاء تمكنوا من مشاهدة ظاهرة نادرة يتحول فيها القمر الكبير والمشع إلى اللون الأحمر في أول خسوف كلي منذ أكثر من عامين.
الجمعة 2021/05/28
ظاهرة استثنائية تحصل مرة كل عقد

سيدني (أستراليا)- شهد هواة الظواهر الفلكية في منطقة المحيط الهادئ ظاهرة “قمر الدم العملاق” مع حصول خسوف كلّي للقمر هو الأول منذ عامين.

إلا أن سكان أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط لم يتمكنوا من رؤية هذه الظاهرة. وشخصت أنظار هواة الظواهر الفلكية في الدول العربية مساء الأربعاء إلى السماء لمشاهدة ظاهرة “قمر الدم العملاق” ذي اللون المائل إلى الأحمر عند حصول خسوف كليّ، لكنهم فشلوا في رصد هذا المشهد الفريد في سمائهم.

وكشف أمين علم الفلك في مرصد سيدني أندرو جايكوبس قبل حصول الكسوف أن مشاهدة الظاهرة لن تكون متاحة في “أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط”.

الظاهرة لا تشكل أي خطر على البصر على عكس كسوف الشمس

ومن أستراليا إلى وسط أميركا الشمالية، تمكن هواة الظواهر الفلكية من مشاهدة قمر أحمر برتقالي ضخم فيما كانت السماء صافية. وحدث هذا المشهد الاستثنائي ليلا في سيدني وقبل الفجر في لوس أنجلس. ولا تشكل هذه الظاهرة أي خطر على البصر، على عكس كسوف الشمس.

وحصلت هذه الظاهرة الأربعاء بين الساعة 11.11 و11.25 بتوقيت غرينتش فيما تزامن هذا الخسوف الكلي الذي يحدث منذ عامين، مع الوقت الذي كان فيه القمر في حضيضه، وهي النقطة الأقرب له إلى الأرض، وهذه ظاهرة استثنائية تحصل مرة كل عقد.

وتمكن هواة مراقبة الفضاء على مدى الساعة، من مشاهدة ظاهرة نادرة يتحول فيها القمر الكبير والمشع إلى اللون الأحمر في أول خسوف كلي منذ أكثر من عامين. وهذه الظاهرة التي يطلق عليها اسم “قمر الدم” هي نتيجة لتقاطع ظاهرتين فلكيتين، ما مثل أول خسوف كلي منذ أكثر من عامين.

وأصبح لون القمر أغمق وتحوّل إلى أحمر، على نحو مشابه لما يكون عليه في وقت شروق الشمس أو غروبها. وكان هذا الخسوف مختلفا حيث تزامن مع ظاهرة “القمر العملاق” التي يبدو فيها البدر أكبر نسبيا من المتوسط لأنه سيكون قريبا جدا من الأرض، وتحديدا على بعد 358 ألف كيلومتر.

وبدا القمر بفضل ذلك أكثر سطوعا بنسبة 30 في المئة وأكبر بنسبة 14 في المئة مما يكون لدى وجوده في أبعد نقطة له، على مسافة 50 ألف كيلومتر. وتجمع الفضوليون في سيدني حيث كانت الرؤية جيدة جدا، على طول الميناء لمشاهدة هذه الظاهرة الفلكية.

وظهر أكبر اكتمال للقمر هذا العام والمعروف أيضا باسم “قمر الزهرة العملاق” وسط سماء صافية فوق دار أوبرا سيدني، مما أسعد محبي التصوير الذين تمركزوا قبالة المياه لالتقاط هذه اللحظة.

الظاهرة يطلق عليها اسم “قمر الدم” وهي نتيجة لتقاطع ظاهرتين فلكيتين

وقال جايكوبس “كان هناك اهتمام كبير جدا بهذه الظاهرة”، مضيفا أنه بالنسبة إلى الأشخاص الذين أرادوا عيش التجربة القصوى لهذا المشهد النادر جدا، فإن المنظر الأفضل سيكون في “أستراليا ونيوزيلندا وأجزاء كبيرة من المحيط الهادئ” وغينيا الجديدة.

ونظمت شركة “كوانتاس” الأسترالية للطيران، من جانبها رحلة فريدة مدتها ساعتان ونصف الساعة أطلق عليها “سوبرمون سينيك فلايت”. وأقلعت الطائرة من شرق سيدني محلّقة فوق المحيط الهادئ لتقدم مشاهد خلابة لركابها الذين حصلوا على هذه الفرصة النادرة.

أما في هونغ كونغ، فقد حجبت السحب الرؤية جزئيا عند وقوع الحدث. وقال تشيو ييوو-تشو وهو طالب شاب جاء إلى الميناء لمشاهدة الظاهرة “لونه ليس أحمر كما كنت أتوقع”. وأشار جايكوبس إلى أن سكان القارة الأميركية لم يستطيعوا “رؤية كل أجزاء الخسوف”.

وبحسب بيل كوك من وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) “تمكّن سكان هاواي وجزر ألوتيان (الواقعة في جنوب غرب ألاسكا) من مراقبة هذا القمر العملاق بشكل كامل”.

وفي الماضي، لم يكن الخسوف القمري أو الكسوف الشمسي موضع ترحيب حار، وقد رأت شعوب الإنكا عبر التاريخ في ذلك نذير شؤم. وكانت مجتمعات السكان الأصليين الأستراليين تعتبر أنه علامة على أن شخصا ما أصيب أو قُتل.

وسيتعين على الذين فاتهم المشهد الأربعاء الانتظار حتى العام 2033 لمشاهدة “قمر الدم” المقبل. وتثير هذه الظاهرة اهتماما واسعا في صفوف العلماء. فحرارة القمر تتقلب يوميا بين 115 درجة تحت الصفر، و121 درجة فوق الصفر، بحسب تعرض سطح القمر لأشعة الشمس.

وتتيح هذه التقلبات للعلماء أن يدرسوا تكوين القشرة القمرية مع ارتفاع حرارة الصخور وانخفاضها.

24