قطاع صناعة الأدوية في سوريا يكافح لتفادي ورطة الحظر الأميركي

الحكومة السورية تسعى إلى تأمين كافة احتياجات المصانع المنتجة للأدوية من المواد الأولية عن طريق جذب المزيد من المستثمرين.
الخميس 2021/07/22
صعوبات كثيرة تعترض القطاع أهمها العقوبات الأميركية

دمشق - تكافح السلطات السورية من أجل تفادي قسوة عقوبات قانون “قيصر” الأميركي، والذي ضيّق الخناق بشكل كبير على اقتصاد البلد المشلول أصلا، بعد أن تسبب في تقييد نشاط الصناعة عموما وظهرت تأثيراته على مجالات حيوية كثيرة يتقدمها قطاع تصنيع الأدوية.

وتسعى الجهات الحكومية إلى تقديم الدعم لهذه الصناعة التي دمرت خلال الحرب وجذب المزيد من المستثمرين من خلال اتخاذ مجموعة من الإجراءات الداعمة التي يوفرها قانون الاستثمار والذي سبق وأن استبعد كثيرون إمكانية تقديم الفرص المثالية لتدفقات الأموال بالنظر إلى الحظر الأميركي.

ويرى مهتمون بالشأن الاقتصادي السوري أنه رغم المحاولات التي تقوم بها حكومة نظام بشار الأسد من أجل إعادة الروح إلى هذه الصناعة، إلا أن الشكوك لا تزال تحاصر قدرتها على تجاوز جبل من المشكلات المتراكمة منذ اندلاع الأزمة في 2011 حتى مع الدعم الذي تقدمه كل من روسيا وإيران لدمشق.

مدين دياب: هيئة الاستثمار تعمل على طرح فرص استثمارية بالقطاع

ونسبت وكالة الأنباء السورية الرسمية إلى مدين دياب مدير عام الهيئة قوله الأربعاء إن الهيئة “حريصة على تأمين كافة احتياجات المصانع من المواد الأولية المنتجة للأدوية محلياً من خلال طرح مجموعة من الفرص الاستثمارية بالتنسيق مع وزارتي الصحة والصناعة”.

ولفت إلى وجود خطوة متقدمة في هذا المجال عبر طرح فرص استثمارية جديدة في الصناعات الدوائية لاستخراج وتصنيع الملح الدوائي وذلك في محافظة حمص بطاقة إنتاجية قدرت بنحو 11 ألف طن سنويا ويهدف إلى تأمين الاحتياجات المحلية للمصانع الدوائية، وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

وأوضح دياب أن قانون الاستثمار الجديد يقدم تسهيلات ومزايا وحوافز وإعفاءات ضريبية ويهدف إلى إيجاد بيئة استثمارية تنافسية لجذب رؤوس الأموال والاستفادة من الخبرات والتخصصات المختلفة وتوسيع قاعدة الإنتاج وزيادة فرص العمل ورفع معدلات النمو الاقتصادي وصولاً إلى تنمية شاملة ومستدامة.

وبعد أن كانت سوريا في السابق ضمن كبار منتجي الأدوية في المنطقة، حيث كانت في المرتبة الثانية بعد مصر في تغطية الطلب المحلي، دُمّرت الكثير من المصانع الكبرى بسبب القتال أو استولت عليها المعارضة المسلحة عندما بدأ الصراع بعد احتجاجات عام 2011.

ووفق تقديرات لمؤسسات مالية دولية كانت الصناعات الصيدلانية قبل اندلاع الأزمة السورية تغطي 93 في المئة من حاجة السوق المحلية وتصدّر منتجاتها إلى 54 دولة عربية وأجنبية.

ولكن أثناء الحرب خرجت العديد من مصانع الأدوية من الخدمة، بسبب سيطرة فصائل مسلحة على مناطق واسعة وخاصة في ريف العاصمة دمشق ومدينة حلب وحمص، حيث توجد العديد من مصانع الأدوية فيها.

وتشير التقديرات الرسمية إلى أن عدد المشاريع الصحية والطبية وصناعة الأدوية المستقطبة منذ العام 2017 ولغاية العام الماضي بلغ 17 مشروعاً وتجاوزت تكاليفها 16 مليار ليرة (13 مليون دولار) وستوفر على الأرجح ألفي فرصة عمل.

وتتوزع هذه المشروعات في محافظات ريف دمشق ثم اللاذقية فحمص وطرطوس والسويداء وحماة نفذ منها 3 مشاريع في اللاذقية وطرطوس.

وتبدو هذه المشاريع في طريق مسدود، حيث يؤكد رئيس المجلس العلمي للصناعات الدوائية السورية رشيد الفيصل وجود صعوبات كثيرة تعترض قطاع الصناعات الدوائية أهمها العقوبات الأميركية، فضلا عن تحديات التصدير، والتي تتعلق بالأسعار والموافقات التي تفرضها العديد من البلدان على الصادرات السورية.

السلطات السورية تسعى إلى تقديم الدعم لقطاع تصنيع الأدوية وجذب المزيد من المستثمرين من خلال اتخاذ مجموعة من الإجراءات الداعمة

وقال الفيصل إن “ذلك أدى إلى ارتفاع أسعار المواد الأولية ومواد التعبئة والتغليف والمعدات وأجهزة الرقابة لدى دول المنشأ، فضلا عن ارتفاع تكاليف الشحن وحوامل الطاقة إضافة إلى ارتفاع الرسوم الجمركية وكل الرسوم الأخرى”.

وبحسب المجلس فإن مصانع الأدوية تؤمن قرابة 90 في المئة من احتياجات السوق المحلية (المناطق الخاضعة لسيطرة النظام) من خلال 70 مصنعا قيد الإنتاج تتوزع في محافظة ريف دمشق فحلب وحمص وحماة وطرطوس واللاذقية.

وأشار الفيصل إلى وجود قرابة 10 مصانع أغلبها في محافظة حلب متوقفة نتيجة تضررها خلال الأزمة وأن المجلس يعمل حاليا بالتعاون مع الجهات الحكومية لمساعدتها على العودة إلى العمل كما يوجد 20 مصنعا مرخصاً قيد التجهيز لبدء العمل والإنتاج.

ويختزل وضع صناعة الأدوية في سوريا ما تعيشه العديد من القطاعات الأخرى، حيث يعزو محللون تسارع انهيارها إلى الأزمة في لبنان، إذ يُودع التجار ورجال الأعمال السوريون الملايين من الدولارات في المصارف اللبنانية، التي فرضت قيودا مشددة على عمليات السحب في ظل أزمة سيولة حادة.

10