فنانو الراب يتصدّرون مشهد الدراما التونسية في رمضان

فنانون تونسيون ينتقدون مسألة استغلال عامل الشهرة والنجومية لمغني الراب على حساب القامات الفنية والدرامية المألوفة لدى المشاهد التونسي.
الاثنين 2021/05/10
نوردو تمكن من فرض نفسه ممثلا في "الفوندو" و"ابن خلدون"

تونس - شهدت الأعمال الدرامية الرمضانية المعروضة على شاشات قنوات التلفزيون في تونس في الموسم الحالي حضورا لافتا لمغني الراب، واقتحم هؤلاء ميدان التمثيل من الباب الكبير بالاستناد إلى القواعد الشعبية والجماهيرية الواسعة لدى فئات الشباب خصوصا، ما فسح للعاملين في الدراما مجال استغلال شهرتهم وتوظيفها في أعمالهم لكسب رهان نسب المشاهدة.

وحسب إحصائيات المشاهدات تتابع الفئات الشبابية باهتمام هذه النوعية الموسيقية وأعمال الفنانين على مختلف شبكات التواصل الاجتماعي.

وتصل أرقام المشاهدات على قنوات فناني الراب التونسيين في يوتيوب إلى مئات الملايين، بينما لا تتجاوز لدى غيرهم من الفنانين التونسيين مئات الآلاف، ما يبرز فوارق واضحة في تغيّر الأنماط الموسيقية والفنية التي أصبحت تستهدف الشباب.

وسعى مخرجو الأعمال الدرامية في الساحة الفنية التونسية لاستغلال هذا النجاح الباهر بالطريقة التي تخدم مصالحهم الرامية إلى إنجاح المسلسلات والسلسلات الكوميدية وغيرهما، عبر إشراك بعض نجوم الراب ومشاهيره في التمثيل في أعمالهم الدرامية المعروضة في رمضان.

وشارك فنان الراب كافون في سلسلة “كان يا ما كانش” على القناة الأولى للتلفزيون الرسمي التونسي، وذلك بعد أن شارك لموسمين متتالين في مسلسل “النوبة” (2019 و2020).

مقداد السهيلي: الأعمال الدرامية تحوّلت إلى صفقة تجارية لمواد مشكوك في صلاحيتها
مقداد السهيلي: الأعمال الدرامية تحوّلت إلى صفقة تجارية لمواد مشكوك في صلاحيتها

وشهد مسلسل “الفوندو” الذي عرضته القناة التونسية الخاصة “الحوار التونسي” مشاركة الفنان مروان نوردو، حيث حقّق نجاحا كبيرا في الدور الذي أدّاه، والفنان ذاته حل ضيف شرف في السيتكوم الكوميدي “ابن خلدون” كما غنى الشارة الموسيقية للعمل.

وانتقدت وجوه فنية مسألة استغلال عامل الشهرة والنجومية لمغني الراب على حساب القامات الفنية والدرامية المألوفة لدى المشاهد التونسي.

وأفاد الفنان والممثل المسرحي مقداد السهيلي “العرب” بأن “الوضعية الاقتصادية للبلاد مهترئة وكارثية، وكل ما يقدّم من منتوج في المحطات الإذاعية والتلفزيونية يقف وراءه مستثمرون، ويحاول هؤلاء استغلال الفرص، حيث تحوّلت العملية من عمل فنّي إلى صفقة تجارية لمواد مشكوك في صلاحيتها”.

وأضاف “وقع تغيير وجهة المُشاهد من علاقة عميقة مع فنان محترف إلى أناس آخرين، وذلك عبر المنتجين والمخرجين الذي ينتقون المشاهير من مواقع التواصل الاجتماعي، وهذا يعاقب عليه القانون”.

وبخصوص تأثير التعويل على مشاهير الراب على حساب الممثلين التقليديين وأصحاب التخصّص، قال السهيلي “هناك تأثير طبعا، ونلاحظ ذلك من خلال الكلام الذي يتغنون به، ويقولون أي شيء ويضعون وراءه نبرات ويعتبرونه فنا”.

وتابع “هناك حالة من الضعف والهشاشة على جميع المستويات الاقتصادية والسياسية والأخلاقية والفنية والإبداعية”.

