فيسبوك تعتزم مقاضاة أبل بتهمة تقويض المنافسة

مارك زوكربيرغ: أبل لها مصلحة كاملة في استغلال موقعها المهيمن للتدخل في طريقة عمل تطبيقاتنا.
السبت 2021/01/30
مواجهة لكسر الاحتكار

تعتزم شركة فيسبوك العملاقة رفع قضية ضد شركة صناعة تكنولوجيات الاتصال الأميركية أبل بتهمة تقويض قواعد المنافسة. وتتهم فيسبوك أبل باستغلال نفوذها التكنولوجي لإرغام مطوري التطبيقات على اتباع قواعد متجرها الإلكتروني آب ستور.

سان فرانسيسكو (الولايات المتحدة) - تعد فيسبوك منذ أشهر ملفا لإطلاق ملاحقات قضائية في حق أبل بسبب ما تراه ممارسات مانعة للمنافسة، وفق موقع “ذي إنفورميشن” في ظل تصاعد التوتر بين المجموعة المصنّعة لهواتف آيفون وشركات كبرى عدة.

وذكر “ذي إنفورميشن” الخميس، أن الشبكة الاجتماعية العملاقة استعانت بمكتب محامين لتحضير ملف تتهم فيه أبل بـ”استغلال سلطتها في سوق الهواتف الذكية لإرغام مطوري التطبيقات على اتباع قواعد متجرها الإلكتروني للتطبيقات آب ستور من دون أن تسري على تطبيقات أبل”.

وسيرغم آخر تحديث ستطرحه أبل هذا العام لنظام تشغيلها “أي.أو.أس”، مطوّري التطبيقات على إظهار شفافية في جمع أو استخدام البيانات الشخصية للمستخدمين.

كما تفرض القواعد الجديدة على التطبيقات طلب إذن المستخدمين لتتبع أثرهم عبر الشبكة، وهي خاصية أساسية للاستهداف الإعلاني.

لكن لا خيار أمام مطوّري التطبيقات، من الشبكات الاجتماعية إلى ألعاب الفيديو مرورا بالتجارة الإلكترونية والترفيه والخدمات المهنية، سوى المرور بمتجر أبل الإلكتروني لبلوغ مئات الملايين من المستخدمين حاملي أجهزة آيفون وآيباد.

وعلق ناطق باسم فيسبوك على هذه المعلومات موضحا “كما قلنا مرارا في السابق، نظن أن أبل تتصرف بطريقة مانعة للمنافسة عبر استخدام سيطرتها على متجر التطبيقات آب ستور لزيادة أرباحها على حساب صغار المطورين والشركات”. ولم يؤكد التحضير لدعوى في هذا الإطار.

وقال رئيس فيسبوك مارك زوكربيرغ في الساعات الماضية خلال تقديم النتائج الربعية للشبكة أمام المحللين، إن “أبل لها مصلحة كاملة في استغلال موقعها المهيمن للتدخل في طريقة عمل تطبيقاتنا وغيرها من التطبيقات. وهم يفعلون ذلك باستمرار، من خلال منح امتيازات لخدماتهم على حساب نمو الملايين من الشركات في العالم”.

فيسبوك تتهم أبل باستغلال سلطتها لإرغام مطوري التطبيقات على اتباع قواعد متجرها الإلكتروني

وأشار إلى أن “التغييرات الطارئة على نظام ‘آي.أو.أس 14’ تعني أن شركات صغيرة ومتوسطة كثيرة لن تتمكن من استهداف زبائنهم من خلال إعلانات مكيّفة معهم. يمكن لأبل القول إنهم يفعلون ذلك لمساعدة الناس، لكن الأمر يخدم مصلحتهم بوضوح”.

ويبدو أن زوكربيرغ يتعامل مع أبل على أنها من “أكبر خصومه”.

من جهته، تحامل رئيس أبل تيم كوك خلال مؤتمر صحافي في بروكسل الخميس بشأن سرية البيانات، على فيسبوك من دون تسميتها، منددا بـ”نظريات المؤامرة التي تؤججها الخوارزميات”، وفق تصريحات أوردتها الصحافة الأميركية.

وقال كوك “لا يمكننا التغاضي عن النظرية التي تفيد بأن كل التفاعلات الإلكترونية جيدة ويجب أن تستمر لأطول وقت”، مضيفا “إذا ما بنت شركة أسسها على قدرتها في غش المستخدمين واستغلال البيانات وعلى خيارات لا تمنح حقيقة أي خيار، فهي لا تستحق منا الثناء بل الازدراء”.

ويعتمد النموذج الاقتصادي للمنصات الرقمية الكبرى مثل فيسبوك وغوغل على خدمات مجانية واستهداف إعلاني موجه بدقة وعلى نطاق واسع للغاية. أما أبل جارتها في سيليكون فالي، فتستمدّ إيراداتها من مبيعات الأجهزة الإلكترونية وأيضا من الخدمات الإلكترونية القائمة على الاشتراكات (بما فيها خدمات التخزين والموسيقى).

وليست فيسبوك وحدها في مواجهة مع أبل، إذ تأخذ شركات عدة على هذه الأخيرة منذ سنوات استيفاءها عمولة كبيرة تصل إلى 30 في المئة على العمليات المالية التي يجريها مستخدموها من خلال متجر التطبيقات آب ستور.

وحاولت “إبيك غايمز” مطوّرة لعبة الفيديو الشهيرة “فورتنايت”، التحايل على نظام الدفع المدمج بـ”أي.أو.أس”، غير أن أبل حظرت هذا التطبيق عبر أجهزتها حتى صيف 2021. ولا يزال هذا الموضوع محور محاكمة دائرة حاليا.

ولم ترد أبل على محاولة استيضاح رأيها في القضية. وأكدت باستمرار حرصها على خصوصية البيانات قائلة إن العمولة التي تتقاضاها توازي تلك المعمول بها في منصات أخرى بينها متجر تطبيقات غوغل، وهي ضرورية لضمان سلامة العمليات المالية.

وتتهم السلطات الأميركية أكثرية المجموعات العملاقة في مجال التكنولوجيا باستغلال موقعها المهيمن في قطاعات عدة. وثمة ملاحقات قضائية دائرة حاليا في حق غوغل وفيسبوك.

10