فنانون مغاربة يعيدون عربات الخيول إلى شوارع مراكش

مبادرة تركت صدى طيبا لدى سائقي ومالكي عربات الخيول ومكنت من رفع معنوياتهم في ظل انتشار الوباء.
السبت 2021/02/27
عودة عربات الخيول ستبعث الحياة في ساحة الفنا

يسعى فنانون فوتوغرافيون مغاربة من خلال إطلاقهم معرضا فنيا إلى إعادة الجولات السياحية بعربات الخيول إلى شوارع مدينة مراكش من جديد ومساعدة أصحابها على جبر أضرارهم المادية الناجمة عن قيود فايروس كورونا.

مراكش (المغرب) -  أقامت مجموعة من الفنانين الفوتوغرافيين معرضا لدعم أصحاب عربات الخيول في مدينة مراكش المغربية، والذين تضرروا بشكل كبير جراء تداعيات فايروس كورونا.

وحاول المصورون الفوتوغرافيون، كل بأسلوبه ووجهة نظره الخاصة، من خلال هذه المبادرة إضفاء الطابع الفني والجمالي على عربات الخيول باعتبارها تراثا رمزيا للمدينة الحمراء، والذي أصبح حاليا مهددا بالاندثار بسبب توقف النشاط السياحي.

وظهرت على إثر جائحة كورونا مشكلة تتمثل في احتمال تعرض خيول عربات الحنطور، أو ما يعرف بـ”الكوتشيات”، التي تستخدم عادة في جولات سياحية داخل مدينة مراكش للمجاعة، لاسيما بعد اختفاء الزوار خلال فترة الأزمة.

وأدى نقص السياح والزيارات الداخلية إلى تراجع مداخيل هذه المهنة السياحية، كما أثر انهيار هذا القطاع على صحة الحيوانات، مما دفع جمعيات حماية الحيوانات إلى التطوع بالكشف مجانا عن الحيوانات المريضة.

وبدأ نشاط عربات الخيول يتقلص تدريجيا إلى غاية الشلل التام، خاصة في مدينتي مراكش وآیت أوریر، بسبب إقرار حالة الطوارئ الصحية والحجر الصحي نظرا لانتشار الوباء.

سياحة دون سائح
سياحة دون سائح

ويسعى القائمون على هذا المعرض الذي تم تنظيمه لمدة شهر تحت شعار “الصورة كشاهد على زمانها” إلى جمع التبرعات المالية عبر بيع أعمال فوتوغرافية لـ12 مصورا بارزا، للمساهمة في إعادة النزهات على عربات الخيول إلى شوارع مراكش.

وتم تنظيم هذه المبادرة من قبل ائتلاف “مكالش” المتألف من مواطنين ومركز تراث المدينة ومؤسسة “نير إيست” ووكالة “فيكوب إنجينيرينغ”.

ووفقا لوكالة الأنباء المغربية قالت كنزة فنجيرو، عضو بالائتلاف، إن “للفن دورا هاما باعتباره وسيلة ناجعة لاستنهاض الوعي ونقل المعاناة اليومية لهذه الفئة إلى الجمهور في ظل هذه الظرفية الاستثنائية التي مست عددا من القطاعات الاقتصادية”.

وأشارت فنجيرو إلى أن هذه المبادرة ستتواصل قصد إعادة الحياة إلى عربات الخيول بمراكش، بعد أشهر من التوقف الذي فرضته جائحة كورونا، مذكرة بأن “الائتلاف يواصل التوعية إزاء وضعية هذه العربات، لاسيما من خلال حملة ‘لننقذ عربات الخيول بمراكش’ المنظمة افتراضيا”.

وأكدت أن هناك فنانين عبروا عن استعدادهم لدعم القطاع المكون من حوالي 147 عربة و500 حصان، وأوضحت أن مداخيل المعرض وبيع التقويمات ستؤول إلى مبادرات تضامنية لفائدة المستهدفين وعائلاتهم.

وستعمل هذه المبادرة، إلى جانب الحرص على بيع الأعمال الفنية، على استعراض الجوانب التراثية لسائقي عربات الخيول.

الوباء أصاب القطاع بالشلل
الوباء أصاب القطاع بالشلل

ويرى رشيد لوديني، رئيس جمعية مالكي وسائقي عربات الخيول بمراكش، أن الأعمال الفنية ستمكن من التعبير عما يعانيه أصحاب هذه العربات وإيصال هذه المعاناة إلى المغاربة.

وشدد على أن هذه المبادرة، التي تركت صدى طيبا لدى سائقي ومالكي هذه العربات، مكنت من رفع معنويات هذه الفئة التي تمر بظروف صعبة بسبب الجائحة وتوقف الأنشطة.

وينتظر أصحاب عربات الخيول زبائنهم عادة في ساحة جامع الفنا التي تعتبر من أشهر الساحات المعروفة والمشهورة في أفريقيا وهي مركز نشاط المدينة، وتعد محطة لا محيد عنها لكافة المغاربة.

وستبعث عودة عربات الخيول الحياة في الساحة المثلثة الواقعة عند مدخل المدينة، والتي تحيط بها المقاهي والمتاجر والمباني العامة وتنشط فيها الأعمال التجارية اليومية ومختلف أشكال الترفيه.

وتكافح مدينة مراكش السياحية لتلافي تبعات كورونا ما أحال القطاعات التجارية المرتبطة بقدوم السياح -كالصناعات التقليدية وقطاع النقل- إلى الكساد، ونظرا لشعبية الجولات بـ”الكوتشيات” نظمت العام الماضي جولة على متن عربات الخيول السياحية انطلاقا من ساحة جامع الفنا نحو حي كليز، من أجل التوعية بأهمية عودة الحياة إلى طبيعتها في عاصمة النخيل.

وحاول منظمو هذه المبادرة استقطاب السياح الأجانب والمغاربة وتشجيعهم على زيارة مدينة مراكش من جديد والاستمتاع بجمالها وسحرها.

وكانت شوارع مراكش قبل الأزمة مزدحمة وأفنيتها صاخبة وأسواقها ومزاراتها التاريخية مكتظة بزوارها القادمين من مختلف بقاع العالم، هكذا كانت المدينة السياحية الأولى في المغرب قبل أن تطرق جائحة كورونا أبوابها.

جولة دون ازدحام
جولة دون ازدحام

 

 
24