ويبدو أن المشرفين على شبكات الأعمال الدرامية والإبداعية انتهجوا مهمّة البحث عن النجاح عبر سلك طرق مختصرة، تبدأ أساسا باختيار أسماء فنية تتصدّر المشهد وتستقطب الشباب في مستويات التفكير والسلوك ونمط العيش.

فتحي المسلماني: منتجو الدراما يستغلّون شهرة مغني الراب ويوظّفون جماهيريته
فتحي المسلماني: منتجو الدراما يستغلّون شهرة مغني الراب ويوظّفون جماهيريته

وقال الممثل فتحي المسلماني في تصريح لـ”العرب” “منتجو الدراما سلكوا هذا الاتجاه استغلالا لعامليْ الشهرة والقاعدة الجماهيرية الكبيرة لمغني الراب، من أجل توظيف تلك الأسماء في الدراما”.

وأضاف “نرحّب بكل من يستطيع إثبات جدارته بالتمثيل من المجال الغنائي (الراب) مثل نوردو الذي يقدّم نفسه على أنه فنان وليس ممثلا، ومع ذلك لاقى نجاحا كبيرا كممثل”.

وتابع المسلماني” القطاع ليس مقنّنا ومنظّما والنقابات المسرحية لا تؤدّي دورها، لأنه قانونيا كل عمل فني ودرامي يتطلّب وجود 75 في المئة من الممثلين يتوفّرون على الاحتراف والكفاءة”، وقال “هناك مشكلة في الاختيار والكاستينغ وأخرى مادية بالأساس جعلت القائمين على القطاع الدرامي يلتجئون إلى مشاهير العالم الافتراضي وشبكات التواصل”.

وأردف “الكم طغى على الكيف في الأعمال والقطاع يجب أن ينظّم حتى يحافظ الممثل على مكانته واسمه، لأن العملية أصبحت تجارية وهدفها كسب رهان نسب المشاهدة بتناسي الفنان التقليدي”.

وفضلا عن لعب أدوار درامية وإبداعية عبر المشاركة في بعض المشاهد والمسلسلات، فإن العديد من تترات المسلسلات التونسية أداها فنانو الراب، حيث أدّى المغني جنجون شارة مسلسل “الفوندو” الذي عرضته قناة “الحوار التونسي”، وغنى كلاي بي بي جي شارة مسلسل “الجاسوس” على قناة “التاسعة” الخاصة وشارة الكاميرا الخفية “أنجلينا 19” على قناة “نسمة.تي.في” الخاصة.

وتكفّل الثلاثي سانفرا وسولكينغ ومرتضى فتيتي بأداء شارة السلسلة التونسية الجزائرية “المليونير” المعروضة على قناتي “حنبعل.تي.في” التونسية و”النهار” الجزائرية، فيما أدّى فايبا شارة سلسلة “1616” المعروضة على قناة “نسمة.تي.في” كما شارك في بطولتها أيضا.

وغنّى شارة سلسلة “كان يا ماكانش” الفنان لطفي بوشناق بالاشتراك مع فنان الراب آلاء، في حين مثّلت شارة مسلسل “أولاد الغول”، المعروض على قناة “التاسعة” الاستثناء، حيث أدّى شارته الفنان صابر الرباعي.

وخرج فنّ الراب في السنوات الأخيرة من إطاره الضيق بعد أن كان مقتصرا على مجموعة من الشباب المتمرّدين على الواقع ليصبح إيقاعا يوميا ونمطا موسيقيا يحاكي معاناة الشباب وينقل واقعهم الصعب.

وتمرّد فنانو الراب على الأنماط الموسيقية المألوفة، وباتوا نجوما في عدد كبير من الحفلات الفنية والسهرات الخاصة وصفحات التواصل الاجتماعي، الأمر الذي منحهم تدريجيا إمكانية غزو المجال الدرامي.

ويعتبر بلطي والجنرال وكافون وكلاي بي بي جي وكاسترو من الأسماء المؤسّسة لفن الراب في تونس، وظهرت بعدهم أسماء أخرى من بينها آلاء وسانفرا وسمارا وجنجون ونوردو، مستغلّين مناخ حرية التعبير المتنامي في تونس إثر ثورة 2011 التي مهّدت لحضورهم اللافت في ما بعد في جل القنوات التلفزيونية والمحطات الإذاعية.

17